الاقتصاد

الحملة الانتخابية ستمر.. لكن الأرواح التي نفقدها لن تعود

معلوم محمد//

رسالة توعوية تدعو إلى احترام قانون السير وتفادي السلوكيات الخطيرة خلال فترة الانتخابات التشريعية

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تشهد مختلف ربوع المملكة حركية متزايدة، تواكبها تنقلات مكثفة للمواطنين والمناضلين والمتعاطفين مع مختلف الأحزاب السياسية، خاصة الشباب والنساء، في إطار الحملات الانتخابية واللقاءات التواصلية والأنشطة الميدانية.

وفي خضم هذه الأجواء التي يطبعها الحماس والتنافس، تبرز أهمية التحلي بالمسؤولية واليقظة أثناء استعمال السيارات والدراجات النارية، تفادياً لتحول لحظات الفرح والتعبير عن الاختيارات السياسية إلى مآسٍ إنسانية بسبب سلوكيات مرورية خطيرة.

الحماس الانتخابي لا يبرر المخاطرة بالطريق

إن السرعة المفرطة، واستعمال الهاتف النقال أثناء السياقة، والتجاوز الخطير، وتغيير المسار بشكل مفاجئ، فضلاً عن التسابق والمناورات الاستعراضية، كلها سلوكيات قد تعرض حياة السائقين والركاب وباقي مستعملي الطريق للخطر.

كما أن تشتت الانتباه بسبب التصوير أو الانشغال بالحديث ومتابعة ما يحدث خارج المركبة، قد يحرم السائق من القدرة على الاستجابة في الوقت المناسب أمام أي طارئ.

وقد تبدو بعض هذه التصرفات مجرد لحظات عابرة من الحماس، غير أن ثواني قليلة قد تفصل بين الوصول الآمن إلى الوجهة والوقوع في حادثة سير خطيرة أو مميتة.

السيارة المستأجرة ليست وسيلة للمغامرة

ويزداد التنبيه أهمية مع الإقبال على استئجار السيارات خلال فترات الحركية الانتخابية. فاستئجار مركبة لا يعني امتلاك الحق في المخاطرة، كما أن حداثة السيارة أو قوتها لا تلغي قوانين الفيزياء ولا تضمن تفادي الاصطدام.

وتنطبق المسؤولية ذاتها على مستعملي الدراجات النارية، الذين يتعين عليهم تفادي التسابق والاستعراض والمناورات الخطيرة، والحرص على احترام قواعد السير، خصوصاً في ظل قابلية هذه الوسائل للتعرض لإصابات بليغة عند وقوع الحوادث.

فالطريق فضاء مشترك، وليس حلبة للسباق، وسلامة الجميع تظل مسؤولية جماعية لا ترتبط بالانتماء السياسي أو طبيعة المناسبة.

عندما تنتهي الحملة.. تبقى الحياة

ستنتهي الحملة الانتخابية، وستتوقف التجمعات والأنشطة، وستعود الحركة إلى إيقاعها المعتاد. لكن آثار حادثة سير خطيرة قد تستمر سنوات طويلة، وقد تفقد أسرة أحد أفرادها أو يجد شاب نفسه أمام إصابة بليغة أو عجز دائم يغير مسار حياته بالكامل.

فما قيمة فرحة انتخابية عابرة إذا تحولت إلى مأساة أسرية؟ وما جدوى الوصول بسرعة إلى تجمع أو نشاط، إذا كان الثمن حياة إنسان أو صحته؟

إن هذه الأسئلة تستحق أن تكون حاضرة في أذهان جميع مستعملي الطريق، لأن الأرواح التي تزهق في حوادث السير لا يمكن استعادتها، والصحة التي تضيع بسبب لحظة تهور قد لا تعود كما كانت.

نعم للتنافس.. نعم للحماس.. ولكن دون مغامرة

إن الأجواء الإيجابية التي ترافق الاستحقاقات الانتخابية تظل جزءاً من الحياة الديمقراطية، غير أن التعبير عن الفرح والانتماء السياسي ينبغي أن يتم في إطار المسؤولية واحترام الآخرين.

فالالتزام بقانون السير ليس مجرد امتثال للقواعد القانونية، بل هو سلوك حضاري يعكس الوعي بقيمة الحياة وحق كل إنسان في الوصول سالماً إلى وجهته.

وفي هذا السياق، يوجه صاحب الرسالة، معلوم محمد، نداءً إلى مختلف مستعملي الفضاء الطرقي، داعياً إلى عدم تحويل الحماس الانتخابي إلى مصدر للخطر، وتجنب السرعة المفرطة والتجاوزات الخطيرة واستعمال الهاتف أثناء السياقة، مع استحضار الأسر التي تنتظر عودة أبنائها وأفرادها سالمين.

رسالة من أجل السلامة الطرقية

إن الانتخابات مناسبة للتنافس وتقديم البرامج والتواصل مع المواطنين، لكنها ليست مناسبة للمغامرة بأرواح الناس. فقبل الضغط على دواسة السرعة، وقبل اتخاذ قرار بالتجاوز أو المناورة، ينبغي استحضار أن الطريق لا تمنح دائماً فرصة ثانية.

الحملة الانتخابية ستمر، والمنافسة السياسية ستنتهي، والتصفيق سيتوقف، لكن الحياة هي التي يجب أن تستمر.

فلنجعل من هذه الفترة مناسبة للتنافس المسؤول والتنقل الآمن، ولنجعل احترام قانون السير ثقافة يومية تساهم في حماية الأرواح وتقليص مخاطر حوادث السير.

نعم للحماس والمنافسة، ولكن دون مغامرة على الطريق. فالسلامة الطرقية مسؤولية الجميع.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
dentotodentotodentotodentotodentotodentoto