
جبهة العمل السياسي الأمازيغي تصدر بيانا بمناسبة الاستحقاقات الإنتخابية التشريعية
توصل الموقع أكادير اليوم بهذا البيان (مذكرة) من جبهة العمل السياسي الأمازيغي، بمناسبة الاستحقاقات الانتخابية البرلمانية المقبلة 23 شتنبر 2026..ننشره كاملا تعميما لفائدته:
المحور الأول: السياق العام
أولاً: على مستوى المشهد السياسي والحزبي المغربي؛
يتسم المشهد السياسي والحزبي المغربي الحالي، ونحن على أعتاب الاستحقاقات الانتخابية البرلمانية لشتنبر المقبل، بحالة من الركود البنيوي، والأزمة الوظيفية العميقة التي مست في الصميم أدوار الوساطة التقليدية المفترضة في التنظيمات الحزبية. وبعد اجتماع المكتب المسير لجبهة العمل السياسي الأمازيغي للتداول في مجموعة من النقط التنظيمية الداخلية وكذا لتدارس وقراءة المشهد السياسي المغربي، حيث توقفت الجبهة عند تجليات مقلقة، تؤثر سلباً على مسار البناء الديمقراطي والتعددية الحقيقية. وتكشف عن:
تراجع منسوب الثقة: تعيش الساحة السياسية على وقع اتساع الهوة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة، نتيجة العجز المتكرر للأحزاب عن الوفاء بالتزاماتها التعاقدية، وتخليها عن أدوارها الحقيقية.
النمطية وتشابه البرامج: تحولت البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية إلى وثائق مستنسخة، تفتقر إلى الإبداع السوسيو اقتصادي، وتكاد تخلو تماماً من رؤية إستراتيجية واضحة ومقنعة للنهوض بالهوية الثقافية واللغوية الوطنية، وفي قلبها الأمازيغية.
البيروقراطية الحزبية ونخبوية القرار: استمرار هيمنة المركزية الإدارية والسياسية داخل الأحزاب، حيث يتم إقصاء الكفاءات المحلية والمناضلين الميدانيين لصالح نخب ريعية أو أعيان الانتخابات، مما يفرغ الاستحقاقات المقبلة من محتواها التنافسي القائم على الأفكار والمشاريع.
بلقنة الحقل السياسي: غياب قطبية سياسية حقيقية قادرة على فرز أغلبية متجانسة ومعارضة قوية، مما يفرغ المؤسسة التشريعية من أدوارها الرقابية والتشريعية الحيوية ويجعلها ملحقة بقرارات الجهاز التنفيذي.
ثانياً: على مستوى العمل الأمازيغي والسياسي
فبينما يتسع الوعي الهوياتي شعبياً، يعاني الأداء السياسي والحركي للأمازيغية من كوابح ذاتية وموضوعية. فرغم مرور سنوات على المكتسبات الدستورية، لا يزال العمل الأمازيغي يراوح مكانه بين مستوى حركي جمعوي تقليدي يستنفد طاقته في الاحتجاج دون اختراق مراكز القرار، ومستوى سياسي ناشئ (كجبهة العمل السياسي الأمازيغي) يحاول بناء بديل عقلاني ومؤسساتي يربط القضية الأمازيغية بالديمقراطية والتنمية الشاملة.
أمام هذا الجمود والنكوصية يواجه العمل الأمازيغي حصاراً غير معلن يهدف إلى عزل مطالب الحركة من الحق في الأرض واللغة والثروة وتشتيتها، لتبدو كأنها مطالب فئوية معزولة، بدلاً من التعامل معها كقضية وطنية مصيرية تهم مستقبل الاستقرار والعدالة بالمغرب.
المحور الثاني: الجبهة والامازيغية والمواقف من التدبير الحكومي (المكتسبات والتراجعات)
أولاً: تثمين المكتسبات رغم قلتها وحجمها الرمزي
إن جبهة العمل السياسي الأمازيغي، انطلاقاً من مبدأ الواقعية السياسية والإنصاف، لا تنكر بعض الخطوات الإيجابية التي تم تحقيقها، وإن ظلت دون سقف تطلعات الشعب المغربي والحركة الأمازيغية:
إقرار بعض المشاريع القطاعية الرمزية، مثل:
إدراج الأمازيغية في بعض المنصات الرقمية للإدارات، وتوظيف مترجمين في مراكز الاتصال لبعض الوزارات، وتوظيف أعوان ناطقين بالأمازيغية في مرافق وزارة الصحة والحماية الاجتماعية وبعض من الادارات العمومية. مع تسجيل تجاوزات في حق هذه الموارد البشرية وخروقات تستدعي فتح تحقيقات في الموضوع.
