
موسم الهجرة إلى المقعد البرلماني
أمع اقتراب عاصفة الانتخابات التشريعية لسنة 2026 تفتح الحياة السياسية المغربية ستائرها على مسرحية مكررة لكنها هذه المرة ببطولة مشتركة لحليفين في الحكومة وغريمين في الانتخابات:
التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة.
والقصة ليست جديدة لكنها مدهشة.. فحين يتبادل الحزبان الاتهامات والبيانات شديدة اللهجة حول استمالة البرلمانيون وسرقة النخب وتخرج التصريحات الغاضبة لتستنكر تحل السياسة إلى (سوق للاعبين) واستيراد قوانين “الفيفا” إلى صحن الأحزاب تبتسم الذاكرة السياسية في سرها لأنها تعرف أن الفاعل والمفعول به في هذه اللعبة يتبادلان الأدوار فقط بين كل موسم انتخابي وآخر
مع مفارقة عجيبة تتلخص في ازدواجية المعايير التي تجعل السياسيين يملكون منظارين للرؤية:
منظاراً يرى الانتقال الحزبي انفتاحاً على الكفاءات وتوسيعاً للقاعدة النضالية عندما يكون الحزب هو الرابح والمستفيد
ومنظاراً آخر يرى الانتقال نفسه خرقاً للأعراف وممارسات مقلقة عندما يصبح الحزب هو الخاسر والمتضرر.
فالرمز السياسي الذي كان في الأمس صيداً ثميناً وعقلاً مدبراً يتحول اليوم عندما يغير بوصلته إلى مترحل يُسيء لأخلاقيات العمل السياسي.
وهنا تكمن الأزمة الحقيقية فالغضب الحزبي لا ينبع من موقف أخلاقي مبدئي ضد الظاهرة بل من وجع الخسارة المباشرة في خريطة المقاعد.
وفي هذا المشهد بالضبط تبتعد الأحزاب خطوة بعد أخرى عن الفكرة والرؤية الإيديولوجية لتقترب أكثر من “المقاولات الانتخابية” التي تبحث عن الفاعل السياسي الجاهز ورصيده من أصوات العائلات والأعيان بغض النظر عن الحزب الذي جاء منه أو اليافطة التي كان يرفعها بالأمس.
إن التاريخ القريب لانتخابات 2021 يقف شاهداً على أن الجميع شرب من الكأس ذاتها فمثلما ينزعج الأحرار اليوم من التحاق بعض الأسماء بصفوف البام يتذكر الجميع كيف فتح الأحرار أبوابهم واسعاً قبل سنوات أمام أعيان ومنتخبي البام وغيره ليصنعوا خريطتهم الفائزة. وتلك هي اللعبة التي تجعل الجميع في حرج حين ينبش الخصوم في أرشيف الأسماء وذكريات الانتماءات الأولى.
إن الصراع الراهن بين الحمامة والجرار تحت سقف حكومي واحد ما هو إلا مناوشات مبكرة لترسيم حدود النفوذ والهيمنة قبل الوصول إلى صناديق 2026. وتظل القوانين والتشريعات التي صيغت لمنع الترحال السياسي مجرد سياج قصير يقفز فوقه الجميع بسهولة ودهاء في الفترات الفاصلة ليبقى (الميركاتو السياسي) هو الحاكم الفعلي للعبة وليظل الناخب هو المحروم الأكبر من رؤية أحزاب تبنى على المبادئ والرؤى لا على حركة ( الترحال) في موسم الهجرة إلى المقاعد
يوسف غريب كاتب صحفي
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



