
كرة القدم : 20 فريقا من الآن، لأن المغرب الكروي كبر والبطولة مطالبة أن تكبر معه
أكادير اليوم – هناك لحظات في تاريخ الرياضة يصبح فيها الحفاظ على الوضع القائم اكثر خطورة من التغيير
وكرة القدم المغربية تعيش اليوم واحدة من هذه اللحظات
المغرب لم يعد يبحث عن مكان له في الخريطة الكروية العالمية. المنتخب الوطني يحتل المركز السادس عالميا في تصنيف فيفا الصادر في 20 يوليوز 2026 وهو افضل ترتيب في تاريخه.
كما بلغ ربع نهائي كأس العالم 2026 ليصبح اول منتخب افريقي يصل الى هذا الدور مرتين. والمغرب يستعد مع اسبانيا والبرتغال لتنظيم كأس العالم 2030. هذه ليست معطيات عابرة. انها مؤشرات على انتقال كرة القدم المغربية الى مستوى جديد من الطموح والمسؤولية.
لكن كل مشروع ينجح في قمته يحتاج في لحظة معينة الى توسيع قاعدته
وهنا يظهر السؤال الحقيقي
هل يمكن لكرة قدم اصبحت عالمية في نتائج منتخباتها وفي بنياتها وفي طموحها التنظيمي ان تستمر في التفكير في بطولتها الوطنية بالمنطق نفسه الذي كان سائدا قبل هذه القفزة
ام ان الوقت قد حان لكي تتسع قاعدة الاحتراف نفسها
من هنا يبدو اعتماد 20 فريقا في القسم الاحترافي الاول و20 فريقا في القسم الاحترافي الثاني خيارا يستحق ان يتحول من مجرد اقتراح مطروح للنقاش الى مشروع كروي متكامل
ليس لان فريقا سيستفيد
وليس لان مدينة ستستفيد
بل لان كرة القدم المغربية كلها يمكن ان تستفيد
من 16 الى 20 ليس مجرد تغيير رقم
الذين ينظرون الى المقترح من زاوية حسابية فقط يرون اربعة اندية اضافية في القسم الاول واربعة في القسم الثاني
لكن كرة القدم ليست جدولا من الارقام
وراء كل ناد مدينة
وراء كل مدينة جمهور
وراء كل جمهور اقتصاد محلي
وراء كل فريق عشرات اللاعبين والاطر والتقنيين والاداريين
ووراء كل مباراة حركة اجتماعية واقتصادية ورياضية تمتد الى ما هو ابعد من المستطيل الاخضر
بطولة من 16 فريقا تمنح كل ناد 30 مباراة في الموسم
بطولة من 20 فريقا تمنحه 38 مباراة
وعلى مستوى القسم الواحد يرتفع عدد المباريات من 240 الى 380 مباراة
اي 140 مباراة اضافية
واذا اعتمد النظام نفسه في القسمين الاول والثاني فنحن امام 280 مباراة احترافية اضافية خلال الموسم
280 مباراة ليست رقما صغيرا
انها 280 موعدا جديدا للاعب المغربي
280 موعدا جديدا للمدرب
280 موعدا للحكم
280 موعدا للجمهور
280 مناسبة للاعلام الرياضي
280 حركة اضافية في الملاعب والفنادق والمطاعم ووسائل النقل والتجارة والخدمات
ولهذا لم يكن غريبا ان يطالب الاتحاد المغربي للاعبي كرة القدم المحترفين برفع عدد اندية القسمين الاول والثاني الى 20 فريقا وان يربط موقفه بتوسيع قاعدة الممارسة الاحترافية وزيادة فرص اللاعبين وخلق فرص عمل اضافية للمدربين والاطر وتعزيز الحضور الجماهيري وتنشيط الحركة الاقتصادية في المدن المحتضنة للمباريات.