تخصيص صندوق مالي لتفعيل الطابع الرسمي، عبر رصد اعتمادات مالية سنوية ضمن قوانين المالية لدعم الأمازيغية، معتبرين هذه الخطوة اعترافاً إدارياً بالحاجة إلى تمويل مسلسل التنزيل والإدماج للأمازيغية، رغم الملاحظات الجوهرية حول حجم هذا التمويل وطرق صرفه.
ثانياً: انتقاد التراجعات الهيكلية لملف الأمازيغية
في مقابل هذه المكتسبات الرمزية المعزولة، تسجل الجبهة بقلق بالغ ردة حقيقية وتراجعات كبرى في عمق الملف المطلبي الأمازيغي:
تجميد وتباطؤ القوانين التنظيمية: تحول القانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية إلى نص شبه معطل بفعل غياب الإرادة السياسية الحقيقية لدى القطاعات الحكومية، والتعامل معه بمنطق “إسقاط الواجب” لا بمنطق الالتزام الدستوري الصارم.
تراجع الحكومة عن الالتزام بالآجال الزمنية: مراحل زمنية حددها القانون التنظيمي (خمس سنوات، وعشر سنوات وخمسة عشر سنة) دون تحقيق الاختراق المطلوب في الإدارات والمؤسسات العمومية، مما يشكل خرقاً واضحاً للمقتضيات الدستورية والقانونية المفترض احترامها من طرف الحكومة.
المحور الثالث: تعثر ملف تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية في القطاعات الحيوية
أولاً: قطاع التعليم ووضعية المدرسين
يعتبر قطاع التعليم المؤشر الحقيقي والمحك الأساسي لمدى صدق النوايا الحكومية في مأسسة الأمازيغية. إلا أن الواقع يكشف عن انتكاسة غير مسبوقة ولهذا فإننا في الجبهة بعد تحليل ملموس الأمازيغية في المنظومة التعليمية نعلن أن:
أزمة تعميم التدريس: بعد أزيد من عقدين على البدء التجريبي لتدريس الأمازيغية، لا تزال النسبة المئوية للمدارس والتلاميذ الذين يدرسون اللغة الأمازيغية ضئيلة جداً ولا تتعدى حدوداً رمزية، مما يعكس فشلاً ذريعاً في الالتزام بمخططات التعميم الأفقي والعمودي الشيء الذي بعضنا في الجبهة في موقع التشكيك في الارقام التي تنشرها وتصرح بها الحكومة من خلال وزارة التعليم.
وضعية المدرسين وأزمة “المهام المزدوجة”: يعاني أساتذة اللغة الأمازيغية من حيف إداري وتربوي صارخ. فبدلاً من تفرغهم لتخصصهم، يتم إجبار العديد منهم على تدريس مواد أخرى (كاللغة العربية أو الفرنسية) لسد الخصاص في الأطر، مع حرمانهم من وسائل العمل الديداكتيكية الضرورية، وغياب مسارات واضحة للترقي والتكوين المستمر، ومعاملتهم كـ”أطر ثانوية” داخل المؤسسات التعليمية.
غياب الكتاب المدرسي الأمازيغي: يعاني التلاميذ من أزمة حادة ومستمرة في توفير وتوزيع الكتاب المدرسي الخاص باللغة الأمازيغية، حيث يظل الكتاب الأمازيغي غائباً أو شحيحاً، مما يضطر المدرسين إلى الاعتماد على مبادرات شخصية ونسخ الأوراق، وهو ما يسيء لسمعة المدرسة العمومية وللغة الرسمية للدولة.
