
SRM سوس ماسة.. حين يصبح الإنصات للزبون مدخلاً لتجويد الخدمة العمومية
لم تعد جودة الخدمات العمومية تقاس فقط بانتظام التزود بالماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل، بل أصبحت مرتبطة كذلك بقدرة المؤسسة على الإنصات للمواطن، وفهم انتظاراته، والتفاعل السريع مع ملاحظاته وشكاياته، وتحويلها إلى معطيات تساعد على تطوير الأداء.
وفي هذا السياق، تضع الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة (SRM-SM) علاقة الزبون في صلب مسارها الرامي إلى التحسين المستمر، من خلال تصور للخدمة العمومية يقوم على القرب، وجودة الاستقبال، ووضوح المعلومة، وسرعة الاستجابة، وفعالية معالجة الشكايات.
وتقوم المقاربة المعتمدة على تجاوز التعامل مع الشكاية باعتبارها مجرد إجراء إداري، نحو اعتبارها مؤشراً يمكن من خلاله تحديد مكامن الخلل ومعالجة أسبابها، بما يساهم في الحد من تكرارها. فسواء تعلق الأمر بفهم الفواتير، أو المساطر التجارية، أو آجال التدخل، أو الأعطاب التقنية، فإن ملاحظات الزبناء تشكل مصدراً للمعلومة الميدانية التي يمكن توظيفها في تحسين الخدمة.
الزبون في قلب التحول الرقمي
وتكتسي مراكز علاقة الزبناء والوكالات التجارية أهمية خاصة في هذا المسار، باعتبارها الواجهة الأولى التي يتعامل معها المواطن مع المؤسسة. لذلك، يبرز الرهان على تعدد قنوات التواصل وتسهيل الولوج إليها، إلى جانب الرفع من جودة الاستقبال والتوجيه ومواكبة الملفات التقنية والتجارية.
ويتقاطع هذا التوجه مع الدينامية الرقمية التي تنخرط فيها الشركة، لاسيما في مجال رقمنة الفواتير وتطوير التواصل مع الزبناء. وكانت الشركة قد أطلقت، خلال شتنبر الجاري، مبادرة لتعميم التوصل بالفواتير عبر الرسائل النصية القصيرة، بهدف الوصول إلى نسبة 100 في المائة من الفواتير الرقمية، بما يساهم في تسريع وصول المعلومة وتقليص الاعتماد على الوثائق الورقية.
غير أن الرقمنة، وفق هذا التصور، لا تلغي البعد الإنساني للخدمة، بل يفترض أن تتكامل معه، من خلال الجمع بين الحلول الرقمية والإنصات المباشر، حتى يجد المواطن القناة المناسبة لتتبع طلبه أو الاستفسار عن ملفه أو تقديم ملاحظاته.
التدخل الميداني.. واجهة أخرى للجودة
وبالموازاة مع قنوات الاستقبال والتواصل، تظل الفرق التقنية العاملة بالميدان إحدى أهم الواجهات المباشرة للشركة. فطريقة التعامل مع المواطنين، وسرعة التدخل، واحترام قواعد السلامة، والمحافظة على المحيط أثناء الأشغال، كلها عناصر تدخل ضمن صورة المؤسسة لدى المرتفق.
ومن هنا، تصبح ثقافة الجودة مسؤولية جماعية لا تقتصر على مصلحة بعينها، وإنما تشمل مختلف المديريات والمصالح والأطر والأعوان، سواء تعلق الأمر بالتدبير الإداري والتجاري أو بالتدخلات التقنية في الأحياء والمناطق التابعة للجهة.
ثلاث شهادات دولية واختبار الاستمرارية
ويأتي هذا التوجه في وقت تمكنت فيه الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة من الحفاظ على شهاداتها الدولية الثلاث في مجالات الجودة والبيئة والصحة والسلامة المهنية، عقب نجاحها في افتحاص المراقبة الثاني لنظام التدبير المندمج.
ويتعلق الأمر بمعايير ISO 9001 الخاصة بتدبير الجودة، وISO 14001 المتعلقة بالتدبير البيئي، وISO 45001 الخاصة بالصحة والسلامة المهنية. وقد شمل الافتحاص عينة من الأنشطة والمساطر والعمليات المعتمدة بمختلف مكونات الشركة، وانتهى إلى تأكيد مطابقة وفعالية نظام التدبير المندمج والحفاظ على الشهادات الثلاث.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة، ليس فقط من زاوية الحصول على شهادات المطابقة، وإنما باعتبارها اختباراً لاستمرارية المنظومة وتحويل معايير الجودة والبيئة والسلامة إلى ممارسات يومية قابلة للقياس والتقييم والتحسين.
من الشكاية إلى مؤشر لتحسين الأداء
ويبدو أن التحدي الأساسي أمام المؤسسات التي تدبر خدمات حيوية بهذا الحجم لا يرتبط فقط بوجود قنوات لاستقبال الشكايات، وإنما بمدى القدرة على تحليلها واستخلاص المؤشرات منها.
فالشكاية المتكررة بشأن خدمة معينة، أو صعوبة في مسطرة محددة، أو تأخر في التدخل، يمكن أن تتحول إلى إشارة تساعد على مراجعة طريقة العمل، وتحديد أسباب الخلل، ثم وضع حلول تمنع تكراره.
وفي هذا الإطار، يصبح قياس رضا الزبناء، وتقليص آجال المعالجة، ورفع نسبة حل الطلبات من أول تواصل، وتبسيط المساطر، عناصر أساسية في تقييم جودة العلاقة بين المؤسسة والمرتفق.
ومع اقتراب الذكرى الثانية لانطلاق نشاط الشركة في تدبير خدمات الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل بجهة سوس ماسة، يظل الرهان الأبرز هو ترجمة منظومة الجودة المعتمدة إلى تجربة يومية يلمسها المواطن في الوكالة، وعبر الهاتف والقنوات الرقمية، وكذلك في الميدان.
وهكذا، فإن بناء الثقة لا يرتبط فقط باستمرارية الخدمة، بل أيضاً بقدرة المؤسسة على شرحها، والاستماع إلى ملاحظات مستعمليها، ومعالجة اختلالاتها، وقياس أثر الإصلاحات. وهي معادلة تجعل من صوت الزبون جزءاً من عملية اتخاذ القرار والتحسين المستمر داخل المرفق العمومي.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



