
حسين بوفلوس «أبو ريان»: العمل الإنساني والسياسي تجربتان متكاملتان..
أكادير اليوم – حوار
قال الحسين بوفلوس، المعروف بلقب «أبو ريان»، إن تجربته في العمل الإنساني والسياسي تمتد لسنوات طويلة، مؤكداً أن انخراطه في المجالين لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة مسار بدأ منذ سنوات الدراسة والتكوين، وتطور من خلال تجارب ميدانية ودولية شملت عدداً من الدول والقارات.
وأوضح بوفلوس أن بداياته مع العمل السياسي تعود إلى فترة دراسته في فرنسا، حيث انخرط في أنشطة مرتبطة بمنظمات الشباب والطلبة، قبل أن يتوسع اهتمامه نحو العمل الإنساني والتنموي. وأضاف أن تجربته في هذا المجال مكنته من الاشتغال في مشاريع متعددة، شملت مجالات التنمية والمساعدة الاجتماعية والعمل الميداني.

وأشار إلى أن تجربته الدولية، التي امتدت إلى خمس قارات، مكنته من الاطلاع على نماذج وتجارب مختلفة في التنمية والعمل الاجتماعي، معتبراً أن جزءاً من هذه الخبرات يمكن الاستفادة منه وتكييفه مع خصوصيات المنطقة التي ينحدر منها، وخاصة إقليم شتوكة آيت باها.
وأكد بوفلوس أن العمل الإنساني ظل حاضراً إلى جانب العمل السياسي، موضحاً أن العديد من المشاريع الإنسانية التي اشتغل عليها كانت موجهة لفئات مختلفة، من بينها الأطفال والأيتام وكبار السن، إلى جانب مشاريع أخرى ذات طابع اجتماعي وتنموي.
وأضاف أن العمل الإنساني لا ينفصل، في نظره، عن فهم طبيعة العلاقات الدولية وآليات تمويل المشاريع، مشيراً إلى أن عدداً من المشاريع التنموية في مختلف دول العالم تعتمد على شراكات وتمويلات تقدمها الحكومات والمنظمات الدولية.
وبحسب بوفلوس، فإن هذه التجربة منحته خبرة في مجالات متعددة، لا تقتصر على التنمية فقط، بل تشمل أيضاً اللوجستيك والأمن والتسيير والاقتصاد واللوجستيك الدولي، وهي خبرات قال إنه يسعى إلى توظيفها لخدمة المنطقة.
شتوكة آيت باها.. الفلاحة في مواجهة تحديات العقار والتسويق
وفي حديثه عن المنطقة، اعتبر بوفلوس أن الفلاحة تشكل أحد أهم أعمدة اقتصاد شتوكة آيت باها، رغم التحديات المرتبطة بالجفاف وارتفاع درجات الحرارة والتصحر والضغط على الموارد الطبيعية.

ويرى أن من بين الأولويات الأساسية التي تحتاجها المنطقة تسوية وضعية العقار وتحفيظ الأراضي الفلاحية، حتى يتمكن الفلاحون من تثبيت ملكيتهم والاستفادة من أراضيهم في الاستثمار والحصول على التمويلات.
وأوضح أن عدداً من الفلاحين، خصوصاً في العالم القروي، يواجهون صعوبات مرتبطة بوضعية الأراضي، وهو ما ينعكس على قدرتهم على تطوير مشاريعهم والاستفادة من برامج الدعم.
كما دعا إلى تشجيع الفلاحين على تشكيل تعاونيات ومجموعات مهنية قادرة على الإنتاج والتسويق بشكل أكثر فعالية، مشيراً إلى أن المشكلة لا تكمن دائماً في الإنتاج، وإنما في الوصول إلى الأسواق والتفاوض مع الوسطاء.
وشدد على أهمية الانتقال إلى نماذج فلاحية حديثة، من بينها الفلاحة البيولوجية، بالنظر إلى الطلب المتزايد على المنتجات الطبيعية، معتبراً أن المنطقة تتوفر على مؤهلات يمكن تطويرها في هذا المجال.
الشباب.. الكفاءة أولاً ومحاربة منطق «باك صاحبي»
وفي ما يتعلق بالشباب، قال بوفلوس إن هذه الفئة تمثل إحدى أهم الطاقات التي يتوفر عليها المغرب، لكنها تواجه تحديات مرتبطة بالتكوين وفرص الشغل والولوج إلى سوق العمل.
ودعا إلى توفير فرص حقيقية أمام الشباب بناءً على الكفاءة والتكوين، وانتقد استمرار ما وصفه بمنطق «باك صاحبي»، داعياً إلى اعتماد معايير واضحة تقوم على الاستحقاق والكفاءة.
وأكد أن دعم الشباب لا ينبغي أن يقتصر على توفير فرص العمل، بل يجب أن يشمل أيضاً تسهيل إنشاء المقاولات وتبسيط المساطر الإدارية، خاصة بالنسبة إلى شباب العالم القروي الذين يواجهون صعوبات إضافية بسبب البعد الجغرافي وتعقيد بعض الإجراءات.
