الثقافة

المسرح الأمازيغي بالمغرب.. كتاب جديد يوثّق خمسة عقود من الإبداع المسرحي غير المكتوب

صدر مؤخراً عن منشورات الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي عمل توثيقي شامل للباحث عمر إذثنين، يستعرض مسار المسرح الأمازيغي في المغرب منذ بداياته الأولى وصولاً إلى تحولاته المعاصرة، في محاولة لرد الاعتبار لذاكرة فنية ظلت لعقود خارج دائرة التوثيق الأكاديمي.

ضمن إصدارات مطلع سنة 2026، يقدّم الباحث المغربي عمر إذثنين كتابه الجديد “المسرح الأمازيغي بالمغرب: من النشأة إلى الانتشار”، الصادر عن الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي، ليضاف بذلك إلى رصيد المكتبة المغربية مؤلّفٌ يضع بين يدي القارئ والباحث رحلة هذا المسرح عبر الزمن، من خلال ستة فصول بحثية محكمة.

ستة فصول ورحلة امتداد

يمتد الكتاب على 194 صفحة، مقسّماً إلى ستة محاور رئيسية، يفتتحها الفصل الأول بمقاربة مفاهيمية تؤسس للمصطلحات والإطار النظري، ثم يتوقف الفصل الثاني عند قراءة تاريخية لبدايات المسرح الأمازيغي بالمغرب، فيما يرصد الفصل الثالث الأشكال الفرجوية التقليدية وفضاءاتها داخل الثقافة الأمازيغية.

أما الفصول الثلاثة الأخيرة، فتنفتح على راهن الممارسة المسرحية، من خلال معالجة التجارب المعاصرة، وتحليل الكتابة الإبداعية والنقدية التي رافقت هذا المسرح، وأخيراً دراسة دور الفعاليات الأمازيغية في دعمه، إلى جانب علاقة الجمهور به وتلقيه له.

أرشيف المهرجان ومادة غير منشورة

يمثل البعد التوثيقي الهاجس الأبرز في هذا المؤلف، إذ اعتمد المؤلِّف في بناء مادته على أرشيفات المهرجان الوطني للمسرح الأمازيغي بأكادير، إضافة إلى وثائق الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي، التي تُعدّ من الأذرع الثقافية الفاعلة في المشهد المسرحي المغربي، بفضل دورها الريادي في تنظيم هذا المهرجان الذي شكل منعطفاً مهماً في مسيرة هذا الفن.

ولم يقتصر الجانب التوثيقي على ذلك، بل أرفق الباحث كتابه بثلاثة ملاحق تعزز قيمته كمرجع، تضمّن أولها قائمة بالمسرحيات الأمازيغية المنتجة بين 1977 و2007، وثانيها حصراً للفرق المسرحية الناشطة في المجال خلال الفترة الممتدة من 1977 إلى 2010، بينما خصّص الملحق الثالث لنصوص مداخلات غير منشورة للراحل الصافي مومن علي، الباحث البارز ورائد المسرح الأمازيغي المكتوب، الذي أصدر أول مسرحية أمازيغية مطبوعة سنة 1983 بعنوان “أوسان صميدنين” (الأيام البادرة).

إعادة فتح ملف الهوية والبدايات

يُعتبر هذا الإصدار، وفق قراءة أولية لمضمونه، أكثر من مجرد كتاب تاريخي؛ إنه مدخلٌ جاد لإعادة طرح أسئلة جوهرية حول بدايات المسرح المغربي وهوياته المتعددة، وتطوّراته المستقبلية. إذ يسعى الباحث من خلاله إلى الكشف عن التراكمات التي حققها المسرح الأمازيغي خلال العقود الخمسة الأخيرة، والتي ظلت، إلى حد كبير، غير موثّقة بالشكل الكافي.

ويأتي هذا العمل في سياق اهتمام متصاعد بتدوين الذاكرة الثقافية الأمازيغية، خاصة أن المسرح الأمازيغي، رغم حضوره القوي في المهرجانات والتظاهرات الوطنية، ظل يفتقر إلى مرجعيات شاملة تؤرخ له وتُحصر إنتاجه. ويُنتظر أن يُحدِث هذا الكتاب نقاشاً واسعاً حول محددات هذا المسرح وعلاقته بالجمهور، ودوره في التعبير عن قضايا المجتمع المغربي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
situs toto dentoto dentoto