أكادير اليوم

ع.غ. بوعيشي: هكذا نجحت أكادير في مضاعفة نصيب الفرد من المساحات الخضراء 3 أضعاف؟

أكادير اليوم _ في  قلب  منطقة سوس التي تلامس التحديات المناخية يومياً، لم تعد “المساحات الخضراء” مجرد رتوش جمالية لتزيين الشوارع والساحات العامة، بل أضحت ركيزة أساسية في معادلة جودة الحياة، وتلطيف جودة الهواء، وترشيد استهلاك الثروة المائية.

تشهد عاصمة سوس تحولاً بيئياً لافتاً، حيث قفز نصيب الفرد من المساحات المعشوشبة من 3 أمتار مربعة فقط قبل أربعة أعوام، ليصل اليوم إلى 10 أمتار مربعة، متوجاً طفرة خضراء تضع المدينة في صدارة الحواضر المغربية الصديقة للبيئة.

ع.غ. بوعيشي: هكذا نجحت أكادير في مضاعفة نصيب الفرد من المساحات الخضراء 3 أضعاف؟ - اكادير اليوم

أرقام تتحدث: خريطة التحول البيئي

وفقاً لمعطيات صرح بها عبد الغني بوعيشي، نائب رئيس جماعة أكادير المكلف بالبيئة، فإن هذا الإنجاز جاء ثمرة خطة عمل متكاملة أسفرت عن نتائج ميدانية ملموسة:

  • 490 هكتاراً إجمالي المساحات الخضراء المجهزة حديثاً.
  •  69 هكتاراً من الحدائق العمومية المفتوحة أمام الساكنة.
  •  156 ألف شجرة متنوعة جرى غرسها في محاور المدينة.
  •  21 ألف نخلة لتعزز الهوية البصرية والمناخية للمدينة.
  •  شجرة لكل 30 متراً مربعاً، وهو معدل مرتفع يضع أكادير في مراتب متقدمة وطدياً.

وعند احتساب الغطاء النباتي الشامل—بما فيه ملاعب الجولف والمجالات الغابوية المتاخمة—يرتفع حصاد الفرد الأكاديري إلى أكثر من 25 متراً مربعاً من المساحات الخضراء، مما يساهم بشكل مباشر في خفض تركيزات الكربون وتحسين جودة الهواء.

ع.غ. بوعيشي: هكذا نجحت أكادير في مضاعفة نصيب الفرد من المساحات الخضراء 3 أضعاف؟ - اكادير اليوم

 

المعادلة الذكية: خضرة دائمًا.. بماء مُعالج

في مدينة تواجه إكراهات ندرة المياه، يبدو السؤال منطقياً: كيف تُسقى هذه المساحات الشاسعة دون استنزاف الفرشة المائية؟

الإجابة تكمن في الاعتماد الشامل على المياه العادمة المعالجة عبر تقنيات السقي بالتنقيط الحديثة.

تعتمد المدينة اليوم على سقي 90% من أغطيتها النباتية بالمياه المعالجة، بحجم استهلاك يومي يصل إلى 5 آلاف متر مكعب. هذه الاستراتيجية لم تحمِ فقط مخزون المياه الصالحة للشرب، بل خفضت الفاتورة المالية المخصصة للسقي من 8 ملايين درهم سلفاً إلى 5 ملايين درهم سنوياً.

تنوع بيولوجي بين الهوية المحلية والأشجار الاستوائية

لم تتوقف التجربة عند حدود الغرس العشوائي، بل اعتمدت الجماعة على انتقاء أصناف نباتية وشجرية قادرة على الصمود أمام ارتفاع درجات الحرارة والتقلبات المناخية.

تزاوجت في شوارع أكادير أشجار الأركان—باعتبارها الرمز الأصيل للهوية البيئية لجهة سوس – مع أنواع زخرفية وظلية عالمية مثل “البوهينيا” (شجرة الأوركيد) و”السباتوديا” (شجرة التوليب الأفريقية)، لتشكل لوحة بيئية توازن بين الجمالية والاستدامة.

ع.غ. بوعيشي: هكذا نجحت أكادير في مضاعفة نصيب الفرد من المساحات الخضراء 3 أضعاف؟ - اكادير اليوم

أثر ملموس في حياة المواطن

بالنسبة لساكنة أكادير وزوارها، فإن هذه الأرقام تترجم واقعاً يومياً مختلفاً: متنفسات عائلية أكثر، هواء أكثر نقاءً، وشوارع مشجرة تمنح المدينة جاذبية سياحية وعمرانية فريدة.

يبقى التحدي القادم أمام التجربة الأكاديرية متمثلاً في الاستمرارية؛ أي الحفاظ على هذه المكتسبات البيئية وتطويرها، ودعم التحول الأخضر دون حرق الموارد المائية، في نموذج حضري جدير بالتعميم.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
dentotodentotodentotodentotodentotodentoto