
تعثر أشغال داخلية ثانوية يوسف بن تاشفين يؤجل دخول التلاميذ… ومطالب بكشف مصير مساهمات الأسر
في الوقت الذي استأنف فيه تلاميذ وتلميذات المؤسسات التعليمية دراستهم، وجد نزلاء القسم الداخلي بثانوية يوسف بن تاشفين التأهيلية بأكادير إداوتنان أنفسهم محرومين من دخول مدرسي عادي، بسبب استمرار الأشغال داخل القسم الداخلي وتعثر إنجازها، من دون الإعلان عن موعد محدد لانتهائها أو تقديم توضيحات كافية للأسر والمتعلمين بشأن التدابير البديلة.
هذه الوضعية أثارت استياء عدد من الأسر، خصوصا أن تلاميذ الداخلية ينحدرون، في الغالب، من مناطق بعيدة عن المؤسسة، ويعتمد استمرارهم في الدراسة على خدمات الإيواء والإطعام. ولذلك، فإن تأخر فتح القسم الداخلي لا يمثل مجرد خلل تقني عابر، بل يمس بصورة مباشرة الحق في التعليم ومبدأ تكافؤ الفرص بين المتعلمين.
فبينما التحق باقي التلاميذ بفصولهم، ظل تلاميذ الداخلية عالقين بين أشغال لم تنته ووعود لا تتضمن تاريخا واضحا للتسليم. ومع مرور الأيام، تتزايد مخاوف الأسر من أن يتحول هذا التعثر إلى سبب في الغياب المتكرر أو التأخر الدراسي، وربما الانقطاع النهائي بالنسبة إلى بعض الحالات الاجتماعية الهشة.
ويطرح هذا الوضع أسئلة ملحة حول الجهة المسؤولة عن تتبع الأشغال ومدى احترام المقاولة المكلفة للآجال المحددة، فضلا عن مسؤولية الجهات الإدارية في الاستعداد المبكر للدخول المدرسي. كما يحق للأسر أن تعرف تاريخ انطلاق الأشغال، والمدة التعاقدية المخصصة لإنجازها، ونسبة تقدمها، وأسباب تأخرها، والتاريخ الفعلي المتوقع لفتح الداخلية.
ولا يمكن الاكتفاء بتبرير عام يفيد بأن الأشغال ما تزال مستمرة، لأن حق التلاميذ في التعليم والإيواء المدرسي لا يجوز تعليقه إلى أجل غير معلوم. وكان من المفترض استباق هذا الوضع من خلال إعداد حل مؤقت يضمن استفادة النزلاء من الدراسة والإطعام والإقامة أو النقل، إلى حين انتهاء الأشغال وتسليم المرافق في شروط آمنة.
جمعية الآباء بين واجب الترافع وأسئلة التمويل
إلى جانب أزمة القسم الداخلي، تتجه الأنظار إلى جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالمؤسسة، التي يفترض أن تضطلع بدور أساسي في الدفاع عن مصالح المتعلمين والترافع عن حقوقهم، وأن تتحرك بصورة عاجلة لمواجهة كل ما قد يهدد مسارهم الدراسي.
غير أن غياب مخطط سنوي معلن وبرنامج عمل واضح للجمعية يثير تساؤلات مشروعة بشأن طبيعة أدوارها وأولوياتها. ففي الوقت الذي ينتظر فيه الآباء مبادرات عملية لحماية حق أبنائهم في التمدرس، يبدو أن النشاط الأكثر وضوحا للجمعية يتمثل في استخلاص المساهمات المالية من الأسر.
وبحسب المعطيات المتداولة، تبلغ المساهمة 150 درهما عن كل تلميذ. وإذا كان عدد المؤدين يتجاوز 600 تلميذ، فإن المبلغ المحصل سيتجاوز 90 ألف درهم، أي أكثر من تسعة ملايين سنتيم. وهو مبلغ يفرض مستوى عاليا من الشفافية، ويجعل من حق الأسر أن تعرف قيمته الإجمالية وأوجه صرفه والبرامج والأنشطة التي تم تمويلها من خلاله.