ثانياً: قطاع القضاء والعدالة
إننا في جبهة العمل السياسي الأمازيغي، إ تعتبر أن منظومة القضاء والعدالة هي المدخل الأساسي لبناء مجتمع ديمقراطي، لكن بالمقابل نعلن تعثر تفعيل الإدماج الحقيقي للأمازيغية بالمنظومة القضائية. حيث يواجه المواطنون الناطقون بالأمازيغية حواجز لغوية حقيقية داخل المحاكم المغربية. فرغم الشعارات المرفوعة، لا يزال المواطن المغربي الناطق باللغة الأمازيغية يصنف كمواطن من الدرجة الثانية أو الثالثة لغياب مرفق يتكلم لغته ويحترمه كينونته. بالإضافة إلى ذلك نسجل غياب المترجمين المؤهلين والمعتمدين رسمياً في المحاكم الشيء الذي يمثل انتهاكاً صارخاً للحق في المحاكمة العادلة، حيث يعجز الكثير من المتقاضين، خاصة في المناطق القروية والجبلية، عن التعبير عن دفوعاتهم وفهم، مجريات محاكماتهم بلغتهم الأم.
كما نسجل غياب الوثائق والأحكام بالأمازيغية. إد لم يتم تفعيل مقتضيات إدراج الأمازيغية في اللوحات الإرشادية، والوثائق الإدارية للمحاكم، ومحاضر الضابطة القضائية، ناهيك عن غياب خطة واضحة لإدماج التكوين في اللغة الأمازيغية بالمعهد العالي للقضاء.
ثالثاً: الإعلام والسمعي البصري وأزمة “الهاكا”
إعلان “الهاكا” إفلاسها الرقابي: إننا في جبهة العمل السياسي الأمازيغي نعلن أن الهيئة العليا للسمعي البصري (الهاكا) قد أعلنت، عبر صمتها وقصور تقاريرها، إفلاسها في مواكبة وتطويق التجاوزات الكبرى لمؤسسات السمعي البصري بالمغرب (سواء القنوات التلفزية العمومية أو الإذاعات الخاصة)
وبعد متابعتنا في الجبهة لهذا القطاع، نؤكد مواصل القنوات العمومية خرقها السافر لدفاتر التحملات التي تلزمها بنسب مئوية محددة للبث بالأمازيغية. كما تستمر الإذاعات الخاصة في تهميش اللغة الأمازيغية وإقصائها كلياً من شبكة برامجها، وسط غياب تام لآليات المحاسبة والجزاء من طرف الهيئة الرقابية.
نسجل تدني جودة المضامين واستمرار التمييز السلبي. حيث تم حصر الأمازيغية في القنوات العمومية داخل قوالب فلكلورية تختزل الثقافة في صور نمطية تحط من قيمة الموروث الثقافي الأمازيغي، أو حشر البرامج الأمازيغية في أوقات بث ميتة (خارج أوقات الذروة)، مع غياب إنتاجات درامية وثائقية وسينمائية ضخمة تليق برسمية اللغة وتاريخها وعمقها الحضاري.
رابعاً: الحياة العامة والإدارية
تصر الإدارات والمؤسسات العمومية، والجماعات الترابية على استعمال اللغة الفرنسية أو العربية حصراً في تواصلها، ومطبوعاتها، وإعلاناتها، ومواقعها الإلكترونية الرسمية، مما يمثل إقصاءً متعمداً للأمازيغية وعزلاً لها عن الحياة اليومية للمواطن المغربي، في خرق صريح للفصل الخامس من الدستور وبنود القانون التنظيمي 26/16 التي تلزم الادارات والوزرات والجماعات الترابية بإعداد مخططات لتنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية.
المحور الرابع: السياسات الحكومية تجاه الأرض، والثروات، والمناطق القروية، والجبلية.
أولاً: تهجير القبائل الأمازيغية ونزع الأراضي
إن جبهة العمل السياسي الأمازيغي إد تؤكد للجميع أن الحقوق الأمازيغية كل لا يتحزأ فإنها تسجل بقلق وجودي استمرار وتصاعد سياسة حكومية ممنهجة لتهجير القبائل الأمازيغية من أراضيها التاريخية وأراضي الجموع والمراعي، وتجريد الساكنة من ممتلكاتها عبر آليتين خطيرتين:
قوانين ومراسيم استعمارية وظهائر بائدة: توظيف ترسانة قانونية موروثة عن عهد الحماية الفرنسية (ظهائر تحديد الملك الغابوي ونزع الملكية لعام 1916 وما بعدها) للسطو على أراضي الساكنة الأصلية وتحويلها إلى أملاك للدولة أو للمندوبية السامية للمياه والغابات، مما يحرم الأسر من مصادر عيشها المستقرة منذ قرون.
