
منتدى إيفوس للديمقراطية وحقوق الإنسان ينظم يوما دراسيا..
في إطار مواصلة جهوده الرامية إلى تعزيز قدرات الفاعلين الجمعويين والحقوقيين في مجال الرصد والتوثيق الحقوقي، وانسجاما مع الدينامية التي يعرفها المغرب في مجال النهوض بحقوق الإنسان، نظم منتدى إيفوس للديمقراطية وحقوق الإنسان، يوم الجمعة 14 غشت 2026 بأكادير، لقاءً دراسيا قيما حول موضوع:
”التقارير الموازية بين الطموح والممارسة: تحديات مشاركة المجتمع المدني في تعزيز منظومة حقوق الإنسان”
وقد عرف اللقاء حضورا وازنا لنخبة من الفاعلين الجمعويين، والناشطين الحقوقيين، والإعلاميين، والمهتمين بقضايا حقوق الإنسان من مختلف أقاليم جهة سوس ماسة.
كانت أهداف اللقاء ومحوره الرئيسي تسليط الضوء على واقع تجربة المجتمع المدني المغربي في إعداد التقارير الموازية، والوقوف عند الإكراهات والتحديات التي تحول دون تفعيل هذه الآلية بالشكل المطلوب، وذلك عبر مقاربة علمية وميدانية توقفت عند المحاور الأساسية التالية:
المحور الأول: الإطار المفاهيمي والآليات الأممية:
تم تقديم تعريف دقيق للتقارير الموازية وطبيعتها وأهميتها في المنظومة الحقوقية الدولية، مع التمييز بينها وبين التقارير البديلة. كما تم استعراض الآليات المستهدفة والتي تنقسم إلى:

الآليات التعاهدية.
الآليات غير التعاهدية: وفي مقدمتها الاستعراض الدوري الشامل (UPR) التابع لمجلس حقوق الإنسان.
وتم التأكيد على القيمة المضافة لهذه التقارير في تقديم رؤية مستقلة للواقع الفعلي، وسد الفجوات التي قد تغفل عنها التقارير الرسمية، وتسليط الضوء على القضايا المهمشة والفئات الأكثر هشاشة.
المحور الثاني: مسيرة المجتمع المدني المغربي وتطور التجربة
تم استعراض مسار إعداد التقارير الموازية بالمغرب على امتداد أكثر من عقدين، مسجلا محطة بارزة تمثلت في الوصول إلى مشاركة قياسية بلغت 31 تقريرا موازيا خلال الدورة الرابعة للاستعراض الدوري الشامل لسنة 2023. كما تمت مناقشة خصوصية التجربة المغربية المتميزة بتنوع الفاعلين (جمعيات، شبكات، ائتلافات، ومؤسسات وطنية)، واعتماد مقاربات شاملة وموضوعاتية، والحرص المتزايد على المصداقية والتوثيق الدقيق.
المحور الثالث: التحديات المنهجية والمؤسساتية:
توقف المشاركون عند أبرز العقبات التي تعترض العمل الحقوقي الميداني، والتي تتلخص في:
الإكراهات المنهجية والقدراتية للجمعيات في الدعم والرصد.
تحديات التنسيق وبناء التحالفات الوازنة.
صعوبات المتابعة والتأثير، واتساع الفجوة بين التوصيات الأممية والتنفيذ الميداني.
المحور الرابع: إشكالية الولوج إلى المعلومة.
سلط هذا المحور الضوء على مكاسب قانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومة، مقابل الوقوف عند الفجوة العميقة القائمة بين النص القانوني والممارسة الإدارية الفعلية.
المحور الخامس: السياق الحقوقي والبيئة القانونية.
تم تحليل أسباب تحديات حضور المجتمع المدني، ولا سيما في آلية الاستعراض الدوري الشامل، والتي تتأثر بالبيئة القانونية المقيدة، والملاحقات المرتبطة بالنصوص الفضفاضة، والتوتر الإداري، والرقابة الذاتية، فضلا عن التحديات المرتبطة بالتوازن المجالي. وخلص هذا المحور إلى تقديم حزمة حلول عملية لتعزيز الحضور الحقوقي الفاعل.

توصيات اللقاء الختامية:
في ختام أشغال هذا اللقاء الدراسي، أصدر المشاركون التوصيات الاستراتيجية التالية:
– تعزيز القدرات: تكثيف دورات التكوين المستمر لرفع كفاءة المجتمع المدني في إعداد التقارير الموازية، وتبادل الخبرات مع التجارب العربية والدولية الناجحة.
– تطوير التشريعات: مراجعة قانون الحق في الحصول على المعلومة (31.13) وتضييق نطاق الاستثناءات القانونية، باعتماد معايير دولية واضحة ومبسطة.
– تطوير نظام وطني مؤسساتي لتتبع التوصيات الأممية يضمن المشاركة الفعلية والتشاورية للمجتمع المدني.
– إشراك منظمات المجتمع المدني بشكل فعلي وجوهري في مراحل إعداد التقارير الوطنية ومتابعة توصيات الهيئات الأممية، وفق المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة.
– إحداث قاعدة بيانات موحدة ومنفتحة لتتبع التوصيات وتقييم مدى تنفيذها بمشاركة كافة الفاعلين المعنيين.
– إطلاق حملات تحسيسية وطنية لترسيخ ثقافة الشفافية والتعريف بآليات ممارسة الحق في المعلومة.
– مراجعة قانون الجمعيات لتيسير آليات التأسيس وضمان الحماية من أي مضايقات إدارية محتملة.
– وضع آليات مؤسساتية فعالة لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان وتمكينهم من أداء أدوارهم بحرية وأمان.
كما أكد المشاركون على أن التقارير الموازية ليست غاية في حد ذاتها، بل هي وسيلة استراتيجية لتعزيز الحوار البناء بين الدولة والمجتمع المدني، وضمان محاسبة حقيقية، وتحقيق تقدم ملموس في مسار حقوق الإنسان.
وشددوا على أن إشكالية الولوج إلى المعلومة ليست مجرد عائق إداري وبيروقراطي، بل هي قضية جوهرية تمس صميم الديمقراطية وحقوق الإنسان. فبدون معطيات دقيقة وموثوقة، تظل مواكبة التوصيات الختامية مجرد شكلية، وتبقى مساءلة السياسات العمومية مجرد شعار.
و أن الحق في المعلومة ليس امتيازا تفضضيا تمنحه الإدارة، بل هو حق دستوري أساسي يجب أن يمارسه المواطنون بكل حرية، وأن تضمنه الدولة بكل شفافية، باعتباره الركيزة الأساسية للمواطنة الحقيقية والديمقراطية التشاركية.
وخلف اللقاء قناعة راسخة بأن المغرب قد راكم مكاسب تشريعية ومؤسساتية هامة، غير أن تحويل هذه المكاسب إلى ممارسة يومية وميدانية يظل رهينا بتوفر إرادة سياسية حقيقية، وإصلاح جذري لثقافة الإدارة العمومية، وانخراط جدي وفعلي للمجتمع المدني في آليات التتبع والتقييم والرقابة.
عن منتدى إيفوس للديمقراطية وحقوق الإنسان
للتواصل مع المنتدى 0662491519
ifoussfddh2014@gmail.com
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



