
الفقيد الداعية (با العلوي).. . الإيمان حين ابتسم
في هذا الصباح المحفوف بالهدوء والحزن انطفأت شمعة كانت تضيء للناس طريقهم بالابتسامة والكلمة الطيبة.
رحل عنّا الداعية المغربي (با العلوي)
وحين يرحل رجلٌ عرف كيف ينفذ إلى القلوب دون استئذان يشعر المرء أن شيئاً من الدفء قد غادر عالمنا.
لم تكن قيمته تقاس بتدوين المجلدات الفقهية أو خوض غمار الاستنباط الأصولي المعقد بل تجلت في اجتهاده الدعوي الفذ الذي أعاد البسمة والدفء إلى الخطاب الديني اليومي… وأثبت عبر مسيرته روح المدرسة الفقهية المغربية في أبهى صورها: مدرسة التيسير والوسطية والقرب من الناس.
اجتهد الراحل في تقديم ما يمكن تسميته ب (فقه اللسان والواقع) فنحت جسراً بين جلال النصوص الشرعية وتفاصيل الحياة اليومية مترجماً مقاصد السيرة النبوية إلى دارجة مغربية مبسطة تتسلل إلى النفوس بيسر وسلاسة مستعيناً ببشاشة ودعابة هادفة تعيد للناس صورة الدين السمحة بعيداً عن جفاف التكلف ونبرة الترهيب… كما تجلى هذا الاجتهاد الميداني في قدرته على نقل الموعظة من الفضاءات التقليدية إلى قلب المناسبات الاجتماعية والأفراح محولاً اللقاءات الشعبية إلى مجالس للذكر والمحبة.
هي التجربة التي تدعونا جميعاً للتفكر في كيفية تقديم الرسالة فقد أظهر بأسلوبه أن النجاح الحقيقي لا يحتاج إلى تعقيد بل إلى لغة مشبعة بالصدق تربط الإيمان بالسلوك المدني الراقي وتعلّم الأجيال أن الحكمة تجد طريقها الأسرع للقلوب حين تُغلف بالتواضع والابتسامة.
إن الدرس البليغ الذي يتركه رحيل شيخنا يتجاوز شخصه ليمس جوهر الرسالة الدعوية اليوم ومفاده أن الدين حين يُقدم ببشاشة وتيسير يتحول إلى قيمة مدنية وسلوك يجمع ولا يفرق.
وأن الخطاب الأكثر تأثيراً ليس ذاك الذي يتوسل بالمفردات الثقيلة بل الذي يلامس وجدان الناس بصدق ويتحدث بلغتهم وينحاز لإنسانيتهم.
رحمه الله..
لقد كان صورةً جميلةً للإيمان حين يبتسم وللحكمة حين تتكلم بلغة الناس.
فقد رحل الجسد،.. وبقيت الكلمة الطيبة تعزف ألحانها في أروقة الذاكرة لتذكرنا دائمًا بأن الدين.. محبة.
يوسف غريب كاتب صحفي
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



