المغرب اليوم

بيان المحامين المغاربة : بين خطوط اللعبة وسياج الوطن

  • بقلم يوسف الغريب  //
  • بيان المحامين المغاربة : بين خطوط اللعبة وسياج الوطن - اكادير اليوم

في الوقت الذي كانت فيه ألسنة اللهب تلتهم الأخضر واليابس في الجارة الشرقية وتتحول فيه جثامين مواطنين مغلوبين على أمرهم إلى رماد وسط حسرة العائلات وعجز وسائل الإنقاذ كانت الآلة الإعلامية العسكرية هناك متفرغة لشيء آخر تماماً..
كانت تترك وجع أرضها وتحشر نيفها نحو المغرب لتبحث في احتجاجات المحامين المغاربة عن (قصة عصيان) تبيعها للرأي العام
لكن هل يتوفر القائمون على ذلك الإعلام أو من يحرّكهم على أدنى قدر من الثقافة السياسية والقانونية لفهم ما كُتب في بيان إدانة هذا التطفل لجمعية هيئات المحامين بالمغرب
فقد صيغ بلغة دولة المؤسسات يتحدث عن تدافع حقوقي تحت سقف الدستور وعن نضال مهني مستقل في مواجهة الحكومة وعن وطن يحتضن الجميع تحت ظل العرش الملكي الضامن لاستمرار الدولة.
فكيف لنظام يُدار بمنطق الأوامر المباشرة عبر التلفزيون حيث يخرج “السيد الرئيس ليغير القانون الجنائي بجرة قلم وكأنه ينسخ قرارات حظيرة أن يستوعب أدبيات التشريع ودولة القانون
إنها عقيدة “تصدير الأزمة” في أبهى صورها:
عجز فاضح عن بناء بنية تحتية تحمي المواطنين من الحرائق وعجز عن إدارة الدولة بقواعد القانون فيكون الهروب الكبير نحو الجار الغربي لتسويق كل حراك ديمقراطي مهني على أنه ( إنقلاب على النظام)
ولأنهم يجهلون طبيعة المغرب نسوا أن المحاماة هنا ليست مجرد حرفة بل مدرسة وطنية عريقة.. يختلف أبناؤها مع الحكومة يصرخون في وجه القوانين لكنهم حين يلمحون غرباء يحاولون الركوب على نضالهم يستحيلون جداراً صلباً ولهذا جاء رد المحامين حاسماً: خلافنا مغربي ومؤسساتنا وطننا وثوابتنا أسمى من مزايدات الأغراب
كان الأجدر بتلك القنوات وموجّهيها أن يستحيوا من أجساد الضحايا تحت الجمر وأن يوجهوا الكاميرات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من شجر وبشر بدل التطفل على شأن تشريعي مغربي تكفله دولة القانون.
لكنها عقدة النقص القديمة: أن يصير المغرب هو شغلك الشاغل ووسواسك القهري.. حتى وأنت تحترق
رحم الله الضحايا وحرر اشقاءنا هناك من هذا النظام الذي جعل مآسي أهله مجرد دخان يغطي به على عيوبه لدى الآخرين

يوسف غريب كاتب صحفي

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى