المجتمع

بورتريه تاوسنا: عبد الكريم بريكسي.. من شغب الدشيرة إلى هولندا، حكاية رجل اختار أن يكون صديقاً ومشاركا للفنانين

أكادير اليوم – .في لقاء استعاد فيه محطات من طفولته ومساره المهني والفني، تحدث عبد الكريم بريكسي عن بداياته بمدينة الدشيرة، وعن البيئة العائلية التي فتحت أمامه أبواب الموسيقى والفن، قبل أن تقوده ظروف الحياة إلى الهجرة نحو هولندا، حيث بنى مساره المهني في مجال التجارة، دون أن يفقد صلته بالموسيقى والثقافة الأمازيغية.

وُلد شغف عبد الكريم بريكسي بالفن داخل أسرة ذات امتداد موسيقي وثقافي، في أجواء كانت تعرف تنظيم تجمعات عائلية وفنية مرتبطة بفن أحواش، حيث كانت والدته تشارك في تلك الأجواء. ويؤكد أن هذه البيئة كان لها أثر كبير في تكوين شخصيته وارتباطه المبكر بالموسيقى والفنون.

إلى جانب الموسيقى، كان بريكسي يحمل موهبة وشغفاً كبيراً بكرة القدم، حتى إنه كان قريباً من الالتحاق بنادي اتحاد إنزكان، غير أن والدته كانت حريصة على أن يعطي الأولوية لدراسته وتحصيله العلمي، وهو ما جعله يعيش منذ وقت مبكر بين شغفين: الرياضة والفن.

انطلاقة موسيقية سنة 1991

كانت سنة 1991 محطة أساسية في مساره، حين اقترح عليه صديقه مصطفى أمل الاشتغال على مشروع لإعادة تقديم وتجديد عدد من أغاني الفنان الأمازيغي الراحل عموري مبارك.

وانخرط بريكسي في التجربة من خلال العزف على آلتي البانجو والقيثارة، قبل أن يشارك رفقة المجموعة في عدد من السهرات الفنية، واستمر هذا النشاط إلى حدود سنة 1993، لتكون تلك الفترة أولى خطواته العملية في المجال الموسيقي.

غير أن مسار الحياة كان يحمل له محطة أخرى، إذ قرر خلال سنتي 1995 و1996 الهجرة إلى هولندا، وهي تجربة وصفها بأنها ليست مجرد انتقال جغرافي، بل “ضريبة” يدفعها الإنسان عندما يبتعد عن والديه وبيئته والأماكن التي نشأ فيها.

من الموسيقى إلى التجارة في هولندا

بعد وصوله إلى هولندا، انخرط بريكسي في مسار جديد جمع بين الدراسة والعمل، حيث اشتغل في مجال الزهور، قبل أن يطور تجربته المهنية ويؤسس سنة 2006 عمله الخاص في مجال تجارة ووساطة الزهور.

ورغم انشغاله بالحياة المهنية، ظلت الموسيقى والثقافة حاضرتين في وجدانه، قبل أن تشهد سنة 2015 عودة قوية إلى هذا المجال عقب تجربة مرضية شكلت، بحسب شهادته، نقطة تحول دفعته إلى استعادة علاقته بالفن والموسيقيين.
بيت مفتوح للفنانين

منذ ذلك الحين، أصبح بيت عبد الكريم بريكسي فضاءً مفتوحاً لاستقبال عدد من الفنانين والموسيقيين المغاربة والأمازيغ، وتحول إلى مكان للقاءات الفنية وإجراء التمارين الموسيقية، أو ما يعرف بـ”الريبيتيسيون”.

ومن بين الأسماء التي ارتبطت بهذه اللقاءات، وفق شهادته، حسن إدباسعيد، حسين كيلي، حاتم عمور، محمد شوكي وعبير، إلى جانب فنانين وموسيقيين آخرين.

ورغم علاقته الطويلة بالموسيقى ومشاركته في تجارب فنية مختلفة، يحرص بريكسي على عدم تقديم نفسه باعتباره فناناً محترفاً، بل يفضل وصف نفسه بأنه صديق وداعم للفنانين، مؤمناً بأن خدمة الفن يمكن أن تتم أيضاً من خلال توفير فضاء للقاء والتدريب والتعاون وتشجيع الفنانين.

وتكشف تجربة عبد الكريم بريكسي عن مسار إنساني جمع بين الطفولة في أحضان الثقافة الأمازيغية، وشغف الرياضة والموسيقى، والهجرة والعمل في هولندا، ثم العودة إلى الفن من بوابة دعم الفنانين، في رحلة ظل فيها الارتباط بالجذور الثقافية حاضراً رغم تغير المكان والظروف.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
situs toto dentoto dentoto