
حين تنسحب السياسة من معارك القيم.. الشباب المغربي بين القفة والمعنى
- أكادير اليوم – الطيب المزالي //
مقدمة : من الهجرة الجماعية إلى سبتة. إلى تدوينة الدكتور الفايد. سؤال واحد. يفرض نفسه… قد تبدو الهجرة الجماعية إلى سبتة والهجوم الواسع الكاسح الدي أعقب تدوينة الفايد. ظاهرتين منفصلتين وغير مرتبطتين. لكن في الواقع وراء المشهدين سؤال واحد. من يصنع وعي الشباب والمواطن المغربي؟ ومن يمنحه الأمل والثقة والأفق والانتماء والمعنى؟
فالشباب الدي يغيب عنه حس الانتماء واستشراف المستقبل داخل وطنه. قد يبحث عنه خارج الوطن. والشباب الدي لا يستمتع بفضاء الوطن لصناعة أفكاره في الواقع. قد يبحث عنها في المواقع الافتراضية. حيث المؤثرات العابرة للحدود.
أولا. الهجرة ليست دائما ملادا للبحث عن الخبز فقط.
في مخيلة الشباب. عندما يصبح الخارج أكثر قدرة واستجلابا لتحقيق مستقبل زاهر.تصبح الهجرة حلما حتى لو كانت محفوفة بالمخاطر..
وهنا نستحضر ركوب الشباب لقوارب الموت وفوق امواج عاتية دون اكثرات للمخاطر وتحت شعار. Viva espania وبصوت صارخ وجماعي. من هنا فسياسية الدولة لا تشكل عامل جلب لاستقرار الشباب. فهي لاتربط المواطنة بالمشاريع والبنيات التحتية رغم أهميتها وضرورتها.
بل على العكس تماما. يبقى الشاب بجسده في المغرب كقاطن مؤقت ليس كمواطن بكافة عناصر المواطنة المتكونة اساسا رغم الظروف القاسية في الروابط القدسية والأسرية المبنية على التربية والتضامن والتاازر فضلا عن الإرتباط بجدور ممتدة في الزمان والمكان والتي يستمد منها الفخر بالانتماء.
بلادي وأن جارت علي عزيزة …..وأهلي وأن ضنوا علي علي كرام…
من هنا يتولد التحدي… كيف نجعل البقاء اختياريا نابعاً عن اقتناع وليس بالفرض والإكراه ولعب دور دركي الحدود. من هنا يدخل دور السياسات العامة والعمومية على كافة مستويات . والتي يظهر إثرها على المواطن.
فتتحول سلوكياته من مواطنة الواجبات المفروضة إلى مواطنة الحقوق والمشاركة في صناعة القرار وتقديم الملتمسات. من هنا فالمواطن يشعر تلقائيا بكرامة مصونة وصوت مسموع وعدالة اجتماعية فيتحول دالك الارتباط إلى سلوك إرادي دون إجبار.
ثانيا.حين يصبح الهاتف معلما ومؤثرا وصانعا للوعي.
إدا كشفت الهجرة الجماعية لسبتة عن أزمة الأفق في مخيلة الشباب. فإن الفضاء الرقمي كشف عن ضعف المناعة الفكرية. الشباب عموماً لم يعد يتلقى أفكاره من الأسرة والمدرسة والجامعة وتأطير الأحزاب والمنظمات المدنية.
والإعلام والوسط الخاص والعام عموماً.فهاتفه وبتعبئة دراهيم معدودة وتحت فراش دافيء يصبح المصدر الوحيد للمعلومة. يحسبها بجهله حقيقة واقعية وهي افتراضية من عالم إفتراضي عابر للحدود يعج با المؤثرين والدعاة وسياسيين و”صناع المحتوى” . بأجندة خارجية و داخلية. لها تبعية.تؤدي خدمة مقابل أجر.
قد تكون مناهضة لمصالح الدولة والمواطن و ساعية ضد تحقيق ألامن والاستقرار..
المعضلة هنا لا تكمن في الرغبة في الإنفتاح وعدم الانغلاق وإنما في ضعف قدرة الشباب بمناعته الفكرية على التمييز بين الغث والسمين وعدم الانسياق والآنجرار .
ومن هنا جاء اعداد وإصدار وتنفيذ القانون الجديد والمتعلق بحظر إستعمال الهواتف النقالة واستخدام شبكات التواصل الاجتماعي في المدارس الفرنسية للأطفال الأقل من خمسة عشر سنة في العمر. ويدخل القانون الجديد التنفيد بدءاً بالموسم الدراسي الحالي . وهناك نفس التوجه لدى الدول الأوروبية والغربية على العموم.
