الرأيالسياسة

صراع الاستعادة وتحدي المعنى: هل تنجح اللقاءات التواصلية للأحزاب المغربية في كسر الجدار الرقمي واستعادة ثقة الشارع قبل تشريعيات 2026؟ ​ حسن كرياط

  • ​ أكادير اليوم – حسن كرياط //

​مع اقتراب الموعد الحاسِم للاستحقاقات التشريعية في أواخر سبتمبر 2026، تعيش الساحة السياسية المغربية تسارعاً لافتاً في وتيرة التحركات الميدانية واللقاءات التواصلية التي تنظمها الهيئات السياسية عبر مختلف جهات المملكة. وتكشف هذه الحراكية المكثفة — بين مكونات الأغلبية الحكومية وفصائل المعارضة — عن صراع استراتيجي محتدم يتجاوز حدود التعبئة الانتخابية التقليدية، ليمسّ جوهر الرهان السياسي المتمثل في ترسيم الخريطة الانتخابية المقبلة وتجديد مشروعيّة الوساطة الحزبية في ظرفية مفعمة بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية.
​إن هذا النزول المكثف إلى الميدان واختبار جاهزية التنظيمات الترابية يعكسان رغبة الأحزاب في رصد نبض الشارع، وإعادة صياغة العروض الانتخابية لتلائم التطلعات المحلية لكل جهة على حدة، حيث تسعى أطراف الأغلبية إلى تسويق مكتسبات حصيلتها التنموية، في حين توظف المعارضة مكامن الخلل المجالي لتقديم نفسها كبديل مجتمعي. غير أن هذه الدينامية الميدانية أضحت تصطدم بواقع اتصالي جديد فرضته البيئة الرقمية؛ حيث لم تعد القاعات المغلقة أو الخطابات الشفهية كافية لحسم المعركة السياسية، بل انتقل الثقل الأكبر إلى الشبكات الاجتماعية والمنصات التفاعلية، مما جعل التسويق السياسي يعتمد على السرديات البصرية السريعة، وخوارزميات الاستهداف الدقيق لمخاطبة الناخبين وفق اهتماماتهم الديموغرافية والترابية.
​وفي ظل هذا التداخل المعقد بين الميدان والافتراض، يبرز التحدي الأكبر والمتمثل في مدى قدرة الخطاب السياسي الحزبي على الصمود أمام اختبار المصداقية وتجاوز معضلة العزوف، لا سيما لدى الفئات الشبابية التي باتت تستسقي معلوماتها السياسية من وسائط تفاعلية مفتوحة تتطلب قدراً عالياً من الشفافية والتفاعلية المباشرة. كما أن هذا التمدد الرقمي يضع الفاعل السياسي أمام مسؤولية أخلاقية تنظيمية تفرض الالتزام بتخليق الممارسة الانتخابية، والابتعاد عن التضليل الإعلامي وحملات التزييف، مع الامتثال للضوابط القانونية والتوجيهات المؤسساتية الضامنة لتكافؤ الفرص والتعددية.
​إن الرهان الحقيقي لاستحقاقات 2026 المرتقبة لن يُحسم بمدى حشد القاعات أو حجم التفاعل الرقمي اللحظي، بل بمدى نجاح الفاعلين السياسيين في الانتقال من التواصل الانتخابي الموسمي إلى بناء تعاقدات سياسية دائمة ومستدامة تنعكس إيجاباً على التنمية الوطنية؛ فالتحدي الجوهري يكمن في مدى قدرة هذه الدينامية التواصلية على تحويل التعبئة الحزبية الحالية إلى مشاركة مواطنة واعية ومكثفة تصنع الفارق يوم الاقتراع وتُعيد الثقة للمؤسسات التمثيلية.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
dentoto dentoto dentoto dentoto dentoto dentoto dentoto