
معركة سيدي إفني: أربعة مرشحين.. أربعة رهانات
- الحسين أبليح //
ستنتهي الحملة الانتخابية بعد ساعات من الآن، وتبدو دائرة سيدي إفني أمام سباق انتخابي تتقاطع فيه الحصيلة الحكومية، والامتداد المحلي، والتجربة البرلمانية، والقدرة على التعبئة الحزبية.
فعلى مبعدة من العاصمة الرباط، فإن دائرة سيدي إفني الممتدة مجاليا على حوالي 3190 كلم²، المتاخمة لباب الصحراء جنوبا، والذي يضم 19 جماعة ترابية ب17 جماعة قروية وب270 مكتب تصويت، لا تقتصر المنافسة فيها على اختلاف البرامج، وإنما تعكس أربعة أنماط مختلفة من العرض السياسي: مصطفى بايتاس عن التجمع الوطني للأحرار، جمال سيداتي عن الأصالة والمعاصرة، محمد عصام عن العدالة والتنمية، ومحمد أبودرار مرشحا مستقلا.
بايتاس: معركة الحصيلة والامتداد الحكومي
يدخل مصطفى بايتاس السباق – مؤازرا بأحمد زاهو – من موقع مختلف عن منافسيه، باعتباره وزيرا وناطقا رسميا باسم الحكومة وقياديا بحزب التجمع الوطني للأحرار. كما سبق له أن تصدر نتائج الدائرة في انتخابات 2021 بأكثر من 26000 صوت.
وتنهض حملته على الاستمرارية وربط الولاية البرلمانية بالتدبير الحكومي. فبدلا من تقديم وعود منفصلة عن التجربة السابقة، يدافع بايتاس عن حصيلة الحكومة ويقدم البرنامج الجديد (كرامة وفرص للجميع) باعتباره امتدادا لما يعتبره التزامات تم تنفيذها خلال الولاية السابقة.
وقد أكد في عرضه الانتخابي أن الحزب يريد الانتقال من منطق الوعود إلى منطق الحصيلة والنتائج، مستحضرا إصلاحات الدولة الاجتماعية، والتعليم والصحة والحوار الاجتماعي.
بايتاس يكاد يكون استثناء بين كل المرشحين التجمعيين، فالرجل لا يتهرب من كونه جزء من السلطة التنفيذية، بل يقدم نفسه باعتباره جزءا من الحكومة التي يمكن مساءلتها عن حصيلتها، وفي الوقت نفسه باعتباره قادرا على ربط المطالب المحلية بالدوائر الحكومية المركزية.
وهذه الاستراتيجية هي التي قلبت المعركة لصالحه جملة وتفصيلا، في الوقت الذي كان منافسوه يعدون العدة أن يردوه في مقتل بسلاح مسؤولياته الحكومية وحصيلة حزبه.
سيداتي: اختبار الدفاع عن المقعد
في الجهة المقابلة، يدخل جمال سيداتي باعتباره أحد الذين ظفروا بأحد مقعدي الدائرة في 2021، بعدما حصل آنذاك على أكثر من 20000 صوت.
وتعتمد حملته بدرجة كبيرة على الأقدمية البرلمانية، حتى لا نقول التجربة البرلمانية، وتفادي الخوض في حصيلة الترافع عن الملفات المحلية التي لا تنصفه الأرقام المتداولة بين ناخبي الدائرة والتي لم تتجاوز سؤالا شفويا واحدا و14 سؤالا كتابيا.
وبذلك يخوض سيداتي معركة ميؤوس من نتائجها للدفاع عن المقعد انطلاقا من استقطاب بعض الأسماء المحسوبة على جناح الأحرار بالإقليم، وعقد تحالفات واصطفافات محلية جديدة خلال الأيام الأخيرة من الحملة، حيث لا تنفع حصيلة ولا أقدمية.
محمد عصام: استفتاء على حصيلة الحكومة
يخوض محمد عصام السباق بعيدا عن طرح هموم الناخب المحلي الذي تهمه بالأساس أوضاع تيوغزة وأيت عبلا وتانكارفا وانفك وتيغيرت وبوطروش وهلم قرى ومداشر إلى منهجية تحويل لحظة الانتخابات إلى اختبار للحصيلة الحكومية وللسياسات العمومية خلال السنوات الخمس الماضية.
