السياسة

إقصاء تيفيناغ من لوحات السيارات.. تعطيل تفعيل الدستور عملياً

أكادير اليوم – لا يبدو إقصاء حرف تيفيناغ من لوحات تسجيل المركبات، في ظل اعتماد الحرفين العربي واللاتيني، أمراً يمكن التعامل معه باعتباره مجرد اختيار تقني أو تفصيلاً إدارياً عابراً. فالأمازيغية، وفق الدستور المغربي، لغة رسمية للدولة إلى جانب العربية، ومن الطبيعي أن يطرح حضورها في الفضاء العمومي أسئلة حول مدى انتقال هذا المبدأ الدستوري من مستوى النص إلى مستوى الممارسة.

ومن حق المغاربة أن يتساءلوا اليوم: ما هو المشكل في أن تحمل لوحة تسجيل السيارة الحروف العربية وتيفيناغ واللاتينية معاً؟ هل هناك فعلاً عائق تقني يحول دون ذلك؟ أم أن الأمر يتعلق بخيار إداري كان يفترض أن يستحضر المكانة الدستورية للأمازيغية؟

إن اعتماد ثلاثة أنظمة كتابية على لوحة واحدة لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره امتيازاً لفئة أو مكوناً دون آخر، بل باعتباره تعبيراً عن مغرب متعدد المكونات، أقر دستوره رسمياً بلغتين، العربية والأمازيغية. ولذلك فإن غياب تيفيناغ، مقابل حضور الحرف العربي واللاتيني، يطرح، في نظرنا، إشكالاً يتجاوز الجانب التقني إلى سؤال احترام روح الدستور ومبدأ المساواة بين اللغتين الرسميتين.

الأمر لا يتعلق بحرف فقط، وإنما بحضور لغة رسمية في الحياة اليومية للمغاربة.

فالترسيم الدستوري للأمازيغية لا يمكن أن يبقى محصوراً في الخطابات والمناسبات الرسمية، أو في بعض الوثائق واللافتات، بينما تغيب اللغة أو حرفها عن فضاءات عمومية يمكن أن يكون حضورها فيها طبيعياً ومألوفاً.

ومن هنا، فإن استمرار مثل هذه الاختيارات يفتح النقاش مجدداً حول الفجوة القائمة بين دسترة الأمازيغية ودسترة الممارسة. فالمطلوب ليس فقط الاعتراف بالأمازيغية في النص الدستوري، وإنما جعل هذا الاعتراف محسوساً في الإدارة، والتعليم، والإعلام، والفضاء العمومي، ومختلف مناحي الحياة.

وفي هذا السياق، يأتي موقف المكتب الفدرالي لمنظمة «تاماينوت» من قرار وزير النقل واللوجستيك رقم 640.26، الصادر في 26 مارس 2026، والمتعلق بتسجيل المركبات ذات محرك والمقطورات، ليعبر عن انشغال مشروع بشأن غياب حرف تيفيناغ من لوحات وأرقام التسجيل.

وترى المنظمة أن القرار أضاف الحروف اللاتينية إلى جانب الحروف العربية في السلسلة العادية لأرقام وصفائح التسجيل، دون إدراج تيفيناغ، معتبرة أن ذلك لا ينسجم مع المكانة الدستورية للأمازيغية ومع الالتزامات المتعلقة بتفعيل طابعها الرسمي.

وموقف «تاماينوت» في هذه القضية يستحق، في تقديرنا، أن يُناقش بجدية، لأنه يضع أمام المؤسسات سؤالاً واضحاً: إذا كانت الأمازيغية لغة رسمية، فما الذي يمنع حضور حرفها إلى جانب العربية واللاتينية في لوحات السيارات؟

إن الأمر لا يتعلق فقط بمطلب ثقافي أو هوياتي، وإنما بمسألة ترتبط بكيفية تنزيل مقتضيات الدستور على أرض الواقع. ولذلك فإن دعوة المنظمة إلى تدارك هذا الأمر وإدماج حرف تيفيناغ في لوحات تسجيل المركبات يمكن أن تشكل مناسبة لفتح نقاش مؤسساتي هادئ حول أفضل السبل لجعل الطابع الرسمي للأمازيغية واقعاً معاشاً، وليس مجرد مقتضى دستوري.

وفي نهاية المطاف، فإن الدستور لا يكتمل فقط بوجود النص، وإنما بقدرته على الحضور في تفاصيل الحياة اليومية للمواطن. وإذا كانت لوحة السيارة فضاءً عمومياً يحمل هوية الدولة ومؤسساتها، فإن حضور العربية وتيفيناغ واللاتينية معاً يمكن أن يكون، بدل أن يشكل مشكلة، تعبيراً بسيطاً وواضحاً عن مغرب دستوري يعترف بتعدده اللغوي والثقافي.

وعليه، فإن إقصاء تيفيناغ من هذا القرار، إن لم يكن وراءه مبرر تقني أو قانوني واضح، يستحق المراجعة، ليس فقط إنصافاً للغة الأمازيغية، وإنما احتراماً لمبدأ دستوري يفترض أن تكون آثاره واضحة في الواقع كما هي واضحة في النص.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
situs toto dentoto dentoto