الثقافة

مركز تاوسنا يحتفي بالهجرة والفن في الدورة السابعة لليوم الوطني للمهاجر

أكادير اليوم – احتضن مقر مركز تاوسنا للدراسات والأبحاث بقرية أيت ميمون بإقليم اشتوكة آيت باها، يوم السبت 22 غشت 2026، فعاليات الدورة السابعة من اليوم الوطني للمهاجر، التي نظمها المركز بتعاون مع شركائه، تحت شعار: «الهجرة والفن.. حين تتحول الذاكرة إلى إبداع ويصبح الفن جسراً بين الشعوب والثقافات».

وتجاوزت هذه الدورة، التي اختارت موضوعاً يربط بين الهجرة والإبداع الفني، الطابع الاحتفالي التقليدي للمناسبة، لتتحول إلى فضاء للحوار والتفكير في تجارب المغاربة المهاجرين، ومساراتهم العلمية والمهنية والفنية، ودور الثقافة والفن في حفظ الذاكرة وتعزيز التواصل بين المجتمعات.

مركز تاوسنا يحتفي بالهجرة والفن في الدورة السابعة لليوم الوطني للمهاجر - اكادير اليوم

 

الهجرة من تجربة فردية إلى رافعة للإبداع

أكد مركز تاوسنا، من خلال اختياره لموضوع هذه الدورة، أن الهجرة لا تختزل في البحث عن ظروف اجتماعية واقتصادية أفضل، وإنما يمكن أن تتحول إلى تجربة إنسانية وثقافية غنية، تجعل من المهاجر فاعلاً في إنتاج المعرفة والفن، ووسيطاً بين عوالم وثقافات مختلفة.

وسلطت الدورة الضوء على مسارات عدد من المهاجرين الذين استطاعوا تحويل تجاربهم في بلدان الاستقبال إلى مشاريع في مجالات العلم والفن والعمل الجمعوي، بما يعكس قدرة الهجرة على إنتاج أشكال جديدة من الإبداع والانتماء والتفاعل الثقافي.

وفي هذا السياق، استحضرت التظاهرة تجربة الفنان والمسرحي والناشط الحقوقي والمدني عبد الله مبين، الذي انتقل من تجربة الهجرة إلى الاشتغال في المجال الفني والمسرحي والدفاع عن حقوق العمال المغاربة بفرنسا، إلى جانب تجربة مجموعة «بين وبين – Binobin» التي أسسها الفنانان عدنان وبدر، والتي تقدم نموذجاً للتفاعل بين الثقافة المغربية ومختلف التعبيرات الفنية في فضاء الهجرة.

كما شكل حضور الفنانين حسن الوردي وعبد الكريم بريكسي، المقيمين بهولندا، مناسبة لاستحضار البعد الموسيقي في تجربة الهجرة، باعتبار الموسيقى لغة للذاكرة والانتماء والتواصل بين الأجيال والثقافات.

مركز تاوسنا يحتفي بالهجرة والفن في الدورة السابعة لليوم الوطني للمهاجر - اكادير اليوم

حوار حول المسارات العلمية والفنية

وتضمن برنامج الدورة جلسة حوارية خصصت لموضوع «الهجرة بين المسار العلمي والمسار الفني: تجارب ومسارات إنسانية»، بمشاركة عدد من الضيوف والشخصيات التي راكمت تجارب مختلفة في الهجرة والعمل الثقافي والفني.

وفتح النقاش والمجال أمام قراءة الهجرة من زوايا متعددة، تجمع بين المسار الأكاديمي والعلمي والمسار الفني، مع التركيز على التحولات التي يمكن أن يعيشها المهاجر في بلدان الاستقبال، وكيف يمكن للتجربة الشخصية أن تتحول إلى مصدر للمعرفة والإبداع والعمل الثقافي.

كما توقف المشاركون عند أهمية الحفاظ على الصلة بالوطن والذاكرة واللغة والثقافة، باعتبارها عناصر أساسية في بناء هوية متوازنة لدى الأجيال المغربية المقيمة بالخارج.

الفن جسراً بين الثقافات

لم يكن الفن خلال هذه الدورة مجرد فقرة ترفيهية ضمن البرنامج، بل جرى تقديمه باعتباره أحد أهم أدوات التواصل والحوار بين الشعوب والثقافات.

وشهدت الفترة الختامية فقرات موسيقية وغنائية متنوعة، استحضرت الذاكرة الموسيقية المغربية والسوسية، وقدمت نماذج من الإبداع الذي يحمله المهاجرون معهم إلى بلدان الإقامة، ويعيدون من خلاله بناء جسور رمزية مع الوطن.

كما تضمن البرنامج لحظة تكريم لعدد من الشخصيات تقديراً لإسهاماتها في مجالات المعرفة والفن والثقافة والعمل المدني، في رسالة تؤكد أهمية الاعتراف بالأدوار التي يضطلع بها المهاجرون في نقل التجارب والخبرات وتعزيز العلاقات الإنسانية والثقافية بين المغرب وبلدان الاستقبال.

تاوسنا.. من الاحتفاء بالمهاجر إلى بناء ذاكرة مشتركة

وتؤكد الدورة السابعة من اليوم الوطني للمهاجر بتاوسنا أن الاحتفاء بالمغاربة المقيمين بالخارج يمكن أن يتخذ أبعاداً أعمق من مجرد استحضار المناسبة الوطنية، عبر فتح نقاش حول قضايا الهجرة والهوية والذاكرة والإبداع.

كما تعكس هذه المبادرة رغبة مركز تاوسنا للدراسات والأبحاث وشركائه في جعل المناسبة محطة سنوية للتفكير في التحولات التي تعرفها الهجرة المغربية، واستحضار قصص النجاح والتجارب الإنسانية للمهاجرين، وإبراز مساهماتهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

مركز تاوسنا يحتفي بالهجرة والفن في الدورة السابعة لليوم الوطني للمهاجر - اكادير اليوم

ومن خلال شعار «الهجرة والفن»، اختارت دورة هذه السنة أن تنظر إلى المهاجر باعتباره حاملاً للذاكرة ومنتجاً للثقافة، وأن تقدم الفن باعتباره لغة قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية وتحويل المسافة بين الوطن وبلدان الإقامة إلى فضاء للتواصل والإبداع.

وهكذا، رسخت تاوسنا، من خلال الدورة السابعة لليوم الوطني للمهاجر، موعداً ثقافياً وإنسانياً يضع الهجرة في قلب النقاش حول الهوية والذاكرة والفن، ويجعل من التجربة المغربية في الهجرة جسراً مفتوحاً بين المغرب والعالم.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
situs toto dentoto dentoto