
وجوه في الواجهة : يحيى علا…حين تلتقي هندسة الإبداع بشغف التنس والبادل داخل النادي الملكي بأكادير
في المشهد الرياضي بمدينة أكادير، تبرز بين الفينة والأخرى شخصيات لا تبحث عن الأضواء، ولا تجعل من حضورها مناسبة للاستعراض، بقدر ما تؤمن بأن العمل الحقيقي يُقاس بما يتركه من أثر. ومن بين هذه الوجوه يبرز يحيى علا، أحد الأسماء الفاعلة في محيط النادي الملكي للتنس بأكادير، بشخصية هادئة وحضور متزن، جعل من العمل في صمت عنواناً لمساره.
يحيى علا ليس مجرد عاشق لرياضة التنس والبادل، بل هو أيضاً مهندس دولة ومعماري معروف، يجمع في شخصيته بين الدقة التي تفرضها الهندسة والشغف الذي تمنحه الرياضة. ولعل هذا المزج بين المجالين منحه رؤية خاصة في التعاطي مع الشأن الرياضي، تقوم على الإيمان بأن تطوير البنيات والممارسات الرياضية يحتاج إلى الكفاءة والصبر والاستمرارية.
ومنذ سنوات، كان علا من بين الأصوات التي دافعت عن النادي الملكي للتنس بأكادير، خاصة في مراحل كان فيها النادي في حاجة إلى مزيد من الدينامية وإعادة الاعتبار لدوره داخل المشهد الرياضي المحلي والوطني. وقد اشتغل إلى جانب أعضاء المكتب المسير، الذي يترأسه أمين ساسي، في مسار يروم إحياء النادي وتعزيز حضوره، ليس فقط كفضاء لممارسة التنس، وإنما كمؤسسة رياضية قادرة على احتضان التظاهرات والمواعيد الكبرى.

ولم يكن هذا الحضور مقتصراً على التسيير اليومي، بل واكب أيضاً انفتاح النادي على ملتقيات رياضية وطنية ودولية، ساهمت في منح أكادير إشعاعاً إضافياً على مستوى رياضات المضرب، وجعلت النادي الملكي محطة تستقطب أسماء وممارسين من مستويات مختلفة.
ولعل من أبرز التحولات التي عرفتها الساحة الرياضية بأكادير خلال السنوات الأخيرة، الحضور المتزايد لرياضة البادل، التي أصبحت تستقطب فئات عمرية متعددة، من الأطفال والشباب إلى الكبار. وفي هذا السياق، ساهم النادي في جعل هذه الرياضة جزءاً من المشهد الرياضي للمدينة، بما تحمله من أبعاد رياضية واجتماعية وترفيهية.
رياضة البادل، في نظر كثير من المتابعين، لم تعد مجرد لعبة جديدة، بل أصبحت وسيلة أخرى لتعريف الأجيال الصاعدة بالرياضة، وفتح المجال أمام ممارسين جدد، فضلاً عن كونها واجهة رياضية تساهم في تعزيز صورة أكادير كمدينة منفتحة على مختلف الأنواع الرياضية.
وبين عالم الهندسة، حيث التخطيط والدقة وبناء التصورات، وعالم الرياضة، حيث التنافس والشغف وروح الفريق، اختار يحيى علا أن يصنع حضوره بهدوء. فهو من الشخصيات التي لا تحتاج إلى كثير من الكلام لإثبات وجودها، لأن العمل المتراكم يظل أكثر قدرة على التعبير عن صاحبه.

وفي زمن أصبحت فيه الأضواء جزءاً من المشهد الرياضي، تظل هناك قيمة خاصة لشخصيات تؤمن بأن العمل بصمت يمكن أن يكون أكثر تأثيراً من الحضور الصاخب. ويبدو أن يحيى علا ينتمي إلى هذا النوع من الفاعلين، الذين يراهنون على المؤسسات، وعلى تطوير الرياضة، وعلى منح المدينة فضاءات ومواعيد رياضية تليق بمكانتها.
وهكذا، فإن تجربة يحيى علا داخل النادي الملكي للتنس بأكادير تختزل نموذجاً لشخصية تجمع بين هندسة المكان وهندسة الطموح الرياضي؛ مهندس في مهنته، وعاشق للتنس والبادل في شغفه، وفاعل داخل مؤسسة رياضية اختار أن يساهم في إعادة وهجها، بعيداً عن الضجيج، وقريباً من العمل.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



