المجتمع

بورتريه توسنا: حسن الوردي.. طاقة من الموسيقى وكفاح الغربة أوصله لقيادة مؤسسة دولية في هولندا

أكادير اليوم – تختزل مسيرة حسن الوردي حكاية إنسان اختار أن يجعل من الكفاح والطموح والشغف عناوين لمسار استثنائي، امتد من المغرب إلى أوروبا، مروراً بفرنسا وهولندا، وانتهى إلى موقع مهني قيادي داخل مؤسسة دولية، دون أن يتخلى يوماً عن شغفه الأول وهو، الموسيقى.

بعد حصوله على شهادة البكالوريا سنة 1988، قادته رحلته إلى باريس، حيث عاش أجواء مختلفة قبل أن ينتقل إلى هولندا، ليجد نفسه أمام تحديات جديدة فرضتها الغربة واختلاف اللغة والثقافة، وضرورة إعادة بناء الذات في بيئة جديدة.

وكانت محطة العمل بمصنع “فيليبس” نقطة تحول حقيقية في مساره. فلم تكن الوظيفة بالنسبة إليه مجرد مصدر للعيش، بل تحولت إلى بوابة أعادت فتح الطريق أمام طموحه الأكاديمي والمهني، بعدما انتبه أحد المسؤولين إلى إتقانه للغة الإنجليزية.

ومن تلك اللحظة، بدأت مرحلة جديدة مكنت حسن الوردي من العودة إلى الجامعة، والانتقال من العمل الصناعي إلى تدريس اللغة الفرنسية، ثم العمل في مجال الترجمة بين الهولندية والفرنسية والعربية.

وبفضل المثابرة والقدرة على التأقلم، واصل حسن الوردي بناء مساره خطوة بعد أخرى، إلى أن وصل اليوم إلى منصب قيادي كرئيس قسم التوجيه داخل مؤسسة دولية، في مسار يؤكد أن المرونة والقدرة على مواجهة التحولات يمكن أن تكونا من أهم مفاتيح النجاح.

الموسيقى:  الطاقة الحقيقية لمسيرة حسن الوردي

لكن خلف هذا المسار المهني والأكاديمي، توجد حكاية أخرى لا تقل أهمية، عنوانها الموسيقى.

فبالنسبة إلى حسن الوردي، لم تكن الموسيقى مجرد هواية، بل كانت دائماً بمثابة الوقود الذي يمنحه الطاقة للاستمرار. ويشبه علاقته بها بالسيارة التي لا يمكنها مواصلة السير دون الوقود، في تعبير يلخص مكانة الفن في حياته.

وتعود جذور هذا الشغف إلى سنة 1976، حين لاحظ أحد معلميه أن دفاتره كانت مليئة برسومات القيثارة. وبينما كان هذا الاهتمام الفني يواجه رفضاً من الأسرة، اختار حسن الوردي أن يحول الرفض إلى تحدٍّ شخصي، وأن يثبت أن الشغف بالموسيقى لا يتعارض مع التفوق الدراسي.

ولم يكتفِ بالحلم، بل صنع آلته الموسيقية بيديه، في تجربة تختزل قوة الإرادة والاستقلالية الفكرية. وفي الوقت نفسه، واصل اجتهاده الدراسي، حتى تمكن من تحقيق نتائج متميزة جعلته في مقدمة تلاميذ قسمه.

وبمرور السنوات، لم تنطفئ تلك الشعلة الأولى، بل ظلت حاضرة بقوة في حياته. واليوم، وفي سن السادسة والخمسين، ما تزال الموسيقى بالنسبة إلى حسن الوردي مصدر طاقة وإلهام، سواء في حياته الخاصة أو في مساره المهني والإداري.

كما تطورت تجربته الفنية بشكل لافت، ليصبح فناناً متعدد المواهب، يتقن العزف على عدد كبير من الآلات الموسيقية، مؤكداً أن النجاح المهني والفن ليسا بالضرورة طريقين متعارضين، بل يمكن أن يكملا بعضهما البعض ويمنحا الإنسان توازناً ومعنى أعمق في الحياة.

إن قصة حسن الوردي هي، في جوهرها، قصة رحلة بين بلدان ولغات وثقافات مختلفة، لكنها في الوقت نفسه رحلة داخلية حافظ خلالها على هويته وشغفه الأول.

فمن المغرب إلى هولندا، ومن المصنع إلى الجامعة، ومن الترجمة إلى التوجيه والقيادة، ظلت الموسيقى حاضرة كرفيق صامت ووقود مستمر لمسيرة عنوانها الصبر، التحدي والإصرار.

وفي ختام هذه الرحلة، يظل سؤال فني وإنساني مفتوحاً: ما هي القطعة الموسيقية أو الآلة التي يشعر حسن الوردي أنها الأكثر تعبيراً عن مساره الطويل، بكل ما حمله من تحديات وانتقالات وتجارب، من المغرب إلى هولندا؟

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
situs toto dentoto dentoto