
وادي درعة بين قساوة الجفاف، وتحديات الهجرة، وضرورة البعث الحضاري
- زاكورة : عبد اللطيف قاسم //
يمتد وادي درعة عبر التاريخ كواحد من أهم المعابر الحضارية والاستراتيجية التي ربطت العمق الأفريقي بشمال المغرب وأوروبا. هذا المجال الواحي العريق، الذي طالما شكّل حوضا رئيسيا للاستقرار البشري وممرا آمنا للهجرات والتبادل الثقافي والتجاري عبر الحقب الزمنية على مدار خمسة قرون خلت، يواجه اليوم مفترق طرق حاسما فرضته تحولات طبيعية وبشرية عميقة.
الهجرة والجفاف
لو لم تتعرض درعة لظروف جفاف قاسية جدا ومركبة طيلة خمسة عقود متتالية، لكانت بلا شك حِضنا طبيعيا ومستداما لكل الهجرات القادمة من إفريقيا جنوب الصحراء. فقد كانت الواحات تاريخياً خزانا بشريا قادرا على استيعاب وتوطين الحركات السكانية ودمجها في نسيجها الاجتماعي والاقتصادي بفضل وفرة المياه نسبيا وتنوع مواردها.
لكن “الله غالب” أمام قساوة التغيرات المناخية، حيث أدى تراجع الفرشة المائية، وتوالي سنوات العجز الهيدرولوجي، إلى تراجع الإنتاج الزراعي وتآكل الغطاء النباتي، مما حول الواحة من فضاء طارد للاستقرار إلى بيئة هشة تعاني من الهجرة الداخلية والخارجية.
وفي هذا السياق، يبدو أن الشمال المغربي والفضول الأوروبي يتعاملان مع ظاهرة الهجرة القادمة من جنوب الصحراء بمنطق أمني واقتصادي آخر، يختلف كليا عن الوظيفة التاريخية التي أعادت درعة إنتاجها عبر التاريخ في احتضان البشر واستيعاب التنوع دون إقصاء.
الواحة مستقبل لا محيد عنه: نحو سياسات عمومية منقذة:
إن استمرار تهميش المجال الواحي لم يعد ممكنا، ولا سيما في ظل الأدوار الاستراتيجية التي يمكن أن يلعبها في التوازنات الوطنية والإقليمية والدولية.
ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى إعادة الاعتبار الترابي: إعادة مجال درعة إلى مساره الطبيعي في التوازنات الكبرى عبر سياسات عمومية واضحة ومستدامة.
قرارات سياسية ملزمة: تفعيل إرادة سياسية حقيقية تضع تنمية الواحات في صلب السياسات الاستراتيجية للدولة لمواجهة زحف التصحر.
المقاربة الشاملة، للنهوض بالمجال الواحي باعتباره موروثا إنسانيا فريدا، يتقاطع فيه ما هو حقوقي، وسياسي، واجتماعي، واقتصادي، وبيئي.
إن حماية درعة وإحياء واحاتها ليس مجرد إنقاذ لمجال جغرافي محلي، بل هو استثمار استراتيجي في مستقبل البيئة والإنسان، وتأكيد على أن الواحة تظل، رغما عن كل التحديات، مستقبلا لا محيد عنه لتحقيق التوازن والاستقرار المستدام.
عبر برامج احيائية للماء في مسارات متعددة كمسارات نقل المياه عبر الاحواض و مسار نقل تحلية مياه البحر لمجال واحي يعيش ازمة الاندثار.
داعي للانقاد قبل فوات الاوان، وهي مسؤولية الدولة كسياسة عامة أفقيا وعموديا وليس نهج سياسات قطاعية ترقيعية مبعثرة.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