هذه ليست حجة ناد مهدد بالنزول
انها حجة هيئة تمثل اهل المهنة
20 فريقا تعني كرة قدم اقرب الى المغرب الحقيقي
هناك بعد اخر في هذا النقاش لا يحظى بما يستحق من الاهتمام
وهو البعد الترابي
المغرب ليس فقط الدار البيضاء والرباط ومراكش وطنجة وفاس
المغرب شبكة واسعة من المدن والاقاليم والجهات
وفي كثير من هذه المجالات توجد جماهير كروية كبيرة وتاريخ رياضي ومواهب وملاعب واستثمارات محلية لكنها تبقى بعيدة عن الواجهة لان قاعدة المنافسة العليا شديدة الضيق
حين نوسع القسمين الاحترافيين فاننا لا نوسع لائحة الاندية فقط
نحن نوسع الخريطة الوطنية لكرة القدم
نمنح مدنا اخرى فرصة الظهور
نمنح جماهير اخرى حق الشعور بان البطولة الوطنية تمثلها
نمنح المستثمر المحلي سببا اضافيا لوضع المال في الرياضة
نمنح المجالس والسلطات المحلية مبررا اكبر لتحسين المنشآت المحيطة بالنادي
ونمنح الطفل الذي يعيش بعيدا عن المراكز الكروية التقليدية فرصة ان يرى كرة القدم الاحترافية في مدينته لا عبر شاشة التلفزيون فقط
هذه هي العدالة المجالية في الرياضة
ان تتحول كرة القدم من منتوج مركز في عدد محدود من المجالات الى رافعة تتوزع على التراب الوطني
وحين نتحدث اليوم عن التنمية الترابية فلا ينبغي ان تبقى الرياضة خارجها
النادي المحترف يمكن ان يكون مؤسسة مجالية
يمكن ان يصنع هوية للمدينة
يمكن ان يحرك الاقتصاد المحلي
يمكن ان يجلب الزوار
يمكن ان يدعم السياحة الداخلية
يمكن ان يمنح الشباب افقا
ويمكن ان يصبح جزءا من جاذبية المجال نفسه
ولهذا فان 20 فريقا في القسم الاول و20 في القسم الثاني يمكن ان تكون خطوة نحو جعل الاحتراف اكثر تمثيلا للمغرب بكل جهاته
كرة القدم اقتصاد ايضا
من ينظر الى المباراة باعتبارها 90 دقيقة فقط لا يرى سوى جزء صغير من المشهد
المباراة تبدأ اقتصاديا قبل صافرة الحكم بوقت طويل
هناك تنقل الجماهير
هناك النقل بين المدن
هناك الفنادق
هناك المطاعم
هناك المقاهي
هناك التجارة المحيطة بالملاعب
هناك الامن الخاص
هناك شركات النظافة
هناك الاعلام
هناك التصوير والبث
هناك التسويق الرقمي
هناك الاشهار
هناك بيع التذاكر
هناك الملابس والمنتجات المرتبطة بالاندية
وحين نضيف 280 مباراة الى القسمين الاحترافيين فاننا نضيف مئات المناسبات التي تتحرك حولها هذه الانشطة
ولا ينبغي اختزال الامر في عائد التذاكر فقط
القيمة الحقيقية هي الدورة الاقتصادية التي تصنعها المباراة في المدينة
ولهذا تحدث الاتحاد المغربي للاعبي كرة القدم المحترفين صراحة عن قدرة التوسيع على تنشيط الحركة الاقتصادية في المدن التي تستضيف المنافسات.
وفي بلد يستثمر بقوة في الملاعب والمنشآت استعدادا للاستحقاقات المقبلة يصبح منطقيا ان نبحث عن افضل طريقة لاستعمال هذه البنيات طوال الموسم
الملعب الذي يكلف كثيرا يجب ان يعيش كثيرا
ولا معنى لاستثمار ضخم في منشأة تبقى مغلقة اغلب الاسابيع
كلما توسعت الممارسة المنتظمة اصبحت البنية التحتية جزءا من اقتصاد رياضي دائم بدل ان تبقى مرتبطة فقط بالتظاهرات الكبرى
اللاعب المغربي يحتاج المباريات لا التداريب فقط
هناك حقيقة يعرفها كل مدرب
لاعب كرة القدم لا يصنع في الحصة التدريبية وحدها
التدريب يعلم
لكن المباراة تختبر
التدريب يعطي الادوات
لكن المنافسة تصنع الشخصية
المباراة تعلم اللاعب اتخاذ القرار تحت الضغط
تعلمه مواجهة الجمهور
تعلمه التعامل مع النتيجة
تعلمه كيف ينهض بعد الخطأ
وتكشف للمدرب ما لا يمكن ان تكشفه عشرات الحصص التدريبية
وهذا تحديدا هو جوهر الطرح الذي قدمه حلي عبد السلام رئيس رابطة الجمعيات المساندة للمنتخبات المغربية والأندية الوطنية لكرة القدم في رسالته حول الانتقال من الانجاز الى الممارسة
الرسالة شددت على ان تطوير اللاعب لا يرتبط فقط بجودة التدريب والتجهيزات ومراكز التكوين بل يحتاج الى عدد اكبر من المباريات الرسمية والتنافسية والى موسم اكثر انتظاما وكثافة.
