المغرب اليوم

أقوال الصحف المغربية اليوم..المغرب أمام إمتحان سياسي ومجتمعي جديد

أكادير اليوم – تتصدر الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري واجهة الاهتمام الإعلامي المغربي، بالتزامن مع انطلاق الحملة الانتخابية رسمياً اليوم الخميس 10 شتنبر، في وقت رفعت فيه الأحزاب السياسية درجة التعبئة والاستعداد لخوض منافسة انتخابية يُنتظر أن تكون قوية على مستوى عدد من الدوائر. وتشير التغطيات الإعلامية إلى أن السباق الانتخابي لا يقتصر على التنافس الحزبي، بل يرتبط أيضاً بمدى قدرة الأحزاب على إقناع الناخبين وبرامجها على تقديم أجوبة عملية عن القضايا الاجتماعية والاقتصادية والمجالية.

الانتخابات.. من صراع المقاعد إلى اختبار الثقة

وتبرز في المشهد الانتخابي مجموعة من الدوائر التي تعرف منافسة محتدمة، سواء بسبب حضور أسماء سياسية وازنة أو نتيجة دخول وجوه جديدة إلى السباق. وفي هذا السياق، تكشف المعطيات المنشورة حول دوائر مثل طاطا وطرفاية عن صراع واضح بين أحزاب تسعى إلى الحفاظ على مواقعها وأخرى تراهن على تغيير موازين القوى واستعادة مقاعد فقدتها في انتخابات سابقة.

وتبدو أهمية هذه الانتخابات، وفق القراءة التي تعكسها التغطية الإعلامية، في كونها ستختبر ليس فقط القوة التنظيمية للأحزاب، وإنما قدرتها على إعادة بناء الثقة مع الناخبين، خصوصاً في ظل ارتفاع سقف الانتظارات المرتبطة بالتشغيل والتعليم والصحة والأسعار والعدالة المجالية.

العدالة المجالية في قلب النقاش الانتخابي

ومن بين القضايا اللافتة في التغطية الصحفية اليوم، بروز سؤال الفوارق المجالية بين المدن والقرى والمناطق البعيدة عن مراكز القرار الاقتصادي. وتطرح الانتخابات، في هذا السياق، باعتبارها مناسبة لقياس قدرة البرامج الحزبية على الانتقال من الخطاب العام إلى حلول ملموسة تستجيب للحاجيات المحلية.

وتحضر هذه الإشكالية بقوة في عدد من الدوائر، حيث لا يبدو الناخب منشغلاً فقط بالانتماء الحزبي للمرشح، وإنما أيضاً بما يمكن أن يقدمه من أجوبة حول البنية التحتية، وفرص الشغل، والنقل، والتعليم، والصحة والخدمات العمومية.

الحملة الانتخابية.. اختبار جديد للإعلام الرقمي

ومع انطلاق الحملة، ينتقل الصراع السياسي تدريجياً إلى الفضاء الرقمي، حيث أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً من استراتيجية الأحزاب والمرشحين للوصول إلى الناخبين.

وهنا يبرز تحدي المعلومة الانتخابية الموثوقة في مواجهة الأخبار الزائفة والتشهير والمحتويات المضللة، خصوصاً أن التشريع الانتخابي الجديد يتضمن مقتضيات أكثر صرامة بشأن استعمال وسائل تكنولوجيا الإعلام والتواصل لنشر أخبار أو ادعاءات كاذبة بقصد التأثير في الناخبين أو المس بالحياة الخاصة للمترشحين.

وبالتالي، فإن الإعلام المغربي أمام مسؤولية مضاعفة خلال هذه المرحلة: تغطية المنافسة السياسية دون التحول إلى أداة للدعاية، والتحقق من المعطيات المتداولة قبل إعادة نشرها.

التعليم والصحة والتشغيل.. الملفات الاجتماعية حاضرة

وبعيداً عن الحسابات الانتخابية المباشرة، تستمر الملفات الاجتماعية في احتلال مساحة مهمة في المشهد الإعلامي. وتبرز ضمنها قضايا التعليم، وخصاص الكتب المدرسية، واكتظاظ الأقسام، إلى جانب مطالب موظفي التعليم العالي وملفات الصحة والتشغيل. كما تعكس اهتمامات الرأي العام، وفق استطلاع منشور اليوم، أولوية التعليم وخفض الأسعار وتحسين الأجور والتشغيل والصحة.

وهذا يعني أن الانتخابات لا تجري في فراغ اجتماعي؛ فالناخب سيقارن، بشكل مباشر أو غير مباشر، بين الوعود السياسية وبين تجربته اليومية مع المدرسة والمستشفى والإدارة وسوق الشغل والأسعار.

الطقس والاضطرابات الجوية.. استمرار الحذر

وفي الجانب البيئي والمناخي، تتجه الأنظار أيضاً إلى الوضع الجوي، مع تسجيل تراجع تدريجي في درجات الحرارة المرتفعة، مقابل استمرار الاضطرابات الجوية في عدد من المناطق. وتظل هذه المسألة ذات أهمية خاصة بالنسبة للفلاحة والموارد المائية وحركة السير، خصوصاً بعد تسجيل أمطار رعدية وسيول بعدد من المناطق خلال الأيام الماضية.

قضايا وطنية ودولية على هامش المشهد الانتخابي

ولا تغيب عن أجندة الصحافة المغربية الملفات الدبلوماسية والإقليمية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية وتطورات العلاقات المغربية الإسبانية، إلى جانب التطورات المرتبطة بسبتة ومليلية.

كما تحضر في التغطية قضايا الهجرة والعلاقات مع الدول الإفريقية، فضلاً عن ملفات اقتصادية مرتبطة بالطاقة والأسواق الدولية.

خلاصة «أقوال الصحف»

تكشف قراءة أبرز العناوين والمواضيع المتداولة اليوم أن الانتخابات التشريعية أصبحت الموضوع المركزي في الأجندة الإعلامية المغربية، لكن النقاش يتجاوز مجرد أسماء المرشحين والحسابات الحزبية.

فالاختبار الحقيقي يتمثل في قدرة الأحزاب على تقديم برامج قابلة للتنفيذ، واستعادة ثقة الناخب، والإجابة عن الملفات الاجتماعية والمجالية، مع احترام قواعد المنافسة والنزاهة والابتعاد عن التضليل والتشهير.

وبذلك تدخل الصحافة المغربية، بدورها، مرحلة دقيقة تتطلب التوازن بين سرعة التغطية ودقة المعلومة، وبين متابعة الحملات الانتخابية وممارسة وظيفتها الأساسية في مساءلة الفاعلين السياسيين والتحقق من الوعود والمعطيات.

هام  : ومن هذه الزاوية، تبدو انتخابات 23 شتنبر 2026 اختباراً مزدوجاً للأحزاب في قدرتها على إقناع الناخب، وللإعلام في قدرته على حماية النقاش العمومي من الدعاية والتضليل.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
dentotodentotodentotodentotodentotodentoto