وأشار إلى أن الرقمنة يمكن أن تساهم في تقريب الخدمات من المواطنين، داعياً إلى توسيع الخدمات الإلكترونية وتبسيط الإجراءات التي ما تزال تتطلب تنقل الشباب إلى الإدارات والمحاكم والمراكز الحضرية.
التعليم والصحة في صلب الأولويات
ووضع بوفلوس التعليم والصحة ضمن أبرز الملفات التي تحتاج إلى معالجة في المنطقة.
وفي قطاع التعليم، تحدث عن مجموعة من الإكراهات التي تواجه الأسر والتلاميذ، من بينها النقل المدرسي، وتوفير الكتب والمستلزمات، والغيابات، فضلاً عن وضعية بعض المؤسسات التعليمية.
كما دعا إلى تعزيز البنيات الجامعية والتكوينية بالقرب من الشباب، حتى لا يضطر أبناء المنطقة إلى الانتقال بشكل دائم إلى أكادير أو مدن أخرى لمتابعة الدراسة أو التكوين.
أما في قطاع الصحة، فانتقد طول مدة إنجاز بعض المشاريع الصحية، معتبراً أن المنطقة تحتاج إلى خدمات صحية أقرب إلى المواطنين، خاصة في الحالات الاستعجالية والولادة.
وأشار إلى أن بعد بعض الدواوير والمناطق القروية عن المراكز الصحية والمستشفيات يضاعف معاناة السكان، خصوصاً النساء، داعياً إلى تعزيز النقل الصحي وتجهيز المؤسسات الصحية وتوفير الموارد البشرية اللازمة.
ظروف العاملات في القطاع الفلاحي
وتوقف بوفلوس كذلك عند أوضاع النساء العاملات في المجال الفلاحي، معتبراً أن تحسين ظروف العمل والنقل والصحة والسلامة المهنية ينبغي أن يكون ضمن الأولويات.
ودعا إلى احترام حقوق العاملات وتوفير ظروف عمل تحفظ كرامتهن، مؤكداً أن التنمية في العالم القروي لا يمكن أن تتحقق دون الاهتمام بالعنصر البشري وبالفئات التي تساهم يومياً في الاقتصاد المحلي.
البيئة والتصحر.. تحديات متصاعدة
وحذر المتحدث من استمرار الضغط على الموارد الطبيعية، وخاصة المياه والفرشة المائية، إضافة إلى التصحر وتراجع الغطاء النباتي.
ويرى أن حماية البيئة ومواجهة التصحر يجب أن تحظيا بمكانة أساسية ضمن السياسات والمشاريع المستقبلية، بالنظر إلى ارتباط مستقبل الفلاحة والمجال القروي بالحفاظ على الموارد الطبيعية.
شراكات دولية لخلق فرص الشغل
وفي الجانب المتعلق بخلق فرص الشغل، قال بوفلوس إن تجربته السابقة في المشاريع التي تمولها دول ومنظمات دولية يمكن أن تساعد في بناء شراكات جديدة لفائدة المنطقة.
وأوضح أنه سبق أن اشتغل على مشاريع ممولة من جهات أوروبية وأمريكية ومنظمات متخصصة في التعاون والتمويل، وأن هذا النوع من الخبرة يمكن توظيفه في إعداد مشاريع تستجيب لحاجيات المنطقة والبحث عن شركاء لتمويلها.
وأشار إلى وجود مبادرات للتعاون مع جمعيات ومنظمات أجنبية، من بينها جمعية فرنسية، تعمل على تشخيص الحاجيات المحلية وإعداد المشاريع والبحث عن مصادر تمويل وشركاء لتنفيذها.
وأكد أن هذه الشراكات يمكن أن تشكل آلية إضافية لدعم المشاريع المحلية، خصوصاً في مجالات التشغيل والتنمية القروية والفلاحة والبيئة والخدمات الاجتماعية.
من العمل الإنساني إلى خدمة المنطقة
ويقدم حسين بوفلوس تجربته باعتبارها مساراً جمع بين العمل الإنساني والتنموي والسياسي، معتبراً أن تراكم الخبرات الدولية يمكن أن يتحول إلى قيمة مضافة إذا تم توظيفه في خدمة السكان والمجال المحلي.
وبالنسبة إليه، فإن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على ملفات أساسية، في مقدمتها تحفيظ الأراضي، دعم الفلاحة، تسويق المنتجات، خلق فرص الشغل للشباب، تطوير التعليم والصحة، تحسين ظروف العاملات، وحماية البيئة والموارد الطبيعية.
ويرى بوفلوس أن الرهان الأساسي هو تحويل الخبرة المتراكمة من العمل الدولي إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، تستجيب لحاجيات سكان شتوكة آيت باها وتساهم في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