وهذه الفكرة يجب ان تكون في قلب القرار
نحن نستثمر في اكاديميات
نستثمر في مراكز التكوين
نبحث عن المواهب
نكون المدربين
لكن ماذا نفعل باللاعب حين يصل الى سن المنافسة اذا بقي عدد المقاعد الاحترافية محدودا
توسيع القسمين يعني توسيع سوق اللاعب المغربي
يعني مئات الفرص الاضافية داخل القوائم
يعني مزيدا من دقائق اللعب
يعني امكانية اكبر لاكتشاف مهاجم جديد او حارس جديد او ظهير جديد قبل ان تضيع موهبته بسبب غياب المساحة
المنتخب القوي لا يبنى من 25 لاعبا
يبنى من قاعدة تضم المئات يتنافسون لكي يصل افضلهم الى القمة
وحتى المدرب المغربي يحتاج بطولة اوسع
الامر نفسه ينطبق على المدربين
نطالب دائما بمنح الثقة للاطار الوطني
لكن الثقة تحتاج الى مقاعد عمل
ثمانية اندية اضافية بين القسمين تعني ثمانية مشاريع تقنية اضافية
وتعني مدربين مساعدين
ومعدين بدنيين
ومدربي حراس
ومحللي اداء
واطرا طبية
واداريين
وهذا جانب لا يجوز تجاهله عندما نتحدث عن الاقتصاد الرياضي الوطني
المدرب عمر نجحي اعلن بوضوح تأييده لمقترح 20 فريقا في القسمين وربط ذلك بزيادة التنافسية وبمنح الاطر المغربية واللاعبين خبرة اكبر من خلال كثرة المباريات مع اشتراط جاهزية الاندية لتحمل هذا التحول.
كما ان فكرة التوسيع حظيت قبل ذلك بتأييد عدد من مدربي القسمين الاول والثاني خلال الورشة التحضيرية للموسم الجديد التي احتضنها مركب محمد السادس لكرة القدم.
حين يأتي المطلب من المدرب
ومن اللاعب
ومن التنظيمات المرتبطة بالمهنة
ومن مكونات جماهيرية
ثم يحظى ايضا باغلبية داخل اجتماع الاندية حسب المعطيات المنشورة
فمن غير المنطقي الاستمرار في تقديم 20 فريقا وكأنها فكرة معزولة اخترعها طرف واحد
المقترح اصبح نقاشا حقيقيا داخل جسم كرة القدم المغربية.
التوسيع لا يعني التساهل بل يجب ان يعني العكس
اكثر اعتراض جدي على 20 فريقا هو الوضع المالي والتنظيمي لبعض الاندية
وهذا اعتراض مشروع
لكن الاستنتاج الذي يبنى عليه ليس بالضرورة صحيحا
اذا كانت بعض الاندية غير مستعدة للاحتراف فان العلاج ليس تجميد عدد الاندية الى الابد
العلاج هو اصلاح شروط الاحتراف
20 فريقا يجب الا تعني فتح الباب بلا شروط
بل يمكن ان تعني بداية مرحلة اكثر صرامة
من يريد اللعب في القسم الاحترافي يجب ان يثبت قدرته المالية
يجب ان يحترم اجور لاعبيه
يجب ان يؤدي التزاماته
يجب ان يتوفر على ادارة حقيقية
يجب ان يملك او يستعمل ملعبا يستجيب للشروط
يجب ان يستثمر في الفئات الصغرى
يجب ان يقدم ضمانات على استمراره طوال الموسم
ويجب ان يخضع لرقابة مالية واضحة
بهذا يصبح الانتقال الى 20 فرصة لاعادة بناء مفهوم النادي المحترف
نوسع العدد
لكننا نرفع المعايير
نفتح المجال
لكننا نغلق باب العشوائية
نمنح الفرصة لمدن جديدة
لكننا نطالبها بمشروع رياضي قادر على الاستمرار
هذا هو التوسيع الذي تحتاجه الكرة المغربية
وماذا عن ضغط البرمجة
هناك من سيقول ان 38 جولة كثيرة
وان الاندية المغربية تلعب افريقيا
وان الملاعب قد تكون مرتبطة بمواعيد اخرى
كل ذلك صحيح
لكن السؤال هنا يصبح سؤال كفاءة في التدبير
هل المنظومة التي تستعد لتنظيم كأس العالم 2030 عاجزة عن بناء رزنامة وطنية من 38 جولة
هل الجامعة التي راكمت هذه التجربة التنظيمية لا تستطيع تحديد روزنامة مبكرة
هل العصبة لا تستطيع تنسيق المواعيد مع المشاركات القارية
هل لا يمكن تنظيم فترات التوقف بصورة افضل
هل لا يمكن تطوير التحكيم لاستيعاب عدد اضافي من المباريات
هذه ليست اسئلة ضد 20 فريقا
هذه اسئلة يجب على الاحتراف المغربي ان يجيب عنها مهما كان عدد الاندية
لان البطولة القوية لا تبنى فقط بعدد الاندية
تبنى بجودة الادارة
والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تملك بموجب النظام الحالي اصلا الية تعديل نظام المسابقات عبر المكتب المديري. النظام الحالي يحدد سقف 16 ناديا في كل من القسمين لكن المادة 69 تتيح تعديل النظام بقرار من المكتب المديري. ولذلك فان رقم 16 ليس قاعدة ابدية لا يمكن تغييرها.
