السياسة

انتخابات 2026 بالأرقام.. كثافة ترشيحات واختبار جديد للتنافس الحزبي

أكادير اليوم – تكشف المعطيات الرقمية المرتبطة بالانتخابات التشريعية المغربية لسنة 2026 عن حجم واسع من المنافسة السياسية، سواء من حيث عدد المسجلين أو اللوائح المتقدمة أو المرشحين المتنافسين على مقاعد مجلس النواب.

وبحسب الأرقام المنشورة، يصل عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية إلى 15 مليوناً و801 ألفاً و162 مسجلاً، فيما بلغ عدد اللوائح المترشحة 1850 لائحة، تضم في مجموعها 7288 مترشحاً ومترشحة.

أكثر من ثلاثة مرشحين في كل لائحة محلية

تظهر المعطيات أن الدوائر المحلية استقطبت 1615 لائحة، تضم 5505 مرشحين ومرشحات، بمعدل يقارب ثلاثة مرشحين ونصف في كل لائحة. ويعكس هذا الرقم استمرار الدوائر المحلية باعتبارها المجال الرئيسي للتنافس الانتخابي، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالمجال الترابي والانتظارات اليومية للناخبين.

أما الدوائر الجهوية، فقد سجلت ترشح 235 لائحة تضم 1783 مترشحة، وهو ما يبرز الحضور القوي للبعد الجهوي ولرهان تعزيز تمثيلية النساء داخل المؤسسة التشريعية.

كما تفيد الأرقام بأن 121 لائحة محلية تترأسها نساء مرشحات، بما يمثل مؤشراً على اتساع مشاركة النساء في المنافسة الانتخابية، وإن كانت نسبة اللوائح التي تقودها النساء ما تزال محدودة مقارنة بإجمالي اللوائح المحلية.

28 حزباً ولائحتان مستقلتان

وتتنافس في هذا الاستحقاق 28 هيئة حزبية من خلال 1848 لائحة حزبية، إلى جانب لائحتين مستقلتين فقط. ويعكس ذلك استمرار مركزية الأحزاب السياسية في بناء العرض الانتخابي، مقابل حضور محدود للترشيحات المستقلة.

وتكشف هذه الأرقام أيضاً عن تعدد كبير في الاختيارات المعروضة أمام الناخبين، غير أن كثرة اللوائح لا تعني بالضرورة اختلافاً جوهرياً في البرامج أو التصورات. فالتحدي الحقيقي لا يرتبط فقط بعدد المرشحين، بل بقدرتهم على تقديم مشاريع واضحة، قابلة للتنفيذ، ومتصلة بالحاجات الفعلية للمواطنين.

انتخابات 2026 بالأرقام.. كثافة ترشيحات واختبار جديد للتنافس الحزبي - اكادير اليوم

خمسة أحزاب تغطي جميع الدوائر المحلية

توضح المعطيات أن خمسة أحزاب تمكنت من تغطية جميع الدوائر المحلية، وهي: الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والتقدم والاشتراكية، والعدالة والتنمية، والتجمع الوطني للأحرار.

ويمنح هذا الحضور الشامل هذه الأحزاب قدرة أكبر على خوض المنافسة في مختلف المناطق، وتقديم نفسها باعتبارها تنظيمات ذات امتداد وطني. غير أن التغطية الجغرافية تظل في حاجة إلى ترجمة سياسية ومجتمعية، من خلال جودة المرشحين وقوة البرامج ومدى ارتباطها بالخصوصيات المحلية والجهوية.

عودة محتملة لـ227 برلمانياً

ومن بين الأرقام اللافتة ترشح 227 عضواً برلمانياً حالياً للعودة إلى قبة البرلمان، وهو ما يفتح النقاش حول التوازن بين الاستمرارية والتجديد.

فحضور هذا العدد من البرلمانيين الحاليين قد يعكس رغبة الأحزاب في الاستفادة من التجربة المؤسساتية والمعرفة بمسارات العمل البرلماني. لكنه، في المقابل، يطرح سؤال الحصيلة: هل تمكن هؤلاء المنتخبون من الدفاع عن قضايا دوائرهم، وممارسة أدوارهم التشريعية والرقابية، والتفاعل مع انتظارات المواطنين؟

ومن هذه الزاوية، لن تكون الانتخابات مجرد منافسة بين أسماء حزبية، بل ستكون أيضاً مناسبة لمحاسبة الوجوه البرلمانية السابقة على ما قدمته خلال الولاية المنتهية.

الأرقام لا تكفي لصناعة الاختيار

تقدم هذه المؤشرات صورة أولية عن خريطة التنافس الانتخابي، لكنها لا تكشف وحدها طبيعة التصويت المرتقب. فالمشاركة الانتخابية ستتأثر بعدة عوامل، من بينها الثقة في المؤسسات، وفعالية الحملات، ووضوح البرامج، وحضور الشباب والنساء، فضلاً عن قدرة المرشحين على إقناع الناخبين بعيداً عن الخطابات العامة والوعود الانتخابية.

وبينما تعكس كثرة اللوائح والمرشحين حيوية التنافس، يبقى الرهان الأساسي هو تحويل هذه الكثافة الرقمية إلى مشاركة سياسية واعية، وإلى مؤسسات منتخبة قادرة على التشريع والمراقبة والدفاع عن قضايا المجتمع.

وعليه، فإن قراءة أرقام انتخابات 2026 لا ينبغي أن تتوقف عند تعداد المسجلين واللوائح والمرشحين، بل يجب أن تمتد إلى قياس جودة العرض السياسي، ونسبة التجديد، وحضور النساء، ومدى احترام التعددية، وقدرة البرلمان المقبل على الاستجابة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية والجهوية التي يعرفها المغرب.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
dentotodentotodentotodentotodentotodentoto