مراسيم إحداث المنتزهات والمحميات الطبيعية: استغلال لافتة “حماية البيئة” وإحداث “المنتزهات الوطنية” فوق أراضي الساكنة دون استشارتها ودون إشراكها، وبتعويضات منعدمة أو هزيلة، مما يفرض طوقاً جغرافياً واقتصادياً على القرى ويجبر أهاليها على الهجرة القسرية نحو هوامش المدن الكبرى، وهو ما نعتبره “تطهيراً سوسيو-مجالياً وثقافياً” لطمس الهوية الأمازيغية المرتبطة بالأرض.
ثانياً: معاناة ساكنة المناطق القروية والجبلية والنهب المنظم للثروات
تشهد المناطق الجبلية والقرى الأمازيغية مفارقة صارخة تتمثل في “غنى الأرض وفقر الساكنة”:
الاستغلال البشع للموارد الطبيعية والمعدنية والمائية: يتم استنزاف الثروات المعدنية الهائلة (الفضة، الذهب، الفوسفاط، النحاس، وغيرها) والموارد المائية للفرشات الباطنية بالمناطق الجبلية من طرف الشركات الكبرى ومراكز النفوذ المالي، دون أن تنعكس هذه الثروات على البنية التحتية المحلية.
انعدام الاستفادة وحرمان الأهالي: تفتقر هذه المناطق لأبسط مقومات الحياة: غياب الطرق وفك العزلة، غياب المستشفيات والمستوصفات، غياب قنوات الماء الشروب والصرف الصحي، وغياب الشغل للشباب المحلي الذي يتحول إلى يد عاملة رخيصة ومضطهدة في مناجم أرضه أو خماسا على أرضه من خلال ضيعات زراعية حديثة هجينة مما يكرس مغرب “المغرب النافع” و”المغرب غير النافع”.
ثالثاً: إرهاب وسياسة الرعب الجائر لعصابات تربية وتجارة الإبل (الرعي الجائر)
إن جبهة العمل السياسي الأمازيغي تستنكر الغياب التام والمريب لأجهزة الدولة في حماية الأمن الجسدي والمادي للمواطنين في مناطق سوس، الأطلس، والجنوب الشرقي أمام غزو عصابات الرعي الجائر :
سياسة الرعب الجائر: تقوم شبكات نافذة وعصابات منظمة لتربية وتجارة الإبل والماشية بالصحراء باجتياح مزارع، وواحات، وممتلكات الفلاحين الصغار المستقرين في القرى الأمازيغية.
الاعتداء على الممتلكات والأرواح: تمارس هذه العصابات المدججة بالأسلحة البيضاء وسيارات الدفع الرباعي ترويعاً حقيقياً بحق الساكنة، واعتداءات جسدية بلغت حد التهديد بالقتل، مع تخريب شجر الأركان التاريخي وكل النباتات والأشجار المثمرة التي تعيش عليها الساكنة ، والسطو على مطفيات المياه (خزانات المياه التقليدية)، وسط تواطؤ أو عجز الأجهزة المحلية عن تطبيق القانون، مما يشعر المواطن الأمازيغي بأنه غريب ومستهدف في عقر داره وأرض أجداده.
المحور الخامس: تراجع أدوار الفاعلين السياسيين والحركيين
أولاً: مسؤولية الأحزاب السياسية وفشلها الرقابي
إننا في جبهة العمل السياسي الأمازيغي إد نؤكد على المسؤولية التاريخية والسياسية للأحزاب المغربية بشتى تلاوينها ومواقعها (سواء أكانت في الأغلبية الحكومية أو المعارضة البرلمانية):
بحيث أبانت هذه الأحزاب عن قصور فادح وفشل بنيوي في ممارسة الرقابة الدستورية على التزامات الحكومة الخاصة بملف الأمازيغية.