المطلوب هو قرار مؤسساتي مدروس
لا الخوف من القرار
المنتخب سبق البطولة بخطوات
ما حققته كرة القدم المغربية في الاعوام الاخيرة يجب ان يغير طريقة تفكيرنا
المغرب السادس عالميا حاليا.
المغرب كان رابعا في كأس العالم 2022 ثم عاد الى ربع نهائي مونديال 2026 واصبح اول منتخب افريقي يبلغ ربع النهائي للمرة الثانية.
المغرب سينظم مونديال 2030 مع البرتغال واسبانيا.
اذن نحن لا نتحدث عن كرة قدم تبحث عن بداية
نحن نتحدث عن منظومة انتقلت الى مستوى اخر
وعندما يتغير المستوى يجب ان تتغير الاسئلة
السؤال لم يعد هل يستطيع المغرب تنظيم بطولة محترمة
السؤال اصبح كيف نبني واحدة من اقوى الممارسات الكروية في افريقيا
وكيف نستثمر هذا الزخم العالمي داخل المدن والاندية
وكيف نجعل الطفل المغربي يستفيد من نجاح المنتخب
وكيف نحول الملاعب الجديدة الى مؤسسات حية طوال السنة
وكيف نبني اقتصادا كرويا حقيقيا
وكيف نجعل النجاح في القمة ينتج قاعدة اوسع في الاسفل
هنا يصبح 20 فريقا جزءا من تصور اكبر
البعد الاجتماعي لا يقل اهمية
النادي ليس شركة رياضية فقط
في كثير من المدن المغربية هو ذاكرة جماعية
هو لون المدينة
هو لقاء الاجيال
هو فضاء ينتمي اليه الشباب
وهو احيانا اقوى مؤسسة قادرة على جمع سكان المدينة حول رمز مشترك
حين نمنح مدنا اكثر فرصة الوصول الى المستويين الاحترافيين فنحن لا نخلق مباريات فقط
نخلق انتماء
ونخلق طموحا
ونخلق مسارا للشباب
ونخلق سببا جديدا لعودة العائلات الى الملاعب اذا صاحبت الخطوة سياسة حقيقية للسلامة والتأطير
وهذا ايضا جزء من التنمية
الرياضة ليست خارج المجتمع
هي واحدة من ادواته
لا تجعلوا اسماء الاندية تحجب السؤال الحقيقي
اكبر خطأ يمكن ارتكابه اليوم هو مناقشة 20 فريقا انطلاقا من سؤال من سيبقى ومن سيصعد
هذه زاوية قصيرة جدا
بعد عام او عامين ستتغير اسماء الاندية
وسيصعد فريق
وسينزل اخر
لكن النظام الذي سنختاره قد يعيش سنوات طويلة
ولهذا يجب ان نسأل عن كرة القدم وليس عن اسماء الفرق
هل 20 فريقا توسع سوق الممارسة
نعم
هل تعني مباريات اكثر
نعم
هل تعني فرص عمل اكثر
نعم
هل تمنح مدنا اكثر حضورا وطنيا
نعم
هل يمكن ان تزيد القيمة الاقتصادية اذا حسن التسويق
نعم
هل يمكن ان توسع قاعدة اللاعبين والمدربين والحكام
نعم
هل تحتاج الى حكامة صارمة
بالتاكيد
وهذا هو جوهر المسألة
الحاجة الى الحكامة ليست حجة ضد المشروع
هي شرط لنجاح المشروع
وحق الرافض محفوظ لكن عليه ايضا ان يقدم مشروعا
من حق اي صحافي او مسير او مشجع او رئيس ناد ان يرفض 20 فريقا
لكن بعد اتساع هذا النقاش لا يكفي ان نقول لا
الرفض نفسه يحتاج الى حجة
اذا كان التوسيع سيخلق مئات فرص المشاركة الاضافية فما البديل
اذا كان سيمنح مدنا اخرى حضورا احترافيا فما البديل المجالي
اذا كان سيضيف 280 مباراة بين القسمين فما البديل لتوفير هذه الدقائق للاعبين
اذا كان الاتحاد المغربي للاعبي كرة القدم المحترفين يرى فيه فرصا للاعبين وللاطر وللاقتصاد فما المشروع المقابل
