
مونديال 2030 يفتح شهية الشركات البريطانية وتوقعات ببلوغ 33 مليار جنيه استرليني
تسعى المملكة المتحدة إلى تعزيز حضور شركاتها في سوق الصفقات العمومية المغربية، من خلال بحث اتفاق جديد، في خطوة قد تفتح المجال أمام الشركات البريطانية للاستفادة من فرص استثمارية وتجارية مهمة خلال السنوات المقبلة، خاصة مع المشاريع الكبرى المرتبطة باستعدادات المملكة لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030.
وفي هذا الإطار، أطلقت الحكومة البريطانية دعوة لتقديم العروض من الشركات والفاعلين في القطاع الخاص، بهدف التعرف على الفرص والعوائق التي تواجه الشركات البريطانية الراغبة في دخول سوق الصفقات العمومية بالمغرب. وتأتي هذه المشاورات ضمن دراسة إمكانية إدراج فصل خاص بالصفقات العمومية في اتفاقية الشراكة القائمة بين المملكة المتحدة والمغرب.
وتشير المعطيات التي نشرتها الوزارة البريطانية المعنية بالتجارة في إفريقيا إلى أن قيمة فرص الصفقات العمومية المرتقبة في المغرب قد تصل إلى نحو 33 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات المقبلة، مع توقع استفادة عدد من القطاعات من الاستثمارات المرتبطة بالتحضيرات لكأس العالم 2030، الذي يستضيفه المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
وتراهن لندن على أن تستفيد شركاتها من هذه السوق في مجالات متعددة، من بينها البناء والهندسة والخدمات والتكنولوجيا والبنية التحتية. غير أن الوصول إلى هذه الفرص يظل مرتبطاً بقدرة الشركات على استيفاء شروط المشاركة في المناقصات العمومية وفهم القواعد والإجراءات المعمول بها في المغرب.
وتريد الحكومة البريطانية، من خلال هذه الدعوة، الاستماع مباشرة إلى الشركات التي تتعامل مع السوق المغربية أو ترغب في دخولها، لمعرفة أبرز الصعوبات التي تواجهها، سواء تعلق الأمر بالحصول على المعلومات، أو شروط التأهيل، أو إجراءات المشاركة في المناقصات، أو غيرها من العوائق التي قد تحد من قدرتها على المنافسة.
وستستخدم الحكومة البريطانية هذه المعطيات للمساعدة في تحديد أولوياتها خلال أي مباحثات مستقبلية مع المغرب بشأن الصفقات العمومية. وتسعى لندن من خلال ذلك إلى جعل دخول الشركات البريطانية إلى السوق المغربية أكثر سهولة، وتهيئة ظروف أفضل أمامها للمنافسة على العقود والمشاريع العمومية.
وتأتي هذه الخطوة بعد توقيع المغرب والمملكة المتحدة، في يونيو 2025، مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز التعاون في مجال الصفقات العمومية. ويأتي البحث الحالي ليطرح إمكانية الانتقال بهذا التعاون إلى مستوى أكثر تقدماً، من خلال إدراج التزامات قانونية ضمن فصل جديد في اتفاقية الشراكة بين البلدين.
وفي حال التوصل إلى اتفاق، سيكون ذلك أول التزام قانوني ملزم للمملكة المتحدة في مجال الصفقات العمومية مع المغرب، كما سيكون أول التزام من هذا النوع مع دولة إفريقية. ومن شأن الاتفاق، بحسب مضمونه النهائي، أن يوفر إطاراً أكثر وضوحاً للشركات الراغبة في المشاركة في المناقصات والعقود العمومية.
ويأتي الاهتمام البريطاني بالسوق المغربية في سياق يشهد فيه المغرب تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى في البنية التحتية والنقل والمرافق والمنشآت الرياضية والخدمات، استعداداً لعدد من الاستحقاقات الدولية، وفي مقدمتها كأس العالم 2030. وتوفر هذه المشاريع فرصاً أمام الشركات الدولية المتخصصة، في وقت تتزايد فيه المنافسة على السوق المغربية.
ومع ذلك، فإن تقديرات حجم الفرص لا تعني أن الشركات البريطانية ستحصل تلقائياً على حصة من هذه المشاريع، إذ ستظل المنافسة خاضعة للقوانين المغربية وشروط كل صفقة على حدة. ولهذا تركز المشاورات البريطانية على جمع معلومات عملية تساعد لندن على فهم طبيعة السوق وتحديد الملفات التي ترى الشركات أنها تحتاج إلى معالجة في أي اتفاق مستقبلي.
ومن المقرر أن يستمر استقبال المساهمات في هذه المشاورات إلى غاية 11 سبتمبر 2026. وستشكل النتائج التي ستجمعها الحكومة البريطانية أساساً لتقييم المصالح والفرص والتحديات المرتبطة بإبرام اتفاق جديد مع المغرب في مجال الصفقات العمومية.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