كما نسجل كدلك التعامل مع القضية الأمازيغية كورقة موسمية للاستغلال الانتخابي البرنامجي فقط. وعند الوصول إلى البرلمان أو الحكومة، تذوب هذه الالتزامات ويتم الدخول في تحالفات هجينة تُقايَض فيها الأمازيغية بامتيازات وحقائب وزارية، مما يعكس غياب الإيمان الحقيقي بالتعددية الثقافية للمغرب لدى النخبة الحزبية الحالية.
ثانياً: الدور السلبي والتراجع البنيوي للحركة الأمازيغية
بكل شجاعة ونقد ذاتي ضروري، نلفت في هذه الوثيقة -البيان الانتباه إلى المنعطف السلبي والمقلق الذي تعيشه الحركة الأمازيغية المدنية والحقوقية بحيث نسجل:
تراجع مستوى الاشتغال الميداني لدينامية الحركة الأمازيغية بخفوت بريق الجمعيات الأمازيغية التاريخية وتراجع تأثيرها في الشارع والفضاء العام، وانتقال جزء كبير منها من مناهج النضال الميداني والتعبئة الشعبية إلى مجرد “مكاتب دراسات” أو صالونات ثقافية ادبية تبحث عن الدعم والشراكات الرمزية مختفية بتنظيم أنشطة تجاوبا مع المقتضيات التي تربطهم مع شركائهم من مدعمين ومانحين متناسيين الدور الحقيقي الذي كانت عليه هذه التنظيمات والمسؤولية التاريخية الملقاة عليها وعلى مناضليها.
انطفاء شرارة النضال الأمازيغي: غياب التنسيق الوطني القوي، ووقوع أجزاء من الحركة في فخ التشتت، والبلقنة، والاستلاب البيروقراطي، مما أضعف قدرتها التنافسية والتفاوضية كقوة ضغط (لوبي) قادرة على فرض التغيير ومجابهة القرارات الحكومية الجائرة، وفسح المجال لتغول المقاربات التراجعية.
المحور السادس: قضايا ومطالب تنظيمية وإستراتيجية ملحة
يضع هذا المحور النقط على الحروف بخصوص ملفات إدارية، مالية، ومؤسساتية مجمدة تكشف عمق الأزمة:
أولاً: تجميد المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية
التعطيل المؤسساتي الممنهج: إننا في جبهة العمل السياسي الأمازيغي تستنكر بشدة استمرار تجميد تفعيل “المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية” لسنوات طويلة بعد صدور قانونه التنظيمي رقم 04.20 في الجريدة الرسمية. إن إبقاء هذه المؤسسة الدستورية الاستشارية الهامة في “ثلاجة” التعطيل الحكومي يهدف مباشرة إلى غياب رأي استشاري علمي، مستقل، ومؤسساتي يراقب السياسات اللغوية للدولة، ويمنع الانفراد الحكومي بالقرارات القطاعية الارتجالية التي تضر بالأمازيغية.
ثانياً: عدم تمكين الجمعيات الأمازيغية من صفة “المنفعة العامة”
الحصار القانوني والمالي: إننا في الجبهة إد نسجل استمرار سياسة التمييز والحظر غير المعلن ضد إطارات الحركة الأمازيغية، حيث تُحرم الجمعيات الأمازيغية والديمقراطية (التي تراكم عقوداً من العمل الميداني والإنتاج العلمي) من الحصول على صفة “المنفعة العامة”. وفي المقابل، يتم منح هذه الصفة وامتيازاتها المالية والضريبية لجمعيات ريعية أو موالية لجهات حزبية معينة، في ضرب صارخ لمبدأ مساواة الجمعيات أمام القانون وتكافؤ الفرص في المساهمة في التنمية الثقافية والاجتماعية مع استمرار إقصاء من مجموعة من الجمعيات من وصولات الإيداع القانونية من طرف وزارة الداخلية واجهزتها.
