الرأيالمجتمع

دعوة لتوخي الدقة عند الحديث عن الأشخاص الذين يحاولون الوصول إلى سبتة..المغاربة ليسوا مهاجرين في بلدهم

  • بقلم حسن بنطالب  * //

أعتقد أنه ينبغي توخي قدر أكبر من الدقة في استخدام المصطلحات عند الحديث عن الأشخاص الذين يحاولون الوصول إلى سبتة. فاستعمال عبارة «المهاجرين المغاربة» في هذه الحالة قد يكون محل نقاش، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأشخاص ما زالوا يوجدون جغرافياً داخل التراب المغربي، ولم يتمكنوا بعد من بلوغ وجهتهم.

لذلك، قد يكون من الأدق الحديث عن «مرشحين للهجرة» أو «أشخاص يوجدون في طور مشروع هجرة»، لأن الأمر يتعلق بأشخاص يسعون إلى عبور الحدود والوصول إلى وجهة معينة، لكن هذا المشروع لم يتحقق بعد. فالتمييز هنا ليس مجرد مسألة لغوية، وإنما له أهمية تحليلية وإعلامية.

أولاً، هناك بُعد زمني في المسألة. فكلمة «مهاجر» قد توحي بأن عملية الهجرة قد تمت بالفعل، بينما نحن أمام أشخاص يوجدون في مرحلة سابقة على تحقيق هذا الانتقال. إنهم يحاولون الوصول إلى الضفة الأخرى، لكنهم لم يبلغوا بعد الهدف الذي انطلقوا من أجله.

ثانياً، هناك بُعد جغرافي. فطالما أن هؤلاء الأشخاص يوجدون داخل التراب المغربي، ولم يعبروا الحدود إلى سبتة، فإنهم لم يصبحوا بعد مهاجرين موجودين داخل سبتة. يمكن وصف وضعيتهم بأنها مرحلة من مراحل ما قبل الهجرة، حتى وإن كانوا قد شرعوا فعلياً في التحرك نحو الحدود.

ثالثاً، هناك بُعد تحليلي مهم. فمن الضروري التمييز بين مراحل مختلفة من المسار الهجروي: الرغبة أو النية في الهجرة، ثم اتخاذ قرار الرحيل، ثم التوجه نحو الحدود، ثم محاولة عبورها، ثم الدخول الفعلي إلى بلد أو منطقة الوجهة، وأخيراً، في بعض الحالات، الاستقرار فيها. إن اختزال كل هذه المراحل في كلمة واحدة، هي «مهاجر»، قد يؤدي إلى تبسيط ظاهرة أكثر تعقيداً.

رابعاً، هناك بُعد إعلامي وسياسي. فالمصطلحات التي نستخدمها في وصف الظاهرة ليست محايدة دائماً، لأنها تساهم في تشكيل صورة الجمهور عنها. فعندما نقول «مهاجرون مغاربة في سبتة»، قد يُفهم من ذلك أن هؤلاء الأشخاص تمكنوا بالفعل من الوصول إلى سبتة وأنهم أصبحوا جزءاً من فئة المهاجرين الموجودين على أراضيها. أما القول إنهم «مرشحون مغاربة للهجرة حاولوا الوصول إلى سبتة»، فهو أكثر دقة في وصف الواقعة كما حدثت.

لكن ينبغي أيضاً تجنب الوقوع في الطرف المقابل. فعبارة «مرشح للهجرة» لا تشكل بالضرورة تصنيفاً قانونياً أو إدارياً مستقلاً، كما أن الوضع القانوني للشخص يتحدد بناءً على مجموعة من العناصر، من بينها ما إذا كان قد عبر الحدود فعلياً، ووضعه الشخصي، وما إذا كان قد تقدم، مثلاً، بطلب للحماية الدولية.

لذلك، فإن المسألة لا تتعلق فقط بالاختيار بين كلمتي «مهاجر» و«مرشح للهجرة»، وإنما بضرورة وصف المسار الهجروي بدقة، وعدم الخلط بين الرغبة في الهجرة، ومحاولة الهجرة، والهجرة التي تحققت فعلياً.

وفي حالة سبتة تحديداً، أعتقد أن عبارة «مرشحون مغاربة للهجرة حاولوا الوصول إلى سبتة» أكثر دقة من عبارة «مهاجرون مغاربة في سبتة»، لأنها تعكس المرحلة التي يوجد فيها الأشخاص فعلياً، وتحافظ في الوقت نفسه على قدر من الدقة الجغرافية والزمنية والقانونية.

وهذه الدقة ليست ترفاً لغوياً؛ فهي جزء من المسؤولية الإعلامية والأخلاقية في تغطية قضايا الهجرة، لأن الكلمات التي نختارها لا تصف الواقع فقط، بل يمكن أن تؤثر أيضاً في الطريقة التي يفهم بها الجمهور هذا الواقع.

*حسن بنطالب ، باحث في السياسات العمومية حول الهجرة و مدير مشروع ميغرابريس

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
situs toto dentoto dentoto