الرأيالمغرب اليوم

أبناء يأكلون صحافتهم..

  • بقلم نور الدين مفتاح //

“لو استيقظ رواد الصحافة في بلادنا من الراقدين تحت التراب ليروا ما فعله بعض أبنائها بها لعادوا مفجوعين إلى قبورهم يتقلبون فيها كما تتقلب المشواة فوق النار.
أكتب هذا في هذا الصباح الذي يتوجه فيه الزملاء إلى صناديق الاقتراع لاختيار سبعة من ممثلي الصحافيين في انتخابات المجلس الوطني للصحافة. وأولى المضحكات المبكيات أننا لن نرى للناشرين أثرا في هذه الصناديق، لأن الوزير غير المأسوف عليه في الاتصال (أو الانفصال) قرر أن أرباب المقاولات لا يستحقون الاقتراع الحر، ولكن الانتداب.
…نهاية الحكاية أو بدايتها أنه تم الالتفاف على روح قرار المحكمة الدستورية وقدم وزير الاتصال التراكتوري (بكل ما في الكلمة من معنى) نصا عناديّا لم يصلح فيه طريقة انتخاب الصحافيين التي كان يفترض أن تكون باللائحة، ولم يتخلّ عن الانتداب بالنسبة للناشرين ولا عن رقم المعاملات كمحدد لحصص التصويت، مع أن المجلس للأخلاقيات ولا علاقة له بالإشهار والمال!
وعلى الرغم من كل هذا الذي كان يعارضه الجسم المهني برمته باستثناء تنظيم واحد، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، و5 وزراء اتصال سابقين و35 منظمة مهنية وحقوقية، ارتأى الزملاء أن المشاركة في ظل قانون معيب خير من الكرسي الفارغ، ولكن جرت رياح سوء النية بما لم تشتهه سفن هذه المشاركة.
…ورغم كل هذا مرة أخرى، بادرت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بتهييء 74 ملفا لمقاولات كبرى ومتوسطة وصغرى بمئات الوثائق، وقالت إدارة اللجنة المؤقتة عند تقديمها في الآجال إنها كاملة تامة. وفي الغد قررت اللجنة أن 69 ملفا لا يتوفر على الشروط! ولأعطيكم مثالا على هذا التزوير الشائن، أثير ملف «الأيام» الذي رُفض بمبرر أن السجل التجاري الذي قدمناه لا يتوفر على تاريخ تأسيس الشركة! والحال أن هذه الوثيقة لسنا نحن من يكتبها، والمصيبة أن هذا التاريخ مكتوب في السطر الأول من هذا السجل!!
وقد صدق الزملاء في المكتب التنفيذي للفيدرالية عندما وصفوا الأمر بـ «المجزرة»، فهي كذلك خصوصا وأن هذه اللجنة وجدت لتيسير مشاركة أكبر عدد من الصحافيين والناشرين لتكون للمجلس قوة تمثيلية معتبرة، وأن لا تكون الآجال مقصلة للتصفية، مع العلم أن الآجال لا تشمل الاستكمال، فانتهى الأمر إلى وأد التعددية التي نص عليها قرار المحكمة الدستورية، بقرار من لجنة مؤقتة أخلفت موعدها مع التاريخ.
وماذا بعد؟ هل الاستحواذ على مفاصل القطاع هو نهاية مهمة أم بدايتها؟ أي برنامج لإعادة الحياة لصحافة تتنفس تحت الماء؟ في إصلاح 2016 الذي انبثق من لجنة علمية ترأسها الراحل العربي المساري وشارك فيها الفقيه مشيشي العلمي والراحل النويضي وغيرهم، تم الاعتراف القانوني بالصحافة الإلكترونية، وصدرت على إثرها مدونة توافقية ضخمة من ثلاثة قوانين، فما الذي تبشروننا به كإصلاح عنوانه قانون واحد خلال خمس سنوات عجاف مطبوع بخاتم لجنة «إيش إيشية» كسرت ما تبقى من جسر ثقة بيننا وبين القراء وبين مؤسسة التنظيم الذاتي والزملاء؟
سأختم بما قاله الإمام الشافعي لأسقطه على حالنا الذي لا يسر عدوا أو صديقا:
وليس الذئب يأكل لحم ذئب
ويأكل بعضنا بعضا عيانا.
فاللهم حسن الخاتمة”.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
dentotodentotodentotodentotodentotodentoto