
أزمة النظافة بأيت ملول…عندما يصبح “التدبير المفوض” الخيار الوحيد بعد سنوات من الجمود
لم تعد أزمة النظافة بمدينة أيت ملول مجرد نقاش حول تراكم النفايات وتهالك الأسطول، بل تحولت إلى تساؤل جوهري حول كيفية إدارة هذا المرفق الحيوي والمسار الذي قاد المدينة إلى الوضع الحالي. إقرار رئيس المجلس الجماعي، هشام قيسوني، بتفاقم الأزمة خلال سنتي 2025 و2026 ورده ذلك إلى تركة الأسطول المتهالك منذ 2021، واكتفائه بطرح “التدبير المفوض” كحل حتمي وشيك خلال أشهر قليلة، يطرح مفارقة حقيقية حول ما إذا كان فشل التدبير الجماعي الحالي هو ما جعل خيار تفويض القطاع يبدو كأنه الحل الوحيد المتاح.
إن التفويض الخواص يظل خياراً مشروعاً إذا بني على المنافسة والشفافية، لكن الإشكال يكمن في تحول الأزمة المستمرة إلى أداة لفرض هذا الخيار كأمر واقع أمام ساكنة تبحث عن الخلاص من تراكم الأزبال بعيداً عن كنه الشروط والبدائل والتكلفة ، وإذا كان الأسطول متهالكاً بالفعل منذ بداية الولاية، فإن السؤال يظل قائماً حول مدى نجاعة التدابير المتخذة طيلة السنوات الماضية لتجديد الآليات ومراجعة الموارد البشرية قبل الوصول إلى هذه النقطة الحرجة.
إن حق ساكنة أيت ملول يتجاوز مجرد الوعد بشركة قادمة إلى معرفة تفاصيل العقد والمرتقب من التكاليف المالية ومدد الالتزام وآليات المراقبة والعقوبات لضمان عدم الانتقال من أزمة نظافة إلى أزمة مالية جديدة ،و المطلوب اليوم لدى الساكنة ، ليس رفض التفويض أو قبوله بعميانية، بل فتح نقاش عمومي شفاف يوازن بين تكلفة التدبير المباشر وتكلفة التفويض لضمان إصلاح حقيقي للمرفق وتوفير خدمة تليق بالمدينة مع ربط المسؤولية بالمحاسبة.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



