
خطاب أجدير كحدث تاريخي في تاريخ المغرب المعاصر
- الحسن زهور //
كان من المفروض على الحركة الأمازيغية المطالبة بجعل 17 أكتوبر من كل سنة حدثا وطنيا وتاريخيا ليتم تخليده والاحتفال به وطنيا، لكي لا يتم تقزيمه إلى حدث ثانوي يحتفل به المهد الملكي للثقافة الأمازيغية. فخطاب أجدير لا يهم فقط الحركة الأمازيغية التي ناضلت منذ الستينات للوصول إلى هذا الحدث التاريخي الذي فتح الابواب الرسمية للأمازيغية في المغرب ( التعليم رغم بطئه، الدستور، السنة الأمازيغية…), رغم العرقلة السياسية من طرف بعض الأحزاب اليسارية واليمينية والإسلامية التي قاومت دسترة الأمازيغية وطالب بجعلها وطنية فقط (الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي، العدالة والتنمية…) وآزر المثقفون والكتاب القوميون المغاربة طرح هذه الأحزاب في بيان مخز يقبح وجه هؤلاء المثقفين سموه بدون خجل ” البيان الديموقراطي”، فحدث أجدير التاريخي حدث وطني بهم جميع المغاربة.
هذا الحدث يخلد للاجيال القادمة:
– نضال الحركة الأمازيغية منذ الستينات في مواجهتها للايديولوجيات البرانية (القومية والإسلامةية بمختلف أوجهها) التي كادت ان تعصف بهذا البلد، فقاومت هذه الحركة كحركة مدنية ثقافية كل المحاولات الايديولوجية التي حاولت سلخ المغاربة عن هويتهم الأمازيغية؛ إيديولوجيات كان أصحابها يرومون تنفيذ مشاريعهم السياسية البرانية (استنساخ نماذج الحكم الناصري والبعثي والإخواني، والوهابي…)، فاستطاعت الحركة بنضالها الثقافي والمدني إرجاع الكثير من المغاربة إلى هويتهم الوطنية، فأحدثت بذلك أعظم ثورة ثقافية هوياتية شهدها المغرب المعاصر.
– خطاب أجدير التاريخي هو مفصل وقنطرة بين مغربين:
1- مغرب فاقد لهويته الثقافية حاولت فيه الحركة الوطنيةبتياراتها اليمينية والسلفية والاشتراكية ربط المغرب بالشرق الأوسط وبمشاكله العبثية ومحو الهوية الأمازيغية للبلد, فاستنزف المغرب طاقاته في مشاكل هو في غنى عنها، وساهم ذلك في إضعافه.
2- مغرب جديد يعود إلى هويته الأمازيغية والافريقية، معتمدا على ثقافته وتميزه الحضاري، مبتعدا قدر الإمكان عن المغامرات وعن الخطابات الايديولوجية السارية في الشرق الاوسط والتي كانت السبب في خراب معظم أنظمتها. مغرب يرجع إلى هويته ليرى الامور بمنظار مصالحه الوطنية، فلا غرو أن نجد أن معظم الانتصارات التي عرفها المغرب اليوم اعتمدت على العقلية المغربية بجوهرها الأمازيغي والتي سبق أن أعطت عظماء عبر تاريخ هذا البلد منذ تشكله الحضاري ما قبل بوكوس وبعده يوبا ويوسف بن تاشفين وأغسطين وابن خلدون وابن رشد و علي أوزال.. وما زالت معطاءة …
تميز مغربي لم يجد له المفكر المغربي عابد الجابري تفسيرا مقنعا حين انتهى به بحثه الكبير “العقل العربي” في الجزء الثالث منه بأن الفكر المغربي الاندلسي يعتمد على العقلانية في حين أن الفكر الشرقي/ المشرقي يعتمد على البيان والعرفان. المفكر الجابري منعته ايديولوجيته من الوصول إلى السبب؛ فسبب تميز الفكر المغربي بالفكر العقلاني المعتمد على القياس والبرهان هو تراثه الأمازيغي العقلاني ما قبل الاسلام ونا قبل المسيحية والذي تأثرت به الحضارة الرومانية ..
إذا، لنجعل من 17 أكتوبر يوما وطنيا بارزا في تاريخ المغرب المعاصر، يوما وطنيا يحتفل به بالهوية المغربية التي شكلت الأمازيغية تميزها وتفردها الذي دفعت وتدفع البلد إلى تبوئ مكانته الأفريقية والدولية، قديما وحديثا ومستقبلا..
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



