
انتخابات 2026: الحملة الانتخابية بدأت والقانون يضع حدوداً صارمة أمام المخالفات والجرائم الانتخابية
- أكادير اليوم – متابعة //
مع انطلاق الحملة الانتخابية استعداداً لانتخاب أعضاء مجلس النواب يوم 23 شتنبر 2026، تدخل المنافسة السياسية مرحلة دقيقة تتطلب من الأحزاب والمترشحين والناخبين، على حد سواء، احترام القواعد القانونية المؤطرة للحملة والاقتراع.
ولا يتعلق الأمر فقط باحترام أخلاقيات المنافسة السياسية، وإنما أيضاً بتفادي أفعال يمكن أن تتحول إلى جرائم انتخابية تترتب عنها عقوبات حبسية وغرامات مالية مهمة.
وقد عزز المشرع المغربي، من خلال القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، الترسانة الزجرية المرتبطة بالانتخابات، مع إدخال مقتضيات صريحة تتلاءم مع التطورات الرقمية، بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي والمنصات الإلكترونية.
الأخبار الزائفة والتضليل الرقمي.. خط أحمر
من أبرز المستجدات التي ينبغي أن ينتبه إليها المواطنون والفاعلون السياسيون والرقميون، تشديد العقوبات على نشر المحتويات الكاذبة أو المزيفة التي تستهدف العملية الانتخابية أو المترشحين والناخبين.
وينص القانون على عقوبة الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 50 ألفاً إلى 100 ألف درهم بالنسبة لمن ينشر أو يذيع أو يبث أخباراً زائفة أو إشاعات أو محتويات تستهدف التأثير في التصويت أو دفع الناخبين إلى الامتناع عنه. كما تمتد المقتضيات صراحة إلى شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية وأدوات الذكاء الاصطناعي.
كما استحدث القانون المادة 51 المكررة، التي تعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 50 ألفاً إلى 100 ألف درهم على نشر أو توزيع تركيبات من أقوال شخص أو صورته دون موافقته، أو أخبار ووقائع كاذبة ومستندات مختلقة أو مدلس فيها، متى كان القصد المساس بالحياة الخاصة للناخبين أو المترشحين أو التشهير بهم.
وتشمل العقوبة أيضاً صناعة محتوى كاذب أو مزيف بقصد المساس بنزاهة وصدق العمليات الانتخابية.
الهاتف داخل مكتب التصويت.. ممنوع
من السلوكيات التي ينبغي التنبيه إليها أيضاً إدخال الهاتف النقال أو أجهزة التصوير والاتصال السمعي البصري إلى قاعة مكتب التصويت، مع استثناءات محددة يقررها القانون.
ويعاقب المخالف بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر وغرامة من 10 آلاف إلى 20 ألف درهم، إضافة إلى إمكانية حجز الجهاز من طرف رئيس المكتب أو اللجنة المعنية.
وهذا المقتضى يرتبط أساساً بحماية سرية الاقتراع وضمان عدم تحويل مكتب التصويت إلى فضاء للتصوير أو توثيق اختيارات الناخبين.
التصويت أكثر من مرة.. جريمة انتخابية
التصويت أكثر من مرة ليس مجرد مخالفة إجرائية، بل جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 50 ألفاً إلى 100 ألف درهم.
والرسالة هنا واضحة: الصوت الانتخابي حق شخصي، وممارسته يجب أن تتم مرة واحدة ووفق الشروط القانونية.
شراء الأصوات.. من أخطر الجرائم الانتخابية
يحظر القانون التأثير في إرادة الناخبين بواسطة الهدايا أو التبرعات النقدية أو العينية أو الوعود بالمنافع.
ويعاقب من يحصل أو يحاول الحصول على أصوات الناخبين بهذه الوسائل بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 50 ألفاً إلى 100 ألف درهم، كما تمتد المسؤولية إلى الأشخاص الذين يقبلون هذه الهدايا أو يتوسطون في تقديمها أو يساهمون في العملية.
كما يعاقب القانون من يقدم هدايا أو تبرعات بقصد التأثير في تصويت الناخبين بالعقوبة نفسها.
وبذلك، فإن شراء الأصوات أو محاولة شرائها لا يمكن اعتباره جزءاً عادياً من المنافسة الانتخابية، بل فعلاً مجرّماً يمس جوهر حرية الاختيار الديمقراطي.
كسر صندوق الاقتراع أو العبث بأوراق التصويت
تشدد المنظومة القانونية العقوبة على الاعتداء على العمليات الانتخابية، إذ تصل العقوبة إلى السجن من خمس إلى عشر سنوات وغرامة من 50 ألفاً إلى 100 ألف درهم في حالة انتهاك العمليات الانتخابية بكسر صندوق الاقتراع أو فتح أوراق التصويت أو القيام بأفعال تمس سرية التصويت.
