
الأمازيغية اليوم: سؤال الحرف محسوم علميا وسياسيا
- الحسين بويعقوبي //
يبدو أن بعض الأساتذة الجامعيين قد اكتشفوا موضوع الأمازيغية متأخرين، بعدما قضوا حياتهم في الاهتمام بمواضيع أخرى بعضها بعيد عن المغرب وهمومه، ولم يكن بعضهم، ولو كان ناطقا بالأمازيغية في حياته اليومية، يعتقد أن تلك اللغة ستصبح يوما ما رسمية للدولة وتدرس في مدارسها وتكتب بها وثائقها الرسمية.
كما لم يكونوا يعلمون أن لغتهم الأم التي لم يهتموا بها قط، تشكلت طيلة قرن ونصف موضوعا للتفكير والبحث ومحاولات للتقعيد، من طرف الفرنسيين أساسا لأسباب تاريخية (وهنا يجب التساؤل لماذا لم يهتم بها العرب، ولازالوا لا يهتمون بها في مراكزهم البحثية بالشرق العربي)، ثم من طرف المغاربة فيما بعد، ولازال البحث مستمرا إلى اليوم. وبموازاة البحث العلمي تطور أيضا خطاب مطلبي حقوقي حول هذه اللغة إنتهى بالاعتراف بها سنة 2011.
طيلة هذه المدة والتي كان فيها البعض يبحث في سيرة أبي هريرة أو الأدب العربي في سوس أو في المعلقات السبع، غير مبال بشيء إسمه الأمازيغية، كانت هذه الأخيرة تشق طريقها بتباث وتؤسس لهويتها في غفلة من عدد كبير من أبنائها، إلى أن حصلت على الشرعية العلمية الأكاديمية بظهور معاهد وشعب متخصصة والشرعية السياسية أيضا. ولا أحد ينكر ما للبعد السياسي من تأثير في بعض الاختيارات، ومنها الحرف الذي ستكتب به الأمازيغية الرسمية حيث وقع الاختيار في سياق خاص له مبرراته على حرف تيفيناغ.
هذا الأخير، وككل أنظمة الكتابة، بقدر ما له ايجابيات لا يخلوا من سلبيات. وكل تقييم لتجربة كتابة الأمازيغية بهذا الحرف يجب أن تستند على دراسات علمية ميدانية وليس على استنتاجات منطلقة من وضعيات نفسية نتيجة ما حققته الأمازيغية من مكاسب، لم تكن تدخل في حسابات واهتمامات البعض. فالحرف، أي حرف، في نهاية المطاف، ليس إلا رموزا، وإبداع إنساني، لا قدسية له، قد يتم تغييره في أي وقت إذا ظهرت الحاجة لذلك كما وقع للغة التركية حين تخلت عن الحرف العربي وتبنت الحرف اللاتيني، أو اللغات التي قررت اختيار الحرف العربي، أو تلك التي فضلت تبني رموزا أخرى مختلفة عن الحرفين.
ويبقى الموروث الأمازيغي المكتوب سواء بالحرف العربي أو بالحرف اللاتيني مادة معرفية تستحق الاهتمام والعناية، كما من حق الثقافة الأمازيغية أن تكون لها هويتها الخاصة، لا شرقية ولا غربية، ومن حق اللغة الأمازيغية، كما وقع للعديد من اللغات، أن تتطور أولا بجمع رصيدها المعجمي في مختلف لهجاتها وأيضا بانتاج كلمات ومفاهيم جديدة مسايرة للعصر.، ولن تكون لغة المختبر كما يسميها البعض، بل لغة مثلها مثل كل لغات العالم.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



