المغرب اليوم

المغرب حسم في هويته، واعترف بأمازيغيته..

  • أمينة ابن الشيخ //

يبدو أن البعض لم يستوعب بعد أن المغرب حسم أمره، وأن الزمن الذي كانت فيه الأمازيغية موضوعًا للمزايدات والهواجس والإنكار قد انتهى.
أعجبتكم الأمازيغية أم لم تعجبكم، أحببتموها أم كرهتموها، فهي لغة رسمية لهذا البلد بنص الدستور، وحروف تيفيناغ هي الحروف الرسمية لكتابتها، وقد أقرها جلالة الملك منذ سنة 2003. وهذه ليست مسألة خاضعة لأهواء البعض أو لنزواتهم، ولا تحتاج في كل مرة إلى إعادة فتح النقاش حولها.
المغرب حسم في هويته، واعترف بأمازيغيته، وتصالح مع ذاته، وتعرّف على تاريخه. ومن المؤسف أن يصرّ البعض، كلما خطا المغرب خطوة إلى الأمام في مسار ترسيخ الأمازيغية، على محاولة جره إلى الوراء، وكأن لا شغل لهم سوى محاربة كل ما يمت بصلة إلى هذه اللغة وهذه الهوية، فقط لأنهم يعتبرون أنفسهم عربًا.
لقد انتهى زمن وضع الأمازيغية في قفص الاتهام، وانتهى زمن التعامل معها وكأنها ضيف ثقيل على وطنها. فمن أراد أن يعيش في مغرب اليوم، فعليه أن يستوعب أن الأمازيغية جزء أصيل من هوية الدولة والمجتمع، وأن الاعتراف بها لم يعد شعارًا أو مطلبًا مؤجلًا، بل أصبح واقعًا دستوريًا ومؤسساتيًا.
ومسيرة الأمازيغية لم تبدأ بالأمس. لقد انطلقت منذ 25 سنة، منذ الخطاب السامي لصاحب الجلالة والمعروف بخطاب أجدير، ونحن ماضون فيها وسائرون إلى الأمام. لذلك، لا وقت لدينا للالتفات في كل مرة إلى هذه النزوات والأهواء، ولا لإضاعة الزمن في الرد على نفس الخطاب الذي يعيد إنتاج نفسه، وكأن المغرب لم يتغير وكأن عقارب الساعة يمكن إرجاعها إلى الوراء.
وتيفيناغ، التي يريد البعض اليوم أن يجعل منها قضية سياسية، أصبحت واقعًا مغربيًا واضحًا: تاجًا على واجهات المؤسسات، وعلى لوائح التشوير في الشوارع والأزقة والفضاءات العمومية والخاصة، ووسام شرف على جواز السفر وعلى البطاقة الوطنية.
فليعجب من شاء، وليكره من شاء. أما مسيرة الأمازيغية فلا تنتظر رضا أحد، ولا تتوقف عند أهواء أحد.
المغرب حسم في هويته، والأمازيغية حسمت موقعها، وتيفيناغ حسمت مكانها. ومن أراد أن يعود إلى الوراء، فذلك شأنه؛ أما نحن، فلا وقت لدينا للالتفات إلى الوراء.
فقافلتنا نحن تسير، وكلابكم انتم لا زالت في مكانها تنبح وذاك شأنكم.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
situs toto dentoto dentoto