
بنكيران ينتقد الحكومة واحزاب الأغلبية في لقاء تواصلي بأكادير
اختار عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، مدينة أكادير لتوجيه خطاب سياسي مطول أمام أنصار حزبه، استحضر فيه علاقته بسوس وذكرياته مع المنطقة، قبل أن ينتقل إلى جرد عدد من المحطات التي طبعت مسار حزبه، ويوجه انتقادات حادة إلى الحكومة الحالية ورئيسها عزيز أخنوش.
واستهل بنكيران كلمته بالإشارة إلى قرب موعد صلاة المغرب، داعياً الحاضرين إلى الصبر إلى حين إنهاء كلمته ثم التوجه إلى الصلاة، قبل أن يستحضر مكانة سوس في ذاكرته، مؤكداً أن للمنطقة «ذكريات مميزة وخاصة»، وأنها تحتل مكانة متقدمة لديه.
وفي لحظة وجدانية، استحضر بنكيران رفيق دربه الراحل عبد الله باها، مؤكداً أنه عاش معه نحو 38 سنة، وقال إنه رأى فيه الصدق والوفاء والصبر والإخلاص، مشدداً على أن رحيله لم يدفعه إلى التخلي عن مسؤوليته تجاه الحزب، بل أكد استمراره في أداء واجبه.
كما توقف بنكيران عند طبيعة الاستقبال الذي خصه به أنصار الحزب وساكنة سوس، موجهاً الشكر للحاضرين، ومشيراً إلى الأجواء الشعبية والفلكلورية التي رافقت اللقاء، معتبراً أن ذلك يعكس خصوصية العلاقة التي تجمعه بالمنطقة.
وانتقل الأمين العام للعدالة والتنمية إلى استحضار المسار التاريخي للحزب، مذكراً بالبدايات التي جمعت عدداً من المناضلين داخل فضاءات سياسية وفكرية مختلفة، قبل أن يلتقوا حول مشروع قال إنه قام على الدين والمبادئ والعمل السياسي المفتوح أمام المواطنين.
وأشار بنكيران إلى أن الحزب انتقل، حسب روايته، من تجربة محدودة إلى قوة سياسية تمكنت من الحصول على مقاعد برلمانية والوصول إلى مستويات متقدمة في تدبير الشأن العام، قبل أن يتصدر انتخابات 2011 ويقود الحكومة، ثم يحقق نتيجة أكبر في انتخابات 2016.
وفي استحضاره للمراحل السياسية السابقة، عاد بنكيران إلى مرحلة تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة والصراع السياسي الذي رافق تلك الفترة، معتبراً أن العدالة والتنمية واجه آنذاك محاولات لإضعافه وتهميشه.
كما استحضر أحداث سنة 2011، مؤكداً أن حزبه اختار آنذاك، وفق قراءته، الحفاظ على الدولة والاستقرار والملكية، في وقت كانت فيه المنطقة تعيش تحولات سياسية كبيرة.
الجزء الأكبر من خطاب بنكيران خُصص لانتقاد الحكومة ورئيسها عزيز أخنوش وحصيلة الحكومة الحالية، حيث وجه إليه سلسلة من الانتقادات المرتبطة بالملفات الاقتصادية والاجتماعية وتدبير المال العام.
واستحضر بنكيران قضية المحروقات ومجلس المنافسة، منتقداً ما اعتبره تدبيراً غير مناسب لهذا الملف، كما تحدث عن الدعم والوعود الحكومية، مذكراً بما يعتبره إنجازات حكومته السابقة في مجال دعم الأرامل والطلبة.
ووجه بنكيران كلاماً مباشراً إلى أخنوش، معتبراً أن الوعود التي قدمتها الحكومة لم تتحقق بالشكل الذي كان منتظراً، ودعاه إلى تحمل المسؤولية السياسية عن حصيلة تدبيره الحكومي.
كما تطرق إلى عدد من المشاريع والملفات، من بينها تحلية المياه والسدود، وربط عدداً من الإجراءات والسياسات بما يعتبره حصيلة سلبية للحكومة الحالية.
وفي سياق حديثه عن المشهد السياسي، انتقد بنكيران أيضاً حضور عدد من الوجوه في الحياة السياسية، مستحضراً فوزي لقجع ومحمد شوكي وفاطمة الزهراء المنصوري، ومعبراً عن رفضه لما اعتبره انتقال شخصيات من مجالات أخرى إلى العمل السياسي.
ولم يخل خطاب بنكيران من الحديث عن قضية التطبيع مع إسرائيل، حيث جدد التعبير عن موقفه الرافض للتطبيع، وربط ذلك بالاختيارات السياسية التي يرى أن المغاربة مطالبون بالتعبير عنها من خلال صناديق الاقتراع.
وفي هذا السياق، تحدث عن طبيعة النظام الانتخابي المغربي وحق المواطنين في اختيار ممثليهم، مؤكداً أن المشاركة السياسية، في نظره، يجب أن تفضي إلى اختيار مسؤولين يتمتعون بالثقة ويضعون مصلحة المواطنين والوطن في مقدمة أولوياتهم.
وفي الجزء الأخير من كلمته، شدد بنكيران على أن عودة العدالة والتنمية إلى صدارة المشهد ليست، حسب تعبيره، من أجل الانتقام من الخصوم السياسيين، وإنما من أجل ما وصفه بـ«إنقاذ الوطن أولاً، ثم كرامة المواطن».
وأكد أن حزبه، في حال توليه المسؤولية الحكومية، يريد ممارسة الحكم بعيداً عن الشعارات، وبمنطق الحكمة وتحمل المسؤولية.
كما خاطب بنكيران أنصاره بلغة تعبئة انتخابية، داعياً إلى استحضار تجربة الحزب السابقة، ومؤكداً أن العدالة والتنمية لا يزال، وفق رؤيته، قادراً على مواصلة المسار السياسي.
وفي لحظة مؤثرة، تفاعل بنكيران مع هتافات الجمهور ومظاهر الدعم التي رافقت كلمته، قبل أن يتأثر ويبكي، مؤكداً أن مساندة الحاضرين تمنحه القوة للاستمرار.
وختم بنكيران كلمته برسالة انتخابية شديدة اللهجة، دعا فيها إلى عدم التصويت على خصوم حزبه، مؤكداً أن المغرب، في تصوره، يحتاج إلى مرحلة جديدة تتيح للشباب فرص الشغل وتحد من الهجرة، وتعيد الاعتبار لكرامة المواطن.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News




