
المغرب في أقوال الصحف العالمية هذا الأسبوع.. الانتخابات وسبتة المحتلة ومونديال 2030 في واجهة الاهتمام الدولي
أكادير اليوم – حضر المغرب بقوة في تغطيات عدد من الصحف ووكالات الأنباء الدولية خلال الأسبوع الممتد من 12 إلى 18 شتنبر 2026، في سياق تتقاطع فيه الحملة الانتخابية التشريعية مع ملف الهجرة وسبتة المحتلة، إلى جانب التنافس المغربي الإسباني حول استضافة نهائي كأس العالم 2030 ومستجدات المنتخب الوطني لكرة القدم.
ولعل أبرز ما ميز التغطية الدولية هذا الأسبوع هو انتقال الاهتمام بالمغرب من الملفات الدبلوماسية والاقتصادية التقليدية إلى قراءة التحولات الاجتماعية والسياسية الداخلية، ولا سيما موقف الشباب من المشاركة السياسية، في وقت تواصل فيه تداعيات أحداث سبتة فرض نفسها على النقاش الأوروبي.
رويترز: الشباب في قلب معركة الانتخابات المغربية
خصصت وكالة رويترز، يوم 17 شتنبر، تقريرا مطولا للانتخابات التشريعية المغربية المقررة في 23 شتنبر، مركزة بشكل خاص على محاولات الأحزاب استقطاب الناخبين الشباب في ظل ما وصفته بتراجع الثقة في المؤسسات السياسية.
وأشار التقرير إلى أن التشغيل والسكن والقدرة الشرائية تشكل محاور بارزة في الخطاب الانتخابي، رابطا ذلك بالسياق الاجتماعي الذي أعقب الاحتجاجات الشبابية لسنة 2025 وأحداث سبتة الأخيرة. كما أبرزت الوكالة الاستثمارات الكبرى التي يشهدها المغرب في البنيات التحتية والموانئ والطاقة والاستعداد لكأس العالم 2030، مقابل استمرار النقاش الداخلي بشأن مدى انعكاس النمو والاستثمارات على فرص العمل ومستوى عيش الشباب.
وتكشف هذه المعالجة أن الانتخابات المغربية لم تعد تُقرأ خارجيا فقط من زاوية التنافس بين الأحزاب، وإنما أيضا باعتبارها اختبارا للعلاقة بين المؤسسات السياسية وجيل شاب أكثر حضورا في الفضاء الرقمي وأشد مطالبة بنتائج ملموسة في التشغيل والخدمات الاجتماعية.
سبتة المحتلة.. ملف مغربي إسباني يتحول إلى قضية أوروبية
استمرت أزمة الهجرة المرتبطة بسبتة في تصدر جزء مهم من الاهتمام الإعلامي الدولي. فقد أفادت أسوشيتد برس هذا الأسبوع بأن إيطاليا مددت مراقبة القادمين من إسبانيا لمدة إضافية على خلفية تداعيات موجة الهجرة التي عرفتها سبتة نهاية يوليوز، وهو ما يعكس انتقال انعكاسات الأزمة من الحدود المغربية الإسبانية إلى النقاش حول حرية التنقل والأمن داخل فضاء شنغن.
وفي تقرير آخر، أشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أن المنظمة الدولية للهجرة سجلت خلال 2026 انخفاضا في أعداد المهاجرين الذين يصلون إلى أوروبا بحرا، مقابل ارتفاع عدد الوفيات والمفقودين، مع استمرار خطورة المسارات المؤدية إلى إسبانيا وجزر الكناري. وتطرقت الوكالة ضمن هذا السياق إلى الخسائر البشرية المسجلة أثناء أزمة سبتة أواخر يوليوز.
أما صحيفة The Times البريطانية فتوقفت هذا الأسبوع عند التدابير الإسبانية الخاصة بإيواء المهاجرين في سبتة، كما تناولت الجدل الداخلي في إسبانيا بشأن مدى استعداد السلطات للأزمة والمعلومات الاستخباراتية التي سبقتها، مع استمرار مدريد في التشديد على أهمية التعاون مع الرباط في تدبير الحدود.
وهكذا يظهر المغرب في هذه التغطيات باعتباره طرفا أساسيا في واحدة من أكثر قضايا الجوار الأوروبي تعقيدا؛ حيث تختلط اعتبارات الأمن الحدودي بالهجرة غير النظامية والعلاقات المغربية الإسبانية والسياسة الداخلية الأوروبية.