اذا كان مدربون يرون ان كثافة المنافسة تطور اللاعب والمدرب فكيف سنرفعها ونحن نرفض توسيع المسابقة
الرفض المبدئي فقط لاننا اعتدنا 16 فريقا ليس رؤية
ومن يصر على حماية الشكل القديم دون تقديم اجابة عن التحول الكبير الذي تعرفه كرة القدم المغربية قد يجد نفسه فعلا يسير خارج اتجاه التطور الذي اختارته المنظومة
ليس كل معارض ضد التقدم
لكن كل رفض لا يقدم بديلا قابلا للقياس يستحق ان يسال هل يدافع عن جودة البطولة فعلا ام يدافع فقط عن المألوف
20 من الان وليس بعد ان يسبقنا النجاح مرة اخرى
في كرة القدم هناك قرارات نتخذها بعد ظهور الحاجة
وهناك قرارات نصنع بها المستقبل قبل ان تفرض الحاجة نفسها
المغرب مقبل على 2030
الملاعب تتطور
البنية التحتية تتوسع
صورة المغرب عالميا تتغير
المنتخب دخل دائرة الكبار
الجمهور المغربي اثبت انه قوة رياضية حقيقية
ومساحة الاحتراف يمكن بدورها ان تكبر
لهذا لا يبدو منطقيا ان ننتظر سنوات ثم نكتشف اننا نحتاج الى قاعدة اوسع
20 فريقا في القسم الاول و20 في القسم الثاني من الان يمكن ان تكون بداية مرحلة جديدة
بشرط ان تكون الزيادة مصحوبة باصلاح
20 فريقا مع حكامة مالية
20 فريقا مع مراقبة صارمة للرخص
20 فريقا مع ملاعب جاهزة
20 فريقا مع تكوين حقيقي
20 فريقا مع حماية اللاعب
20 فريقا مع تطوير التحكيم
20 فريقا مع تسويق افضل
20 فريقا مع نقل تلفزيوني يرتقي الى حجم المنتوج
20 فريقا مع سياسة جماهيرية تعيد الاسرة الى المدرجات
20 فريقا مع رؤية مجالية تجعل البطولة اقرب الى مختلف مناطق المغرب
عندها لن نكون قد اضفنا ثمانية اندية فقط
سنكون قد اضفنا مساحة جديدة لكرة القدم المغربية
القرار يجب ان ينظر الى المغرب الذي نريد لا الى الموسم الذي انتهى
الجامعة والعصبة امام قرار يتجاوز الحسابات الصغيرة
هناك لحظة يمكن فيها للمؤسسة ان تدبر الواقع
وهناك لحظة اخرى تستطيع فيها ان تصنع واقعا جديدا
كرة القدم المغربية اليوم تمنح مؤسساتها الفرصة الثانية
النجاحات الدولية رفعت السقف
البنية التحتية رفعت السقف
الجمهور رفع السقف
مونديال 2030 رفع السقف
والتصنيف العالمي رفع السقف
فلماذا يبقى سقف الممارسة الاحترافية وحده كما كان
20 فريقا ليست علاجا سحريا
لكنها ليست مغامرة بلا معنى ايضا
هي خيار يمكن ان يخدم اللاعب
ويمكن ان يخدم المدرب
ويمكن ان يخدم الحكم
ويمكن ان يخدم الجمهور
ويمكن ان يخدم المدينة
ويمكن ان يخدم الاستثمار
ويمكن ان يخدم العدالة المجالية
ويمكن ان يخدم استدامة الملاعب والبنيات
ويمكن في النهاية ان يخدم المنتخب نفسه عبر قاعدة تنافسية اوسع
لهذا فان النقاش اليوم لا يجب ان يكون حول الخوف من رقم 20
بل حول كيفية جعله ناجحا
فالمغرب الكروي كبر
والمشروع كبر
والطموح كبر
وحان الوقت لكي تكبر البطولة معه
ومن يرفض ذلك فقط لان 16 هو ما اعتدناه قد يكتشف بعد سنوات ان الكرة المغربية تقدمت بينما ظل هو يدافع عن محطة تجاوزها الزمن
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



