السياسة

هيئات مهنية للصحافة تطالب رئيس الحكومة بتأجيل انتخابات المجلس الوطني للصحافة وتصحيح مسارها

أكادير اليوم – وجهت خمس من أبرز التنظيمات النقابية والمهنية الممثلة للصحفيين وناشري الصحف، اليوم الخميس 13 غشت 2026، رسالة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، طالبت فيها بالتدخل من أجل تأجيل انتخابات المجلس الوطني للصحافة وتصحيح مسارها، معتبرة أن الظروف الحالية لا توفر، حسب تقديرها، الضمانات الكافية لتنظيم استحقاق مهني نزيه وشفاف ومستقل.

ويأتي هذا التحرك في سياق تصاعد الجدل داخل الجسم الصحفي بشأن طريقة تدبير المرحلة الانتقالية للمجلس الوطني للصحافة، والآجال التي حددتها اللجنة المؤقتة المكلفة بتسيير مهام المؤسسة، والتي أعلنت يوم 15 شتنبر 2026 موعداً للاقتراع، أي قبل أيام قليلة من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل.

انتقادات للاستعجال في تدبير الاستحقاق

وسجلت الهيئات الموقعة على الرسالة ما وصفته بـ«التسرع» في تحديد مواعيد وإجراءات الانتخابات، معتبرة أن الآجال المحددة لا تتيح الوقت الكافي لتدقيق مختلف المعطيات المرتبطة بالعملية الانتخابية.

كما أثارت انتباه رئيس الحكومة إلى نشر لوائح الصحفيين المهنيين في فترة قريبة من تاريخ الاقتراع، مع منح مهلة لا تتجاوز خمسة أيام لتقديم طلبات الإضافة، دون فتح إمكانية الطعن القانوني في اللوائح نفسها، وفق ما ورد في الرسالة.

وتشير الهيئات إلى ورود أسماء صحفيين متوفين ضمن اللوائح المنشورة، فضلاً عن وجود نقاش بشأن شروط منح البطاقة المهنية، وحالات لصحفيين لم يتمكنوا من الحصول على بطاقاتهم خلال السنتين الماضيتين، وهو ما تعتبره مؤشرات تستوجب مراجعة وتحيين اللوائح قبل إجراء الاقتراع.

أسئلة حول هيئة الناخبين وشروط الترشح والتصويت

ولم تقتصر الملاحظات على لوائح الصحفيين، بل امتدت، بحسب مضمون الرسالة، إلى عدم وضوح المعايير والشروط المعتمدة لتحديد ناشري الصحف المؤهلين للتصويت والمنظمات المهنية المؤهلة للانتداب.

كما طالبت الهيئات بتوضيح الآليات التقنية والتنظيمية والإدارية التي ستعتمد في عملية التصويت، معتبرة أن إشراك التنظيمات المهنية في مختلف مراحل الإعداد من شأنه تعزيز الثقة في العملية الانتخابية وضمان مصداقيتها.

وتنتقد الرسالة كذلك عدم إشراك أي منظمة مهنية في النقاش حول هذه الإجراءات أو الاستماع إلى مخاوفها، إضافة إلى عدم توضيح الكيفية التي ستتم بها عملية التصويت وآلياتها التقنية والتنظيمية والإدارية. وهي ملاحظات تتقاطع مع مطالب مهنية سابقة دعت إلى جعل إصلاح وتنظيم المجلس الوطني للصحافة ثمرة حوار وتوافق داخل القطاع.

تزامن الانتخابات المهنية مع التشريعية يثير مخاوف الهيئات

ومن أبرز النقاط التي تضمنتها الرسالة، التخوف من إجراء انتخابات المجلس الوطني للصحافة في فترة قريبة جداً من الانتخابات التشريعية.

وترى الهيئات الموقعة أن الصحافة الوطنية ستكون خلال هذه المرحلة منشغلة بتغطية الاستحقاق التشريعي ومواكبته، الأمر الذي يجعل تنظيم انتخابات مهنية في الفترة نفسها، بحسب تقديرها، أمراً قد يفتح المجال أمام تداخل المهني بالسياسي، أو لاستغلال الاستحقاق المهني في سياقات لا تخدم استقلالية التنظيم الذاتي للمهنة.

وتحذر الرسالة من أن استمرار المسار الانتخابي بالشكل الحالي قد يؤثر في صورة المجلس الوطني للصحافة وفي مصداقية التنظيم الذاتي للقطاع، مطالبة بتصحيح المسار قبل الوصول إلى مرحلة الاقتراع.

دعوة إلى تحكيم مؤسساتي عاجل

وطالبت التنظيمات المهنية رئيس الحكومة باستعمال صلاحياته القانونية للتدخل من أجل وقف إجراء انتخابات المجلس الوطني للصحافة في موعد 15 شتنبر، وتأجيلها إلى ما بعد الانتخابات التشريعية، مع استكمال الشروط القانونية والمهنية والتنظيمية الضرورية لإنجاح الاستحقاق.

كما دعت إلى استمرار اللجنة المؤقتة في تسيير المؤسسة خلال هذه المرحلة، بالتوازي مع مواصلة الإعداد للانتخابات، لكن وفق مقاربة تشاركية تضمن إشراك التنظيمات المهنية المعنية في تدقيق اللوائح ومراجعة شروط الانتداب والترشح والتصويت.

وتعتبر الهيئات أن الأمر لم يعد مجرد خلاف حول موعد انتخابي، وإنما يتعلق، في نظرها، بمستقبل التنظيم الذاتي للصحافة واستقلالية المؤسسة المهنية ومصداقية تمثيلية الصحفيين والناشرين.

خمسة تنظيمات مهنية وراء الرسالة

تحمل الرسالة توقيعات عدد من أبرز ممثلي التنظيمات النقابية والمهنية في قطاع الصحافة، وهم: عبد الكبير اخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية؛ محتات الرقاص، رئيس الفيدرالية المغربية لناشري الصحف؛ محمد الوافي، رئيس الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال – الاتحاد المغربي للشغل؛ عبد الواحد الحطابي، الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية للإعلام والصحافة – الكونفدرالية الديمقراطية للشغل؛ وعبد الوافي حراق، رئيس الكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني.

وتأتي هذه الرسالة في سياق مهني سبق أن عرف خلافات حادة حول طريقة إصلاح وتنظيم المجلس الوطني للصحافة، ما يجعل الاستحقاق المرتقب محطة بالغة الحساسية بالنسبة لمختلف مكونات الجسم الإعلامي المغربي.

وبحسب ما ورد في الرسالة، فإن الهدف من طلب التأجيل ليس إلغاء الانتخابات، وإنما إعادة ترتيب مسارها وتوفير شروط قانونية ومهنية وتنظيمية أكثر ملاءمة، بما يضمن انتخابات تحظى بثقة الصحفيين والناشرين، وتحافظ على استقلالية التنظيم الذاتي للصحافة وتكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.

ويبقى القرار الآن بيد الحكومة، في وقت يتطلع فيه الجسم الصحفي إلى جواب مؤسساتي بشأن مطلب التأجيل، وإلى ضمانات واضحة بشأن نزاهة وشفافية الاستحقاق الذي يفترض أن يفرز مؤسسة مهنية مستقلة وذات مصداقية في تمثيل الصحفيين وناشري الصحف.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
situs toto dentoto dentoto