المجتمع

حين ينام الوطن على وسادة من دماء رجاله

هناك لحظات في تاريخ الشعوب لا تُكتب بالمحبرة بل تُكتب بالدم الحار الذي يسيل في صمت الشوارع.

في مدينة إمزورن حيث تتشابك السكينة مع الظلال لم تكن تلك الصبيحة مجرد مطاردة عابرة لشرذمة من أرباب الجريمة وأباطرة السموم بل كانت مواجهة صريحة بين وجهين:.وجه الوطن المضيء بنبل الواجب ووجه الغدر المظلم المحمّل بالسلاح والسموم.

لم يفكر أولئك الفرسان في خيارات السلامة ولا بالخطوط الآمنة للانسحاب لأن الشرطي الحقيقي حين يرتدي زيه الرسمي يُدرك أنه يقدم وثيقة استشهاده مقدماً. كانت المطاردة ملحمة صامتة سرعان ما انفجرت إلى أزيز رصاص حاقد وتبادل للنار لم يكن بين رجال ورجال بل بين الحق الذي يسير بأقدام ثابتة والباطل الذي يذود عن مجده الزائف بالرصاص الحاد. وفجأة…

سقط لنا شهيد.
سقط متأثراً بجراحه البليغة لا لشيء إلا لكي يظل أطفال إمزورن نائمين في أمان ولكي لا تتسلل تلك السموم إلى بيوت المغاربة.

لم يكن رحيله مباغتاً له فقد كان يعرف هو ورفاق سلاحه أنهم ليسوا في نزهة أمنية بل في حرب ضروس ضد عصابات تجردت من كل إنسانية..
حرب لا خيار فيها سوى الانتصار للوطن حتى لو كان الثمن هو الروح.

سقط بطلنا سقوط الكبار كأشجار الزيتون في سوس أو الحسيمة أو في أيّ شبر من تراب هذا الوطن..
سقوطاً يثمر كبرياء.
نعم.. رحل في بياض الواجب وترك خلفه بدلة شرف صُبغت بدمائه الزكية وشهادة مدونة في سجل الخالدين أن الأمن في هذا البلد ليس شعاراً يُقال.. بل هو جمرٌ يُقبض عليه باليد ودماء تُهرق دون تردد.

رحم الله شهيد الواجب، وألهم أسرته الصغيرة وعائلته الكبيرة في الأمن الوطني جميل الصبر وحسن العزاء. وستبقى إمزورن وكل ربوع هذا الوطن الشامخ شاهدة على أن رصاص الخيانة قد يثقب الأجساد، لكنه أبداً لا يكسر هيبة الدولة ولا ينال من عزيمة رجالٍ نذروا أرواحهم ليحيا الوطن.

يوسف غريب – كاتب صحفي

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
dentotodentotodentotodentotodentotodentoto