مونديال 2030.. الرباط ومدريد والتنافس على المباراة النهائية
الرياضة بدورها أعادت المغرب إلى واجهة الصحافة العالمية. فقد تناولت رويترز خلال الأيام الأخيرة الجدل المتصاعد حول الملعب الذي سيحتضن نهائي كأس العالم 2030، الذي ينظمه المغرب وإسبانيا والبرتغال بشكل مشترك.
وأكدت الوكالة أن الاتحاد الدولي لكرة القدم لم يحسم بعد مكان إقامة المباراة النهائية، في وقت تتمسك فيه أطراف في المغرب وإسبانيا بحق كل بلد في احتضانها، بينما يواصل المغرب تشييد وتجهيز منشآته الرياضية، وفي مقدمتها مشروع ملعب الحسن الثاني بمنطقة الدار البيضاء الكبرى.
وتجاوز الملف حدود النقاش الرياضي بعدما دخل رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس على خط الجدل، في تصريحات أعادت إلى الواجهة المنافسة بين البلدين بشأن المباراة الأكثر رمزية في مونديال 2030. وتبقى الكلمة النهائية في تحديد ملعب النهائي بيد الاتحاد الدولي لكرة القدم.
المنتخب المغربي.. بداية مرحلة جديدة قبل تصفيات إفريقيا
وفي الجانب الرياضي أيضا، اهتمت رويترز بتصريحات مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي بشأن الدولي سفيان أمرابط، مؤكدا عدم وجود خلاف شخصي بين الطرفين وأن اختيارات المنتخب ستقوم على الجاهزية والمردود الرياضي.
وربطت الوكالة الموضوع بمرحلة التجديد التي يعرفها المنتخب المغربي بعد كأس العالم 2026، وبصعود عدد من اللاعبين الشباب، في أفق انطلاق تصفيات كأس إفريقيا للأمم 2027.
وتعكس هذه التغطية استمرار الاهتمام العالمي بالمنتخب المغربي الذي رسخ خلال السنوات الأخيرة حضوره في المشهد الكروي الدولي، بحيث أصبحت خياراته التقنية وتحولاته الداخلية موضوع متابعة تتجاوز الصحافة الرياضية الإفريقية والعربية.
«لوموند».. سبتة تتحول أيضا إلى سجال سياسي وثقافي في فرنسا
من جهتها، عادت صحيفة لوموند الفرنسية هذا الأسبوع إلى تداعيات أزمة سبتة من زاوية مختلفة، من خلال الجدل الذي أثير حول قائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي بعد عدم إظهاره قميصا خُصص للتضامن مع سكان سبتة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الواقعة أثارت ردود فعل سياسية خصوصا داخل أوساط اليمين المتطرف الفرنسي والإسباني، لتتحول قضية بدأت كحدث مرتبط بكرة القدم إلى جزء من النقاش الأوروبي حول الهجرة والهوية والمواقف السياسية للرياضيين.
صورة متعددة الأبعاد للمغرب
وإذا كانت صورة المغرب في الصحافة الدولية هذا الأسبوع لا يمكن اختزالها في اتجاه واحد، فإن القاسم المشترك بين معظم التغطيات يتمثل في تزايد ارتباط الشأن المغربي بالملفات الإقليمية والدولية الكبرى.
فالمغرب الذي تستعد أحزابه لانتخابات تشريعية جديدة هو نفسه شريك أساسي لأوروبا في ملف الهجرة، وأحد البلدان الثلاثة المنظمة لكأس العالم 2030، كما أصبح فاعلا رياضيا يحظى منتخبه ومشاريعه الكروية بمتابعة دولية متزايدة.
وبين الانتخابات والشباب، والهجرة وسبتة، ومونديال 2030، وتحولات المنتخب الوطني، رسمت الصحافة العالمية خلال هذا الأسبوع صورة بلد توجد قضاياه الداخلية بصورة متزايدة في تقاطع مباشر مع رهانات أوروبا وإفريقيا والفضاء المتوسطي.
وهو ما يجعل متابعة ما تكتبه الصحافة الدولية عن المغرب مؤشرا مهما ليس فقط على صورة المملكة في الخارج، بل أيضا على الملفات التي باتت تشكل عناصر رئيسية في موقعها الإقليمي والدولي خلال المرحلة الراهنة.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News


