الرأيالمجتمع

كلمة أمزازي لرجال السلطة.. رسالة لتعزيز الثقة وضمان نزاهة الانتخابات

لم تكن كلمة سعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان، مجرد حديث عن تدبير إداري عادي، بل حملت تصوراً واضحاً للدور الذي ينبغي أن يضطلع به رجال السلطة في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل الاستحقاقات الانتخابية وما تفرضه من مسؤولية في حماية القانون وصون ثقة المواطنين.

فمن خلال مضامين كلمته، يتضح أن رجل السلطة لم يعد يُنظر إليه باعتباره مجرد منفذ للإجراءات والقرارات، وإنما باعتباره فاعلاً أساسياً في تدبير المجال الترابي، وحلقة وصل بين الإدارة والمواطن، ومسؤولاً عن الإنصات والاستباق والتنسيق والمبادرة.

وهذا التصور يضع رجل السلطة أمام مسؤولية تتجاوز الحضور الإداري إلى الحضور الميداني، عبر فهم خصوصيات المجال الترابي والتفاعل مع انتظارات المواطنين ومختلف الفاعلين، مع الحفاظ على الحياد والالتزام بالقانون وواجب التحفظ.

رجال السلطة.. مسؤولية تتجاوز الإدارة

في تقديري، فإن الحديث عن القرب والإنصات في كلمة أمزازي يحمل دلالة عميقة، لأن علاقة المواطن بالإدارة تُبنى أساساً من خلال الممارسة اليومية.

فرجل السلطة هو من يوجد في الواجهة، ويُنتظر منه أن يكون قادراً على رصد الإشكالات قبل تفاقمها، والتنسيق بين مختلف المصالح، والاستجابة للقضايا المطروحة داخل مجاله، دون أن يفقد في المقابل مسافة الحياد التي تفرضها طبيعة وظيفته.

ومن هنا، فإن قوة رجل السلطة لا تقاس فقط بمدى قدرته على تطبيق القانون، وإنما أيضاً بقدرته على تطبيقه بعدل وتجرد، وبناء الثقة مع المواطن.

نزاهة الانتخابات.. الاختبار الحقيقي للحياد

وتكتسب هذه المسؤولية أهمية أكبر مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. فالانتخابات ليست مجرد موعد سياسي، وإنما امتحان حقيقي لمدى احترام المؤسسات لإرادة المواطنين وحقهم في الاختيار الحر.

وفي هذا السياق، فإن تأكيد أمزازي على الحياد واحترام القانون وحماية إرادة الناخبين يضع رجال السلطة أمام مسؤولية دقيقة، تتمثل في ضمان التعامل المتوازن مع مختلف الفاعلين، وعدم السماح بأي ممارسة يمكن أن تؤثر على حرية الاختيار أو تمس بنزاهة العملية الانتخابية.

فـنزاهة الانتخابات تبدأ من حياد الإدارة، ومن قدرة رجال السلطة على الوقوف على المسافة نفسها من جميع المتنافسين، وتطبيق القانون على الجميع دون تمييز.

كما أن حماية نزاهة الاقتراع لا ترتبط فقط بيوم التصويت، وإنما تشمل مختلف مراحل العملية الانتخابية، من الإعداد والتنظيم إلى الحملات والاقتراع والفرز وإعلان النتائج.

رسالة أمزازي.. المسؤولية قبل السلطة

ما يمكن استخلاصه من كلمة والي جهة سوس ماسة هو أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى رجل سلطة قريب من المواطن، قوي في تطبيق القانون، محايد في الانتخابات، ومبادر في تدبير القضايا الترابية.

وهي معادلة تبدو بسيطة في صياغتها، لكنها تحتاج إلى ممارسة دقيقة ومسؤولة على أرض الواقع.

فالمواطن اليوم لا يبحث فقط عن إدارة حاضرة، وإنما عن إدارة يستشعر فيها الإنصاف والحياد والفعالية. ولذلك فإن نجاح رجال السلطة في أداء مهامهم سيظل مرتبطاً بقدرتهم على تحويل مفاهيم القرب والإنصات والاستباق والحياد من شعارات إلى ممارسات ملموسة.

وفي المحصلة، فإن كلمة أمزازي يمكن قراءتها باعتبارها رسالة واضحة إلى رجال السلطة: حماية القانون وترسيخ ثقة المواطن مسؤولية، ونزاهة الانتخابات تبدأ من احترام إرادة الناخبين والوقوف على مسافة واحدة من الجميع.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
dentotodentotodentotodentotodentotodentoto