
أكادير : غلاء الكراء يهدد استكمال الطلبة لدراستهم الجامعية مع انطلاق الموسم 2026-2027
تحولت أزمة السكن والكراء بمدينة أكادير، بالتزامن مع انطلاق الموسم الجامعي 2026-2027، إلى واحد من أبرز الملفات الاجتماعية التي تؤرق الطلبة والطالبات الوافدين من مختلف مناطق المغرب، بعدما وجد عدد منهم أنفسهم أمام ارتفاع لافت في أسعار الغرف والشقق، مقابل محدودية العرض وارتفاع تكاليف المعيشة.
وتكشف المعطيات المتداولة بشأن سوق الكراء بالمدينة عن زيادات أثقلت كاهل الأسر، إذ وصلت أثمنة بعض الغرف إلى نحو 1500 درهم شهرياً، بعدما كانت في حدود 700 درهم، فيما تتراوح أسعار عدد من الشقق غير المجهزة بين 2500 و3000 درهم، فضلاً عن العمولات التي يفرضها بعض الوسطاء، والتي قد تعادل قيمة شهر كامل من الكراء.
ولا تقف تداعيات هذه الوضعية عند حدود صعوبة العثور على سكن مناسب، بل تمتد إلى القدرة على مواصلة الدراسة الجامعية، خصوصاً بالنسبة للطلبة القادمين من مناطق هوارة ومختلف مدن وأقاليم الجنوب، الذين يتحملون، إلى جانب مصاريف الكراء، تكاليف النقل والأكل والكتب واللوازم الدراسية.
أزمة السكن تصل إلى مجلس النواب
وتجاوز ملف السكن الجامعي بأكادير وأيت ملول نطاق النقاش الاجتماعي، ليصل إلى مجلس النواب من خلال سؤال كتابي موجه إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، تناول صعوبات حصول الطلبة على سكن ملائم وارتفاع السومة الكرائية، في ظل عدم تناسب العرض المتاح مع حجم الطلب.
وبحسب المعطيات التي أوردتها صحيفة «النية بريس»، فإن الأزمة أصبحت تدفع بعض الطلبة والطالبات إلى التفكير في عدم استكمال دراستهم بأكادير، بسبب العجز عن تأمين سكن يتلاءم مع إمكانياتهم المادية. وهو ما يجعل أزمة الكراء قضية تتجاوز السوق العقارية لتلامس مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم الجامعي.
الأحياء الجامعية.. عرض محدود أمام طلب متزايد
وفي مقابل الضغط الذي يعرفه سوق الكراء الخاص، أعلن المكتب الوطني للأعمال الجامعية الاجتماعية والثقافية فتح باب الترشيح للاستفادة من السكن بالأحياء الجامعية برسم الموسم 2026-2027، خلال الفترة الممتدة من 20 غشت إلى 25 شتنبر.
غير أن استمرار معاناة الطلبة الباحثين عن غرف وشقق بالقطاع الخاص يبرز الحاجة إلى تعزيز الطاقة الاستيعابية للسكن الجامعي، وتطوير حلول موازية تستجيب للطلب المتزايد على السكن بمدينة أكادير وأيت ملول، باعتبارهما قطبين جامعيين يستقطبان أعداداً مهمة من الطلبة القادمين من خارج المنطقة.
مطالب بتدخل عاجل لحماية الطلبة
وأمام هذه الوضعية، تتعالى المطالب بتدخل الجهات المختصة من أجل دراسة أسباب الارتفاع المتواصل في أسعار الكراء، ومراقبة الممارسات الاستغلالية لبعض الوسطاء، والبحث عن آليات عملية لتوفير سكن طلابي ملائم وميسر.
كما يبرز دور المؤسسات الجامعية والجماعات الترابية والفاعلين في القطاع العقاري في بلورة حلول مستدامة، من قبيل توسيع العرض المخصص للطلبة، وتشجيع مشاريع الإقامات الجامعية ذات الكلفة المناسبة، وتعزيز التوجيه والمواكبة لفائدة الأسر والطلبة خلال فترات التسجيل والدخول الجامعي.
فالسكن ليس مجرد حاجة مادية تسبق الالتحاق بالجامعة، بل شرط أساسي للاستقرار والتحصيل والنجاح. ومن ثم، فإن معالجة أزمة الكراء بأكادير تستدعي مقاربة اجتماعية ومؤسساتية تضمن ألا يتحول ارتفاع الأسعار إلى حاجز يحرم أبناء الأسر محدودة الدخل من حقهم في التعليم الجامعي.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



