المجتمع

أكادير : فاجعة في “وادي الجنة”.. النيران تتلف ذاكرة الأجداد وتشرد خضرة أنكوريم

لم تكن نيران واحة “أنكوريم” بجماعة أقصري مجرد حريقٍ عابر التهم المئات من أشجار النخيل ومن الغطاء النباتي، بل كانت خنجراً أدمى قلب منظومة إيكولوجية هشة، واعتصاراً أليماً لأرواح أهالي أنكوريم. في لحظات ذهول قاسية، تحولت الخضرة الممتدة التي طالما تزين بها “وادي الجنة” (Paradise Valley) إلى أعمدة كثيفة من الدخان الأسود، وركام من الرماد يغطي تاريخاً تليداً من الجمال والتآلف الطبيعي.
عاش أبناء المنطقة ساعات عصيبة وهم يرقبون بأعين ملؤها الدمع والحسرة تفحم جذوع النخيل العتيق، وتهاوي أغصان الزيتون التي غرسها الأجداد وسقاها الأحفاد بعرق الجبين. إنين صامت يسكن القلوب، وحزن داهس يلف الدواوير؛ كيف لا وقد أُحرقت في ساعات معدودة ذكريات أجيال متعاقبة، وتهاوت مصادر رزق أسر طالما ارتبط حياتها بنبض هذه الواحة المعطاء؟ لقد غشت الكآبة أرجاء الوادي، واختلطت حسرة الساكنة برائحة الحريق التي أبت إلا أن تذكر الجميع بعمق الفاجعة ومرارة الفقد.

أكادير : فاجعة في "وادي الجنة".. النيران تتلف ذاكرة الأجداد وتشرد خضرة أنكوريم - اكادير اليوم
ورغم قسوة المشهد وتضاريس المنطقة الوعرة، برزت ملحمة إنسانية وتضامنية بين عناصر الوقاية المدنية، والسلطات المحلية، وأبناء المنطقة الأوفياء الذين بادروا ببسالة لصد ألسنة اللهب ومنع امتدادها إلى المساكن. فلهم كل الإجلال والتقدير على جهودهم المضنية وسط الجمر والدخان.
إن إعادة الروح إلى واحة “أنكوريم” وتضميد جراحها النازفة يتطلب اليوم نهوضاً جماعياً وتعبئة شاملة، تتضافر فيها جهود قطاعات الفلاحة، والجهات الحكومية، والمجتمع المدني، لوضع خطة استعجالية لرد الاعتبار لهذا المعلم السياحي والتاريخي الساحر. ويبقى العزاء الوحيد وسط هذا الذهول والصدمة هو الإيمان الصادق بالقضاء والقدر، والترديد بقلوب مؤمنة مطمئنة: “قدر الله وما شاء فعل”، على أمل أن تشرق شمس الغد وتعود الواحة أبهى وأجمل مما كانت عليه.
بقلم لحسن أسرارفي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
dentotodentotodentotodentotodentotodentoto