وفي بعض الحالات المشددة المرتبطة بالعنف أو السلاح أو الخطط المدبرة، يمكن أن ترتفع العقوبات بشكل كبير، بما يؤكد أن المشرع يتعامل مع سلامة العملية الانتخابية باعتبارها مسألة تتصل بالنظام العام وبالثقة في المؤسسات المنتخبة.
استطلاعات الرأي؟ مقتضى قانوني مستقل
ومن المهم هنا تصحيح نقطة متداولة في بعض المنشورات على مواقع التواصل.
فالحظر المتعلق باستطلاعات الرأي الانتخابية لا يستند أساساً إلى القانون التنظيمي رقم 53.25، وإنما إلى القانون رقم 57.11، ولا سيما المادة 115.
وتمنع هذه المادة إجراء استطلاعات الرأي المرتبطة مباشرة أو غير مباشرة بالانتخابات خلال الفترة الممتدة من اليوم الخامس عشر السابق لانطلاق الحملة الانتخابية إلى غاية انتهاء عمليات التصويت، كما تمنع نشر نتائج هذه الاستطلاعات أو التعليق عليها خلال الفترة نفسها.
وتصل العقوبة إلى الحبس من شهر إلى سنة وغرامة من 50 ألفاً إلى 100 ألف درهم، مع مقتضيات خاصة عندما يكون المخالف شخصاً معنوياً.
وهذا يعني أن الأمر لا يتعلق فقط بمؤسسات استطلاع الرأي المتخصصة، بل ينبغي أيضاً التعامل بحذر مع الاستطلاعات والتصويتات التي قد تنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي إذا كانت تستهدف معرفة اتجاهات الناخبين أو توقع نتائج الانتخابات.
لا مكان للتضليل باسم المنافسة السياسية
تكشف هذه المقتضيات عن تحول مهم في فلسفة التشريع الانتخابي المغربي: الفضاء الرقمي لم يعد منطقة خارج القانون.
فالفيديو المفبرك، والصورة المركبة، والتسجيل المضلل، والحساب الوهمي، والمحتوى المصنوع بأدوات الذكاء الاصطناعي، لا يفقد طابعه الجرمي لمجرد نشره عبر فيسبوك أو تيك توك أو واتساب أو أي منصة أخرى.
وفي المقابل، فإن مكافحة الأخبار الزائفة لا تعني تجريم النقد السياسي المشروع أو النقاش العمومي أو الاختلاف مع المترشحين؛ فالحد الفاصل قانونياً يرتبط بطبيعة الفعل ومضمونه والقصد منه، وهو ما ينبغي تقديره في إطار القانون والضمانات القضائية. وقد أكدت المحكمة الدستورية دستورية القانون التنظيمي رقم 53.25 في قرارها رقم 259/25 الصادر في 24 دجنبر 2025.
رسالة إلى الناخب والمترشح والناشط الرقمي
مع بداية الحملة الانتخابية، لا ينبغي أن يتحول التنافس السياسي إلى مجال للإشاعة أو التشهير أو شراء الأصوات أو الضغط على الناخبين.
والمسؤولية هنا مشتركة بين الجميع:
- المترشح مطالب باحترام قواعد المنافسة.
- الناخب مطالب بممارسة حقه بعيداً عن البيع والشراء والضغط.
- الصحافي مطالب بالتحقق من الأخبار قبل نشرها.
- الناشط الرقمي مطالب بإدراك أن إعادة نشر المحتوى المخالف قد تضعه هو أيضاً أمام المسؤولية القانونية بحسب ظروف الفعل والقصد منه.
- ومستخدمو الذكاء الاصطناعي مطالبون بالحذر من إنتاج الصور والتسجيلات والفيديوهات المفبركة التي يمكن أن تستخدم للتشهير أو للتأثير غير المشروع على إرادة الناخبين.
الانتخابات مسؤولية جماعية
إن احترام القانون الانتخابي ليس مجرد خوف من العقوبة، بل هو قبل كل شيء حماية لحرية الاختيار وصيانة لنزاهة العملية الديمقراطية.
أفضل رسالة في بداية الحملة الانتخابية هي:
نافسوا بالبرامج، أقنعوا الناخبين بالأفكار، ناقشوا الحصيلة، انتقدوا السياسات، لكن لا تشتروا الأصوات، ولا تشهروا بالخصوم، ولا تنشروا الأخبار الكاذبة، ولا تستعملوا التضليل الرقمي للتأثير في إرادة المواطنين.
فانتخابات نزيهة تبدأ من احترام القانون، وتنتهي باحترام إرادة الناخبين.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