تحضرني هنا معضلة أثر شبكات مواقع التواصل الرقمي واستحضر، نمودج قضية الدكتور محمدالفايد والتي أثارت ضجة كبيرة في مواقع التواصل الاجتماعي.فقد طرح رءيا وتاويلا من خلال تدوينة له. حول مسألة”أمية النبيء” صلى الله عليه وسلم. مفاد رأيه أن ألله لا يجعل رسالته في يد شخص أمي ليقوم بتبليغها.
بل الله بقدرته يختار لتبليغ رسالته رجل علم حكيم فصيح اللسان بطلاقة واسترسال وصبر وقوة وعزيمة يجمع من الصفات الحسنة ما لا يعد ولا يحصى. لكن البعض من المجتمع المغربي دعاة ومشايخ وسياسيين سابقين و بعض الفنانين وعدد كبير من انصار الاسلام السياسي أصروا على أمية النبي واعتبروا تدوينة الفايد مسا بشخص رسول الله وبالتوابث الدينية للمسلمين عبر العالم.
منهم من شبه واقعة الفايد باساءة سلمان رشدي سنة 1988 للنبي برواية تحت عنوان آيات شيطانية. وعلى إثرها أصدر الإمام الخميني فتوى دينية لهدر دمه وتكفيره.
يمكن بعد قراءة تدوينة الفايد . فتح حوار. على أرضية المحاججة بتقديم الأدلة والبراهين لإثبات رأي أو أبطال الرءي الآخر وفي جو الاحترام وعدم التجريح.
أي المجادلة بالتي هي أحسن.لكن على غير دالك عندما يتحول الاختلاف حول الفكرة إلى خلاف وتكفير وتخوين ودعوات لتطبيق الحدود. وفصل الرؤوس مقصليا عن الأجساد. واجبار صاحب التدوينة بالاستثاب. فضلا عن إمكانية عدم قبول العفو عنه مهما كانت الظروف و من أي كان مهما كان مركزه القانوني. فإننا نكون أمام مشكلةً تتجاوز صاحب التدوينة لتصبح قضية رأي عام. ..
الدكتور محمد الفايد له سوابق ولعقود في نشر معلومات في مواضع أخرى.كمنافع الطب النبوي واستعمال الأعشاب الطبية. وتجنب الاستشفاء بالطب الحديث وآخر فتاويه الصوم واستعمال القرنفل صد عدوى جاءحة كورونا… من احتمى بهم انداك واحتضنوه وناصروه ونعتوا معارضيه بالعلمانيبن والماسونيين أصبحو أليوم ينهشون في لحمه نيئا ويكفرونه ويعرضون رقبته للمقصلة.
في حين من احتضنه حاليا هم من كان معارضا لمحتواه في موضوع معركته لعقود ضد الاستشفاء بالوسائل الحديثة…
المعركة لا زالت حامية الوطيس. وآخر مرحلة لها وفي تطور مفاجيء رفضت المحكمة الابتدائية بالرباط طلبا تقدمت به إحدى جمعيات حقوق الإنسان ومحاربة الفساد بتطوان.
تتعلق بطلب انتداب مفوض قضاءي للانتقال إلى المجلس العلمي الأعلى و استجواب أحد ممثليه حول تصريحات الفايد. لكن المحكمة لم تفصل في مدى صحة أو خطأ موقف الفايد. معنى هدا أن المحكمة لم تبريء ولم تدن موقف الفايد . كما أنها تتجنب الزج بها في اختصاصات متعلقة في اختلافات دينية ترجع تأريخها إلى قرون مضت..
كما أن خطبة الجمعة اليوم باعتبارها خطبة موحدة دخلت على الخط مخصصة مضمونها لهدا الموضوع دون دكر الأشخاص. خطبة اليوم جاءت لإغلاق باب التشكيك وحسم السجال الداءر على منصات التواصل الاجتماعي. حول أمية النبيء صلى الله عليه وسلم من عدمها. ودالك بالتفصيل الشرعي رغبة في صيانة الأمن الروحي وحماية الفكر الجمعي من التأويلات.
و تكريسا وتنزيلا للسياسة الدينية بالمملكة جاء تدخل المحكمة الابتدائية باعتبارها ممثلة للسلطة القضائية.كما جاء تدخل المجلس العلمي الأعلى باعتباره مؤسسة دستورية تحت رئاسة جلالة الملك وأمير المؤمنين.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



