
إلى فدوى البرلمانية : أجمل ما في الوصول.. ان لا ننسى الطريق
بعض الانتصارات تُعلنها الأرقام، وبعضها تعلنها القلوب.
وبين الرقم والقلب مسافة طويلة لا تقطعها صناديق الاقتراع وحدها بل تلك اللحظة النادرة التي يشعر فيها الناس أنهم منحوا ثقةً وحلمًا وشيئًا من ذواتهم لمن رأوا فيه ملامحهم.
وهكذا كانت حكاية فدوى في سوس ماسة…
هذه الأرض التي تعرف كيف تصادق الشمس وكيف تجعل من شجرة الأركان حكاية صمود ومن البحر ذاكرةً مفتوحة على الأفق…
من هنا خرجت ومن بين الناس شابّة تشبه الأرض التي جاءت منها:
بسيطة في ظاهرها عميقة في جوهرها صلبة حين يستدعي الموقف الصلابة ودافئة حين يحتاج الإنسان إلى شيء من الدفء.
اسمها فدوى.
لكن الذين اقتربوا منها رأوا فيها اسمًا آخر…
الوردة.
ليس لأن الورود جميلة فحسب وإنما لأن بعض البشر يشبهون الورد في قدرتهم العجيبة على ترك الأثر دون ضجيج…
فدوى
لم تكن يومًا ابنة الامتيازات ولا واحدةً ممن تُفتح لهم الأبواب قبل أن يطرقوها..جاءت من الطريق الطويل من حيث يتعلم الإنسان أن يصنع مكانه بيده وأن يبني حضوره بكلمته وأن يكسب محبة الناس لا بما يملك..وإنما بما يمنح .
وحين وقفت أمامهم لم تكن تحتاج إلى كثير من الزينة الكلامية.
كانت هي نفسها خطابًا…
في صوتها شيء من الحزم وفي عبارتها شيء من الفصاحة.. وفي عينيها شيء لا تستطيع الكلمات أن تخفيه:
صدق اللحظة.
تتكلم.. فتشعر أنها لا تبحث عن الجملة الأجمل.. بل عن الجملة الأصدق.
وحين تصمت..
تتكفل ابتسامتها بالباقي.
لذلك لم يكن غريبًا أن يلتقي حولها من يعرفونها ومن لم يعرفوها.
فالناس يقرأون الوجوه قبل كل شيء. .
يقرأون نبرة الصوت ويراقبون العين حين تتحدث ويشعرون بطريقة لا تحتاج إلى استطلاعات ولا إلى أرقام..
هل الذي يقف أمامهم يتحدث إليهم أم يتحدث عنهم .
وفدوى.. في حملتها الانتخابية استطاعت أن تجعل الكثيرين يشعرون بأنها تتحدث معهم.
واليوم
وقد حملتها أصوات سوس ماسة إلى البرلمان لم تعد الحكاية حكاية شابة فازت بمقعد.
فالمقعد البرلماني ليس كرسيًا…
بل أمانة…
وهي حكاية جديدة.
فالنجاح ليس في أن تصلي يا فدوى.. بل أن تصلي دون أن تبتعدي عن الناس الذين أوصلوكِ إليه.
أن تظلي تلك الشابة التي يعرفها الناس قبل أن تصبحي نائبة.. وأن يبقى الطريق الذي أوصلك إلى القبة حاضرًا في ذاكرتك كلما ارتفعت بك القبة فوق الأرض.
يا فدوى…
اليوم.. حين تدخلين البرلمان لا تدخليه وحدك.
معك أكادير التي أحبت البحر وظلت تنظر إلى البعيد.
معك سوس ماسة بكل قراها ومدنها ووجوهها وأحلامها.
معك نساء رأين في وصولك صورةً ممكنةً لهن.
ومعك رجال ونساء وضعوا في صندوق الاقتراع شيئًا لا يُرى ولا يُقاس:
الثقة… فاحمليها برفق…
فالقلوب الصادقة التي تمنح ثقتها لا تمنحها مرتين بسهولة…
وأجمل ما يمكن أن يقال لكِ اليوم ليس:
مبروك المقعد..
بل: مبروك الثقة.
فالمقعد ينتهي بانتهاء الولاية أما الأثر فيبقى.
والمنصب تكتبه المراسيم.. أما المحبة فتكتبها القلوب.
والوردة لا تصبح أجمل لأنها صعدت إلى قمة أعلى بل لأن عطرها. كلما ارتفعت ظل يعود إلى الأرض التي أنبتتها.
فمبروك لفدوى هذا العبور…
ومبروك لسوس ماسة شابة جديدةً في بيت التمثيل الوطني.
ولعل أجمل ما في هذه البداية أن تقول لنا في زمن يكثر فيه الضجيج:
ما زال للوجه الصادق مكان…
وللكلمة النابعة من القلب طريق… وللطيبة حين تسكن قلبًا صادقًا قدرةٌ على الوصول.
وفي آخر هذه الحكاية اسمحي لي يا فدوى البرلمانية أن أخرج قليلًا من مقام الكاتب إلى مقام الأستاذ الذي يحق له أن يفرح بتلميذته.
وتذكري دائمًا أن أجمل ما يمكن أن يحققه التلميذ لأستاذه ليس أن ينجح فقط بل أن يجعله يبتسم يومًا ويقول في فخر لزملائه المتقاعدين ههههه :
هذه كانت تلميذتي.
مبروك من القلب يا فدوى…
تلميذتي التي أصبحت اليوم نائبةً عن أناسٍ كُثر وستظل في عيني قبل كل شيء تلميذتي التي كبرت…
ولم تكبر المسافة بيننا.
محبات
أستاذك يوسف غريب
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