ثانياً: غياب التمييز الإيجابي لصالح الأمازيغية
إنه مع استمرار الفوارق الإستراتيجية فإننا في الجبهة نطالب بإقرار “سياسة التمييز الإيجابي” لفائدة اللغة والثقافة الأمازيغية ولصالح المناطق الناطقة بها، لتعويض قرون وعقود من التهميش والإقصاء الممنهج. إن التعامل بـ”المساواة الصورية” بين لغة كانت مهيمنة ومدعومة تاريخياً بجميع الإمكانيات، ولغة أخرى جرى إقصاؤها وتجريمها مؤسساتياً، هو تكريس غير مباشر للحيف والظلم التاريخي، ومحاولة لإبقاء الأمازيغية في مرتبة دنيا مقارنة بباقي المكونات.
خلاصة:
إن جبهة العمل السياسي الأمازيغي – كما سبق لها أن أعلنت منذ التأسيس وفي جميع المحطات – إطار أمازيغي يعمل على توجيه القضية الأمازيغية من العمل الجمعوي والثقافي النظري إلى معترك الفعل السياسي والمؤسساتي المباشر عبر صناديق الاقتراع، وذلك لتنزيل مقتضيات الوثيقة الدستورية التي أقرت الأمازيغية لغة رسمية للبلاد. ومن أجل تنزيل أهدافها وتحقيقها، فإننا في الجبهة نوجه نداءنا إلى الأحزاب السياسية المغربية المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة يوم 23 شتنبر، وندعوها إلى:
إدماج الأمازيغية في البرامج الانتخابية: مع صياغة التزامات صريحة لتفعيل طابعها الرسمي في السياسات العمومية، وتسريع وتيرة تنزيل المقتضيات القانونية المتعلقة بالتعليم، والإعلام، والإدارات العمومية. تبني مبدأ التعدد اللغوي: مع ضمان استعمال اللغة الأمازيغية (نطقاً وكتابةً) في الحملات التواصلية والخطابات الحزبية الرسمية. إعادة النظر في الطرح الاقتصادي والاجتماعي: بإنصاف القبائل الأمازيغية في أحقيتها في تملك أراضي أسلافها، وسن قوانين تساعد الساكنة على تنمية مناطقها، والاستفادة من حقها في الثروات الطبيعية والمعدنية المتواجدة بأراضيها، كمعطى أساسي في أي نموذج تنموي مرتقب. كما تعتبر جبهة العمل السياسي الأمازيغي عموم مناضلي الحركة الأمازيغية ومكوناتها معنيين بالمطالب والنداءات الموجهة عبر هذا البيان لإنهاء قطيعة العمل السياسي، وذلك من خلال:
أولاً: الانتقال من النقد إلى الفعل: حث المناضلين على الانتقال من “النقد والمقاطعة” خارج المؤسسات إلى الانخراط الفعلي في التنظيمات الحزبية القائمة، أو خلق بدائل حزبية وأدوات سياسية تعكس مستوى تطلعات المناضلين لتحقيق ما يمكن تحقيقه.
ثانياً: تجاوز الانقسامات التقليدية: توحيد الرؤى والجهود الميدانية والترافعية لخدمة الهوية الأمازيغية من داخل الهياكل الحزبية القائمة أو المشاريع السياسية المرتقبة.
ثالثاً: المسؤولية السياسية: خوض غمار الانتخابات لتشكيل نخب قادرة على المراقبة، والتشريع، وصناعة القرار من داخل البرلمان والمجالس الترابية. ومن جهة أخرى، نتوجه في جبهة العمل السياسي الأمازيغي إلى عموم المواطنين بالدعوة إلى المشاركة الانتخابية المكثفة، وذلك عبر: مواجهة العزوف: دعوة المغاربة إلى التخلي عن العزوف والتوجه إلى صناديق الاقتراع لاختيار النخب التي تخدم الهوية المشتركة. التصويت العقابي أو الداعم: ربط التصويت بمدى التزام الأحزاب بصيانة التعدد الثقافي والإنصاف اللغوي للأمازيغية، والدفاع عن عدالة القضية وشموليتها. الحق في الأرض والموارد: الوعي بأن الأمازيغية ليست ملكاً لفئة معينة بل هي عماد الهوية والوطنية والمواطنة لجميع المغاربة، وأن الحقوق الأمازيغية لا يمكن تجزيؤها.
عن لجنة الإشراف الوطني
المنسق الوطني: حسن بن اليزيد
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



