
الأمازيغية في قلب السباق الانتخابي بسوس ماسة. ماذا تقترح الأحزاب؟
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، تتجه الأنظار بجهة سوس ماسة إلى البرامج الانتخابية للأحزاب المتنافسة، ليس فقط من زاوية القضايا الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وإنما أيضا من حيث موقع اللغة والثقافة الأمازيغيتين ضمن التصورات التي تقدمها مختلف التنظيمات السياسية للمرحلة المقبلة.
وتكتسي الأمازيغية أهمية خاصة في جهة سوس ماسة، بالنظر إلى حضورها اللغوي والثقافي الواسع بالمنطقة، وما يرتبط بذلك من مطالب متواصلة بتعزيز استعمالها في التعليم والإدارة والخدمات العمومية والإعلام والحياة الثقافية.
. التفعيل المؤسساتي في صلب النقاش،
عدد من الأحزاب السياسية يضمن في برامجه ومواقفه المعلنة مقتضيات مرتبطة بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، انسجاما مع مقتضيات دستور المملكة والقانون التنظيمي المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.
ويطرح حزب الأصالة والمعاصرة ضمن تصوراته الانتخابية إجراءات مرتبطة بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية ودعم استعمالها، فيما يركز حزب الحركة الشعبية على توسيع حضورها في التعليم والمرافق العمومية، إلى جانب قضايا مرتبطة بوضعية المدرسين العاملين في هذا المجال.
كما يتضمن خطاب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مواقف تدعو إلى تعزيز حضور الأمازيغية داخل المؤسسات، بينما يطرح حزب الاستقلال بدوره مقترحات مرتبطة بتقوية حضورها في الحياة العامة والتعليم.
أما حزب التقدم والاشتراكية، فقد ارتبط خطابه البرلماني خلال الولاية المنتهية بعدد من المبادرات والأسئلة المتعلقة بالأمازيغية، في مجالات من بينها التعليم والإعلام والإدارة والقضاء.
من جهته، يتضمن برنامج التجمع الوطني للأحرار التزامات مرتبطة بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، بينما سبق لـحزب العدالة والتنمية أن أعلن مواقف وبرامج مرتبطة بتوسيع تدريس الأمازيغية وتشجيع البحث الجامعي المرتبط بها.
من البرامج إلى التنفيذ
ويبقى التحدي الأساسي، بالنسبة للناخبين والفاعلين المدنيين والمهتمين بالشأن الأمازيغي، مرتبطا بمدى انتقال هذه الالتزامات من مستوى البرامج والخطابات الانتخابية إلى إجراءات عملية قابلة للقياس.
ففي جهة سوس ماسة، لا يتعلق النقاش بالأمازيغية باعتبارها قضية ثقافية فقط، بل يمتد إلى مجموعة من المجالات اليومية، من بينها التعليم، والإدارة، والصحة، والقضاء، والإعلام، واللافتات العمومية، والخدمات الرقمية.
وفي وجهة أخرى يرى متابعون للشأن المحلي أن تقييم البرامج الانتخابية في هذا الجانب يقتضي النظر إلى طبيعة الإجراءات المقترحة، والآجال الزمنية لتنفيذها، والموارد المالية والبشرية المرصودة لها، فضلا عن آليات تتبع التنفيذ والمساءلة.
في تحدي جديد،الناخب السوسي أمام برامج متعددة،
ومع احتدام المنافسة الانتخابية بجهة سوس ماسة، تبدو قضية الأمازيغية حاضرة بدرجات مختلفة في الخطاب السياسي للأحزاب، غير أن الاختلاف يظهر أساسا في طبيعة المقترحات والأولويات وآليات التنفيذ.
وبالنسبة للناخبين، فإن المقارنة لا تقتصر على ما تقوله الأحزاب بشأن الأمازيغية، وإنما تشمل أيضا ما تقترحه بشكل ملموس بشأن تدريسها، واستعمالها في الإدارات والمرافق العمومية، وتطوير المحتوى الإعلامي والرقمي، ودعم الثقافة والفنون الأمازيغية.
وهكذا، تدخل الأمازيغية غمار الاستحقاق التشريعي بجهة سوس ماسة باعتبارها إحدى القضايا التي تفرض نفسها في النقاش العمومي، فيما يبقى الحكم على مدى جدية الالتزامات مرتبطا بما ستتضمنه البرامج الانتخابية من إجراءات واضحة، وبما سيتم إنجازه على أرض الواقع بعد الاستحقاق.
المراسل محمد خوشي
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



