
تحالف ربيع الكرامة : أحداث سبتة.. فتيات ونساء يدفعن ثمن خرق مبدأ العناية الواجبة
أكادير اليوم – يتابع تحالف ربيع الكرامة بقلق بالغ تطور الأحداث التي تلت نزوح عدد كبير من المغاربة إلى سبتة المحتلة من بينهم أطفال ونساء وفتيات، أملا في البحث عن فرص أفضل للعيش الكريم في إسبانيا وباقي الدول الأوروبية.
إن اختيار طريق الهجرة والمغامرة بالنفس خصوصا بالنسبة للنساء والفتيات رغم ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر جسيمة تهدد حياتهن وسلامتهن وكرامتهن ليس ترفا أو هواية بل هو نتيجة عوامل اقتصادية واجتماعية منها البطالة وقلة فرص الشغل وضعف الدخل وعدم التمتع بالحقوق، والتعرض للاستغلال والعنف، إضافة إلى ضعف الخدمات الصحية، وصعوبة الولوج للعدالة، والتمييز وقمع الحريات، وغياب الإرادة السياسية للنهوض بحقوق النساء والفتيات.
إن ما وقع لا يمكن اختزاله في مجرد مسألة تتعلق بمراقبة الحدود أو بتتبع ما يسمى بالهجرة غير النظامية، بل بالجواب عن سؤال جوهري: كيف يصل الشبان والشابات إلى اعتبار مواجهة مثل هذه المخاطر أفقاً أكثر واقعية ومصداقية من المستقبل الذي يتاح لهم في بلدهم؟ وبالتالي ما هو دور السلطات العمومية في مجال الوقاية والحماية، عندما يهدد خطر جسيم ومتوقع حياة الأشخاص في وضعية هشاشة اجتماعية.
لا جدال في أن مسؤولية العناية الواجبة لا تنطلق عند حافة البحر، أو بالمقاربة الأمنية، أو منع التنقل. ثم ما جدوى المخططات التي وضعتها الحكومات المتعاقبة، مثل مخطط النموذج التنموي والخطة الوطنية للتنمية البشرية وغيرها من المخططات التي أثبتت فشلها؟ فعندما يكون الخطر معروفا أو متوقعا، فإن الواجب يقتضي توفير جميع شروط الوقاية، والحماية، والتفكير في خطط استباقية لتفادي مثل هذه الوضعيات الكارثية.
إن ما تداولته وسائل الإعلام الإسبانية خصوصا صحيفة ” إلفارو دي سبتة ” بفتح السلطات الأمنية والقضائية في سبتة المحتلة تحقيقات في سلسلة من الاعتداءات الجنسية التي تعرضت لها النساء ، ومن بينهن قاصرات والتي بلغت 12 حالة، دون الحالات التي لم تستطع التبليغ لما تعرضت له من اعتداء أو تحرش جنسي، وما صدر عن جريدة “ال موندو” بخصوص 15 حالة اغتصاب تم التعرف عليها منذ 15 يوما، إضافة إلى ذكر الإجراءات التي تقوم بها السلطات بخصوص القاصرات والقاصرين كوضع الاساور، ينذر بوضع إنساني متأزم بسبب النقص الحاد في الإيواء الذي يمكن أن يعرض النساء والفتيات المشردات في الشارع للاستغلال من طرف شبكات الدعارة والاتجار في البشر والعنف الجنسي، والتحرش، والابتزاز، والاستغلال. وتقتضي هذه الاعتداءات من جانب الدولتين المغربية والإسبانية، اتخاذ تدابير فعالة للوقاية والحماية، فضلا عن آليات تتيح التحقيق في أعمال العنف، وملاحقة المسؤولين عنها، وعدم الإفلات من العقاب، وضمان وصول الضحايا إلى العدالة والحصول على جبر الضرر.
إن العناية الواجبة لمواطنات مغربيات معرضات للخطر يحمل المغرب مسؤولية التحرك بسرعة لحمايتهن.
وعليه، يدعو تحالف ربيع الكرامة الدولة المغربية إلى:
– توفير الرعاية والحماية الشاملة للنساء المهاجرات والفتيات اللواتي يعشن وضعا إنسانيا صعبا من كل المخاطر وتوفير الإيواء الآمن والكفيل بصون كرامتهن.
– تحميل الدولتين المغربية والإسبانية مسؤولية ما تتعرض له النساء والفتيات من معاناة مضاعفة بسبب جنسهن وتعرضهن للاستغلال الجنسي مما يؤثر على صحتهن الجسدية والنفسية.
– اعتبار اعتماد الدولة على المقاربة الأمنية في التعامل مع النزوح الجماعي نحو الضفة الأخرى ليس حلا جذريا للمشكل، بل الحل الحقيقي يكمن في سن سياسات اقتصادية واجتماعية وثقافية تحمي المواطنات والمواطنين من الفقر، وتضمن لهن ولهم شروط العيش الكريم، وتحقق للجميع الكرامة والحرية والمساواة والعدالة والاجتماعية.
– تجديد تحالف ربيع الكرامة تأكيده على ضرورة اعتماد تشريعات فعالة تحظر جميع اشكال التمييز ضد النساء، وتضمن حمايتهن من كافة أشكال العنف بما في ذلك العنف الرقمي.
عن تحالف ربيع الكرامة
الرباط في 17 غشت 2026
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



