الجهة اليوم

الانتخابات في سوس ماسة(01): خريطة ترابية ترسم ملامح التنافس على مقاعد البرلمان

  • أكادير اليوم | الانتخابات في سوس ماسة – الحلقة 01 //

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، تدخل جهة سوس ماسة مرحلة سياسية جديدة، ستتجه خلالها أنظار الأحزاب والمرشحين والناخبين إلى خريطة انتخابية تمتد من أكادير إلى طاطا، مروراً بإنزكان آيت ملول واشتـوكة آيت باها وتارودانت وتيزنيت.

ولا تكتسي هذه الخريطة أهمية تقنية فقط، بل تشكل أحد المفاتيح الأساسية لفهم طبيعة التنافس السياسي بالجهة، بالنظر إلى اختلاف البنية الديموغرافية والمجالية والاقتصادية والاجتماعية بين عمالاتها وأقاليمها الستة.

ست وحدات ترابية.. ومشهد انتخابي جهوي متنوع

تتكون جهة سوس ماسة إدارياً من ست وحدات ترابية هي: عمالة أكادير إداوتنان، عمالة إنزكان آيت ملول، إقليم اشتوكة آيت باها، إقليم تارودانت، إقليم تيزنيت، وإقليم طاطا.

وعلى مستوى الانتخابات التشريعية، ينظم القانون الانتخابي الدوائر المحلية وفق النفوذ الترابي للعمالات والأقاليم، مع مراعاة التوازن الديموغرافي والامتداد المجالي والتجانس الترابي. وتؤكد المقتضيات القانونية أن الأصل هو إحداث دائرة انتخابية واحدة في كل عمالة أو إقليم، مع إمكانية اعتماد أكثر من دائرة في بعض الحالات.

وهكذا، فإن الخريطة الانتخابية المحلية لجهة سوس ماسة ترتبط أساساً بهذه الوحدات الترابية الست، إلى جانب الدائرة الانتخابية الجهوية «سوس ماسة» الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب وفق النظام الانتخابي المعتمد.

من أكادير إلى طاطا.. اختلاف في الجغرافيا والرهانات.. لا تتشابه الدوائر الانتخابية الست في طبيعتها السياسية والاجتماعية.

فـأكادير إداوتنان تمثل مجالاً حضرياً وساحلياً ذا ثقل اقتصادي وسياحي كبير، وتطرح فيها قضايا من قبيل التنمية الحضرية، السياحة، الاستثمار، النقل، التشغيل، السكن والتهيئة المجالية.

أما إنزكان آيت ملول فتتميز بكثافة سكانية وحركية اقتصادية وتجارية قوية، ما يجعل قضايا التجارة والصناعة والخدمات والتشغيل والنقل والتعمير من الملفات التي يمكن أن تحضر بقوة في النقاش الانتخابي.

وفي اشتوكة آيت باها، تبرز خصوصية المجال الفلاحي والإنتاج الزراعي وسلاسل التصدير والموارد المائية والعالم القروي، إلى جانب قضايا التشغيل والتنمية المحلية.

وتحمل تارودانت بدورها خصوصية مجالية واسعة تجمع بين المراكز الحضرية والمجالات القروية والجبلية، وتفرض على المرشحين تقديم تصورات تتجاوز الخطاب الانتخابي العام نحو قضايا فك العزلة، الطرق، الماء، الصحة، التعليم والتنمية القروية.

أما تيزنيت فتجمع بين البعد الحضري والقروي، وبين الاقتصاد المحلي والصناعة التقليدية والفلاحة والسياحة والمجال الساحلي، في حين تتميز طاطا بخصوصية جغرافية وديموغرافية تجعل قضايا الماء، فك العزلة، الخدمات العمومية والتنمية المستدامة في صلب رهاناتها الانتخابية.

الانتخابات.. أكثر من مجرد سباق على المقاعد

وبقدر ما يتعلق الأمر بعدد المقاعد التي ستحصل عليها الأحزاب، فإن الانتخابات التشريعية في سوس ماسة ستكون أيضاً اختباراً لقدرة التنظيمات السياسية على تقديم أجوبة عن قضايا الجهة.

فالمواطن السوسي لن ينظر بالضرورة إلى المرشح من زاوية انتمائه الحزبي فقط، بل سيبحث عن مدى قدرته على الدفاع عن قضايا مجاله الترابي داخل المؤسسة التشريعية، وعن موقعه من ملفات التنمية الجهوية والوطنية.

وهنا تبرز أسئلة جوهرية: ما الذي ستقدمه الأحزاب لسوس ماسة؟ وهل ستكون البرامج الانتخابية قادرة على استحضار الخصوصيات الحقيقية لكل إقليم؟ وهل سيقدم المرشحون التزامات قابلة للقياس، أم ستظل الحملة الانتخابية محكومة بالشعارات العامة؟

من الخريطة إلى أسماء المرشحين

ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، بدأت الأحزاب السياسية في إعداد لوائحها واختيار مرشحيها، في وقت يتجه فيه النقاش تدريجياً من مستوى التنظيمات الحزبية إلى مستوى الأشخاص.

وهنا ستصبح لكل دائرة انتخابية قصتها الخاصة: وجوه سياسية مجربة في مواجهة أسماء جديدة، منتخبون سابقون يسعون إلى تجديد الثقة، ومرشحون يراهنون على تغيير موازين القوى.

وستكون معرفة من يترشح، ولأي حزب، وفي أي دائرة، وما الذي يحمله من أفكار وبرامج مدخلاً أساسياً لفهم الخريطة الانتخابية المقبلة.

«الانتخابات في سوس ماسة».. خريطة للناخب قبل المرشح

من هنا، يفتح ركن «الانتخابات في سوس ماسة» في «أكادير اليوم» ملفاً انتخابياً خاصاً يواكب الاستحقاق التشريعي من مختلف زواياه.

وسيخصص هذا الملف حلقات متتالية لرصد الأحزاب والمرشحين، والبرامج الانتخابية، والتحالفات، والبورتريهات الانتخابية، والحوارات، ومقالات الرأي، وقراءة نتائج الانتخابات السابقة، وانتظارات الناخبين.

كما سيعمل الركن على تقديم معطيات الدوائر الانتخابية بلغة صحفية مبسطة، حتى يتمكن القارئ من معرفة خريطة دائرته، وأبرز المتنافسين فيها، والقضايا التي تشكل جوهر التنافس.

فالانتخابات ليست فقط يوم الاقتراع، وليست مجرد أرقام تعلن بعد إغلاق صناديق التصويت؛ إنها مسار سياسي ومجتمعي يبدأ قبل ذلك بكثير، من خلال النقاش حول البرامج والاختيارات والأشخاص، وينتهي بمحاسبة من حصلوا على ثقة الناخبين.

من هنا تبدأ «الانتخابات في سوس ماسة».. من الخريطة الترابية، إلى المرشح، إلى البرنامج، وصولاً إلى صوت الناخب.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
situs toto dentoto dentoto