
وجوه في الواجهة : طارق شبراوي.. يدٌ تعالج الرياضيين وعقلٌ يصنع إشعاع التنس بأكادير
في المشهد الرياضي بأكادير، هناك أسماء تحضر في الواجهة، وأخرى تفضل الاشتغال بعيداً عن الأضواء، لكنها تترك أثرها في التفاصيل وتساهم بهدوء في صناعة الفارق. ومن بين هذه الوجوه يبرز اسم طارق شبراوي، الكاتب العام للنادي الملكي للتنس بأكادير، والمعالج الطبيعي المتخصص في العلاج والتأهيل الرياضي، الذي اختار أن يجعل من خبرته المهنية وخدمته للرياضة مسارين متكاملين.
فطارق شبراوي لا يمكن اختزاله في صفته الإدارية داخل النادي الملكي للتنس، كما لا يمكن اختزاله في مهنته كمعالج طبيعي رياضي. الرجل يوجد في نقطة التقاء بين المجالين؛ يدٌ تشتغل على علاج وتأهيل الرياضيين، وعقلٌ يشتغل على تطوير مؤسسة رياضية وتعزيز إشعاعها.
داخل النادي الملكي للتنس بأكادير، يضطلع شبراوي بدور يتجاوز المهام الإدارية التقليدية للكاتب العام، من خلال المساهمة في الدفاع عن رياضة التنس، ومواكبة الدينامية التي يعرفها النادي، والانفتاح على الشركاء والفاعلين الاقتصاديين والرياضيين، والعمل على استقطاب شراكات من شأنها دعم أنشطة النادي وتعزيز حضوره داخل المشهد الرياضي المحلي والوطني.
كما ارتبط اسمه بالدينامية التي يعرفها النادي في مجال التنس والبادل، وهما رياضتان تشهدان توسعاً متزايداً في المغرب، الأمر الذي يفرض على الأندية تطوير بنياتها، وتنويع أنشطتها، واستقطاب ممارسين وشركاء جدد.
وقد سبق لطارق شبراوي أن تحدث، بصفته الكاتب العام للنادي الملكي للتنس، عن الأوراش المرتبطة بتأهيل النادي وتطوير مرافقه، بما يعكس توجهاً نحو جعل المؤسسة فضاءً رياضياً أكثر انفتاحاً وقدرة على احتضان المنافسات والأنشطة والتظاهرات الرياضية.

لكن الوجه الآخر لشبراوي يظهر بعيداً عن مكاتب التسيير وملاعب التنس، وتحديداً في مجال العلاج الطبيعي والتأهيل الرياضي.
فهو من الأسماء المهنية المتخصصة في هذا المجال بأكادير، ويستند في عمله إلى تكوين علمي وخبرة ميدانية في الترويض والعلاج الطبيعي الرياضي ومواكبة الرياضيين، وهو ما جعله قريباً من عدد من الرياضيين والأندية.
ومن بين أبرز مهامه المهنية، مساهمته في مواكبة لاعبي حسنية أكادير لكرة القدم، حيث يشتغل إلى جانب الطاقم الطبي للنادي في علاج وتأهيل اللاعبين المصابين، وفق برامج علاجية وإعادة تأهيل تراعي طبيعة كل إصابة ومرحلة التعافي.
وهنا تحديداً تظهر أهمية التجربة التي راكمها شبراوي؛ فاللاعب المصاب لا يحتاج فقط إلى العلاج، وإنما يحتاج إلى مواكبة دقيقة خلال رحلة العودة إلى الملاعب، من استعادة الحركة والقوة إلى استرجاع الجاهزية البدنية والنفسية اللازمة للمنافسة.
وتجعل الخبرة المهنية والتكوين المتخصص من طارق شبراوي أحد جنود الخفاء الذين يساهمون في خدمة الرياضة بعيداً عن الأضواء. فاللاعبون الذين يمرون من مرحلة الإصابة والتأهيل يعرفون جيداً قيمة اليد المتخصصة التي تساعدهم على تجاوز مرحلة صعبة والعودة إلى الملاعب.
والمفارقة الجميلة في مساره أن الرجل الذي يشتغل على إعادة الرياضيين إلى الملاعب هو نفسه الذي يشتغل على إعادة الإشعاع إلى مؤسسة رياضية.
ففي العيادة، يشتغل على تفاصيل دقيقة مرتبطة بجسد الرياضي وإصابته وتأهيله، بينما داخل النادي، ينشغل بتفاصيل أخرى مرتبطة بالتدبير والشراكات والتظاهرات والتواصل واستقطاب الممارسين، بما يخدم التنس والبادل ويعزز حضور النادي.
وهذا الجمع بين الخبرة الطبية الرياضية والمسؤولية داخل مؤسسة رياضية يمنح شبراوي رؤية مختلفة؛ فهو يعرف الرياضة من داخلها، ويعرف احتياجات الرياضي، كما يدرك أهمية البنية الرياضية والشراكات والانفتاح على المحيط.
ولذلك، فإن الحديث عن طارق شبراوي هو حديث عن نموذج من الكفاءات التي تعمل أكثر مما تتحدث. فالرجل لا يبحث بالضرورة عن الحضور الإعلامي، بقدر ما يراهن على العمل اليومي والتراكم والمساهمة في إنجاح المشاريع والتظاهرات الرياضية.
إن إشعاع أي نادٍ لا يصنعه شخص واحد، ولا يمكن اختزال نجاح مؤسسة رياضية في اسم بعينه، لكن وجود كفاءات تؤمن بالعمل وتملك القدرة على الربط بين الإدارة والميدان والممارسة الرياضية يبقى عاملاً مهماً في خلق دينامية إيجابية.

وفي حالة النادي الملكي للتنس بأكادير، يبدو أن طارق شبراوي اختار لنفسه موقعاً خاصاً داخل هذه الدينامية: كاتب عام يدافع عن التنس والبادل، يبحث عن الشراكات، ويساهم في إشعاع النادي؛ ومعالج طبيعي يضع خبرته في خدمة الرياضيين، ويساهم في تأهيل لاعبي كرة القدم ومساعدتهم على العودة إلى المنافسة.
إنها قصة رجل يتحرك بين عالمين، لكن يجمعهما شيء واحد: الرياضة.
يدٌ تعالج الرياضيين، وعقلٌ يشتغل على تطوير المؤسسة الرياضية، ومسار مهني وعلمي يجعل من طارق شبراوي واحداً من الوجوه التي تستحق أن تحظى بالتقدير باعتبارها من جنود الخفاء الذين يخدمون الرياضة بأكادير في صمت
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