السؤال المطروح اليوم ليس اتهاما مسبقا لأي جهة، وإنما مطالبة صريحة بكشف الحسابات. أين تصرف هذه الأموال؟ ما الخدمات التي استفاد منها التلاميذ؟ هل تمت المصادقة على ميزانية سنوية؟ هل تُسلَّم وصولات قانونية للأسر؟ وهل عُرض التقريران الأدبي والمالي على جمع عام وفق قواعد واضحة تتيح للمنخرطين مناقشتهما ومراقبتهما؟
إن أموال الأسر ليست شيكا على بياض، والجمعية ليست شباكا موسميا للاستخلاص. إنها إطار تمثيلي وتطوعي يفترض أن يقوم على الديمقراطية والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. وكل مبلغ يجمع باسم التلاميذ ينبغي أن يظهر أثره في تحسين ظروف تمدرسهم، ودعم المحتاجين منهم، وتنظيم الأنشطة لفائدتهم، والدفاع عن حقوقهم داخل المؤسسة وخارجها.
صمت غير مقبول أمام أزمة تمس حق التلاميذ
يزداد الاستغراب عندما يحدث هذا الغموض المالي بالتزامن مع أزمة حقيقية يعيشها تلاميذ القسم الداخلي. فهذه اللحظة تحديدا كانت تستدعي حضورا قويا للجمعية إلى جانب الأسر والمتعلمين، ومطالبة الجهات المسؤولة بحل استعجالي، وتتبع الأشغال، والتواصل المستمر مع الرأي العام المدرسي.
أما الصمت أو الاكتفاء بدور المتفرج، فلا ينسجم مع المسؤولية المفترضة في جمعية تمثل الأمهات والآباء والأولياء. فالتلميذ الداخلي الذي حُرم من دخول مدرسي متكافئ لا يحتاج إلى عبارات عامة، بل إلى تدخل ملموس يضمن له الإيواء والإطعام والالتحاق الفوري بالدراسة.
وأمام هذه الوضعية، أصبحت المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بأكادير إداوتنان مطالبة بالتدخل العاجل لتوضيح حقيقة الأشغال وأسباب تعثرها، وتحديد موعد رسمي وملزم لانتهائها، مع توفير بديل مؤقت وآمن لفائدة التلاميذ المتضررين. كما يتعين تحديد المسؤوليات في حال ثبوت عدم احترام الالتزامات والآجال المحددة.
وفي المقابل، أصبحت جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ مطالبة بعقد جمع عام استثنائي، وتقديم تقرير مفصل عن عدد المساهمين والمبلغ الإجمالي المحصل والرصيد المالي وأوجه الإنفاق، إلى جانب عرض برنامج سنوي واضح قابل للتنفيذ والتقييم.
إن المدرسة العمومية لا يمكن أن تُدار بالغموض، وحقوق التلاميذ لا يجوز أن تضيع بين الأشغال المتعثرة والصمت الإداري وضعف الترافع. كما أن مساهمات الأسر لا ينبغي أن تتحول إلى أرقام مجهولة المصير، بل يجب أن تخضع للمراقبة والتوثيق والمحاسبة.
لقد حان الوقت لتقديم أجوبة رسمية وواضحة. متى ستنتهي أشغال القسم الداخلي؟ ما الحل المخصص للتلاميذ المتضررين؟ أين صُرفت مساهمات الأسر؟ وما البرنامج الذي أعدته الجمعية لخدمة المتعلمين؟
إنها أسئلة مشروعة لا تحتمل التأجيل أو التهرب، لأن تلاميذ الداخلية ليسوا مواطنين من درجة ثانية، ولأن أموال الأسر ليست ملكا خاصا لأحد.
لا دخول مدرسي حقيقي بوجود تلاميذ محرومين، ولا تمثيلية للأسر من دون ترافع، ولا استخلاص للأموال من دون شفافية ومحاسبة.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



