الرأيالسياسةالمجتمع

نساء من المغرب : أمينة المتوكل.. قصة صعود امرأة سوسية من الميدان إلى الواجهة السياسية

في المشهد السياسي والجمعوي بمدينة أكادير، لا تصنع الأسماء حضورها بالظهور العابر، ولا بالمناسبات الموسمية، وإنما بما تراكمه من عمل وتجارب وقدرة على الاستمرار. ومن هذه الزاوية، تبرز الأستاذة أمينة المتوكل كواحدة من الوجوه النسائية التي اختارت أن تشق طريقها في الحياة العامة من بوابة العمل الميداني والانخراط السياسي والجمعوي.

قصة أمينة المتوكل ليست وليدة اللحظة، فحضورها داخل المشهد المحلي جاء نتيجة مسار من العمل والتواصل والانخراط في عدد من القضايا المرتبطة بالمجتمع والمهنيين والفاعلين المدنيين. وهو ما منحها، مع مرور الوقت، حضورًا يتجاوز حدود الظهور الحزبي إلى الاحتكاك المباشر بالواقع اليومي للمدينة وساكنتها.

ولعل أبرز ما يميز هذه التجربة هو الميدان.

فأمينة المتوكل اختارت أن تجعل من التواصل والعمل المستمر وسيلة لبناء موقعها، بعيدًا عن منطق الحضور المناسباتي. وهذا النوع من الحضور يمنح الفاعل السياسي رصيدًا مختلفًا، لأنه يقوم على معرفة انتظارات الناس ومشاكلهم والانفتاح على مختلف الفئات والفعاليات.

كما أن الجمع بين العمل السياسي والعمل الجمعوي أتاح لها الاقتراب من قضايا المجتمع من زوايا متعددة، وهو ما جعل تجربتها تتشكل تدريجيًا بين العمل التنظيمي والحزبي والتواصل الاجتماعي والانخراط في الشأن العام.

واليوم، تجد أمينة المتوكل نفسها أمام محطة جديدة ومهمة في مسارها، بعد تزكيتها لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة ضمن اللائحة الجهوية لحزب التجمع الوطني للأحرار بأكادير، إلى جانب وكيلة اللائحة الجهوية زكية دريوش.

هذه الخطوة لا تحمل دلالة انتخابية فقط، بل تعكس أيضًا صعود حضور نسائي جديد داخل المشهد السياسي المحلي؛ حضور يقوم على فكرة أن المرأة لا ينبغي أن تكون مجرد رقم داخل اللوائح، وإنما فاعلًا قادرًا على المنافسة والمشاركة والتأثير.

ومن هنا، فإن تجربة أمينة المتوكل تستحق أن تقرأ بعيدًا عن الحسابات الانتخابية الضيقة. فهي تمثل، في جانب منها، قصة امرأة سوسية عصامية اختارت أن تبدأ من الميدان، وأن تراكم تجربتها خطوة بعد أخرى، إلى أن وجدت نفسها اليوم أمام فرصة للانتقال من فضاء العمل السياسي والجمعوي إلى فضاء المؤسسة التشريعية.

لكن الطريق إلى البرلمان ليس طريقًا مفروشًا بالسهولة.

فالتزكية الحزبية تفتح الباب، لكنها لا تحسم النتيجة. والمرحلة المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة أمينة المتوكل على تحويل رصيدها الميداني إلى خطاب انتخابي مقنع، وعلى تقديم نفسها للناخبين باعتبارها صوتًا قادرًا على الدفاع عن قضايا أكادير وجهة سوس ماسة داخل المؤسسة التشريعية.

وهنا تحديدًا سيكون الرهان.

فهل تنجح أمينة المتوكل في تحويل سنوات العمل الجمعوي والسياسي إلى حضور انتخابي قوي؟ وهل تستطيع أن تجعل من تجربتها الميدانية ورقة قوة في سباق انتخابي يعرف منافسة قوية؟

أسئلة ستجيب عنها المرحلة المقبلة، لكن المؤكد أن اسم أمينة المتوكل أصبح اليوم حاضرًا في النقاش السياسي المحلي، وأن انتقالها من العمل الميداني إلى واجهة الاستحقاق التشريعي يشكل محطة جديدة في مسارها.

وفي مدينة مثل أكادير، التي تعرف تحولات اقتصادية واجتماعية وتنموية متسارعة، تحتاج الساحة السياسية إلى وجوه قادرة على الجمع بين القرب من المواطنين وفهم قضايا المدينة والقدرة على التواصل المؤسساتي.

ومن هذه الزاوية، تبدو أمينة المتوكل أمام فرصة حقيقية لكتابة فصل جديد من تجربتها؛ فصل لا يُقاس فقط بنتيجة صندوق الاقتراع، وإنما بقدرتها على إثبات أن الحضور السياسي الحقيقي يبدأ من الميدان، وأن الطريق إلى صناعة القرار يمكن أن تصنعه امرأة سوسية بالإصرار والعمل والاستمرارية.

إنها قصة صعود لم تنته فصولها بعد، وإنما بدأت تدخل مرحلة أكثر حساسية ، مرحلة الانتقال من الحضور إلى التأثير، ومن الميدان إلى صناعة القرار.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
dentoto dentoto dentoto dentoto dentoto dentoto