خطابه الانتخابي تركيز على هموم فرط-محلية بعيدة عن لواعج ناخبين يبحثون عن أجوبة لتحسين ظروف العيش أكثر مما يشرئبون إلى تحليل السياسات العمومية.
كما أن دعوته الناخبين إلى التصويت من أجل التغيير وأنه بديل سياسي، لا تنسجم مع مجريات الماضي البسيط للحزب الذي بالكاد غادر التدبير الحكومي منذ خمس سنوات من اليوم.
كما أقحم المرشح القضية الفلسطينية ومناهضة التطبيع في الخطاب السياسي داخل دائرة ذات خصوصيات محلية وقبلية ومجالية واضحة.
أبودرار: ورقة الاستقلال عن الأحزاب
بعد مسار سياسي وحزبي من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فالأصالة والمعاصرة، يخوض محمد أبودرار الانتخابات هذه المرة مستقلا، في محاولة لحويل تجربته السياسية والبرلمانية السابقة إلى رأسمال شخصي مستقل عن التنظيمات الحزبية.
ويقدم التزاماته ال12، مميزا بين اختصاصات البرلماني واختصاصات الجماعات الترابية، معلنا أنه لا يريد تقديم وعود من قبيل شق الطرق أو إيصال الماء والكهرباء باعتبارها ليست كلها من اختصاص النائب البرلماني.
استراتيجية الاستقلال عن الأحزاب قد تطرح بعض الملاحظات.
فقد تمنح التجربة الشخصية والابتعاد عن الالتزامات الحزبية أبودرار هامشا أكبر في الخطاب، لكنه قد يضعف في المقابل قدرته على تقديم نفسه كفاعل قادر على تحويل المطالب المحلية إلى قرارات وسياسات عمومية، خصوصا أن العمل البرلماني يرتبط في جانب مهم منه بالعمل داخل فرق نيابية وبالتنسيق المؤسساتي والحزبي.
كما أن التشديد على التمييز بين اختصاصات البرلماني والجماعات الترابية، رغم وجاهته من الناحية القانونية، قد يجعل الخطاب أقل قربا من انتظارات الناخبين الذين يقيسون المرشح أساسا بقدرته على المساهمة في حل مشكلاتهم اليومية، بصرف النظر عن الجهة المؤسساتية صاحبة الاختصاص.
ويضاف إلى ذلك أن تقديم 12 التزاما بصيغة مستقلة عن برنامج حزبي شامل قد يطرح سؤالا حول أدوات تنزيل هذه الالتزامات ومصادر الدعم المؤسساتي والسياسي اللازمة لتحقيقها. وبالتالي، فإن رهان الاستقلال يمكن أن يتحول من عنصر تمييز انتخابي إلى نقطة نقاش حول مدى قدرة المرشح المستقل على الانتقال من خطاب التشخيص والالتزام إلى التأثير الفعلي داخل المؤسسة البرلمانية وعلى المستوى الترابي.
فإذا كانت خصوصيات دائرة سيدي إفني تفرض بروفايلا محددا للمرشح القادر على التأثير على مزاج الناخبين، نلخصه في 5 محددات:
1- التجربة؛
2- تركيبة المحلي / المركزي؛
3- خطاب الحصيلة بدل الوعود؛
4- البنية التنظيمية؛
5- تركيبة اللائحة.
إذا كان مصطفى بايتاس يدخل غمار 23 شتنبر مستندا إلى مزيج من التجربة السابقة، والموقع الحكومي، والامتداد الحزبي المحلي، وخطاب الحصيلة، والقدرة على وصل المطالب المحلية بالقرار المركزي، فإن باقي منافسيه يستطيعون بالكاد الظفر بأحد هذه المقومات إن لم يكن بعضهم يعدمها.
فسيداتي يلوح بالأقدمية ويجنح عصام إلى خطاب المعارضة ومحاسبة الحكومة، بينما يراهن أبودرار على الرصيد الشخصي والاستقلال عن الأحزاب.
وإن يوم 23 شتنبر لناظره قريب.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



