الثقافة

أكادير: أنزا تفتتح الدورة الخامسة لمهرجان المهاجر إحتفاء بمغاربة العالم في أمسية فكرية وفنية حول الهجرة والذاكرة

  • أكادير اليوم – أنزا- متابعة الحسن باكريم //

افتتحت مساء أمس الاثنين 10 غشت 2026 بمدينة أنزا، شمال أكادير، فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان المهاجر، الذي تنظمه جمعية أنزا للهجرة والتنمية، احتفاءً باليوم الوطني للمهاجر، وتحت شعار: «من مغاربة العالم إلى الوطن الأم: وحدة الموقف وقوة الانتماء».

وجاءت انطلاقة هذه الدورة ببرنامج افتتاحي متنوع، جمع بين الاحتفاء بأبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، والكتاب والذاكرة المحلية، والنقاش الفكري حول قضايا الهجرة والمهاجرين، والموسيقى، في تعبير واضح عن الرؤية التي اختارها المنظمون للمهرجان باعتباره فضاءً للقاء والتواصل، وليس مجرد تظاهرة فنية موسمية.

أكادير: أنزا تفتتح الدورة الخامسة لمهرجان المهاجر إحتفاء بمغاربة العالم في أمسية فكرية وفنية حول الهجرة والذاكرة - اكادير اليوم

افتتاح يتزامن مع اليوم الوطني للمهاجر

واختارت جمعية أنزا للهجرة والتنمية أن تجعل من اليوم الوطني للمهاجر مناسبة لإطلاق فعاليات الدورة الخامسة، التي تمتد من 10 إلى 16 غشت الجاري، بمشاركة عدد من الفاعلين والمؤسسات والشركاء.

وانطلقت فقرات اليوم الافتتاحي باستقبال المشاركين في المخيم الصيفي لأبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، قبل تنظيم حفل استقبال بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر، في أجواء احتفالية تؤكد مكانة الجالية المغربية في صلة الوصل بين الوطن وأبنائه المقيمين بمختلف بلدان العالم.

وتندرج هذه المبادرة ضمن البعد الثقافي والتربوي للمهرجان، خصوصاً من خلال الاهتمام بالأجيال الجديدة من أبناء مغاربة العالم، والعمل على تقوية صلتهم بالوطن وبالذاكرة والثقافة المغربية.

«أنزا.. جذور وذاكرة».. الكتاب يستحضر الذاكرة المحلية

وكان للكتاب والذاكرة المحلية حضور بارز في افتتاح الدورة، من خلال حفل توقيع كتاب «ANZA-AGADIR racines et tumulus – Éclat d’une mémoire enfouie»، لمؤلفه الأستاذ محمد أزداك، وترجمه الأستاذ مصطفى بحري.

ويحمل الكتاب، كما يوحي عنوانه، مشروعاً لاستعادة جوانب من ذاكرة أنزا وأكادير، والنبش في جذور المكان وما تختزنه المنطقة من آثار وذاكرة جماعية.

وشكل حفل التوقيع محطة ثقافية لافتة ضمن برنامج الافتتاح، بالنظر إلى أهمية توثيق الذاكرة المحلية وإعادة قراءتها، خصوصاً في منطقة أنزا التي تشكل جزءاً من المجال التاريخي والثقافي لأكادير.

ومن خلال إدراج الكتاب ضمن البرنامج الرسمي للمهرجان، تؤكد الجهة المنظمة أن الاحتفاء بالمهاجر لا ينفصل عن الذاكرة والمجال والهوية، باعتبارها عناصر أساسية في بناء علاقة الأجيال بالوطن.

محمد شارف يفتح النقاش حول الهجرة والمهاجرين

وفي قلب البرنامج الافتتاحي، احتضن المركب الثقافي الحاج الحبيب بأنزا لقاءً مفتوحاً مع الدكتور محمد شارف، الأستاذ الباحث والخبير في قضايا الهجرة، خصص لمناقشة قضايا الهجرة والمهاجرين.

أكادير: أنزا تفتتح الدورة الخامسة لمهرجان المهاجر إحتفاء بمغاربة العالم في أمسية فكرية وفنية حول الهجرة والذاكرة - اكادير اليوم

وقد شكل اللقاء مناسبة لفتح نقاش حول واحدة من أكثر القضايا حضوراً في النقاش العمومي المغربي والدولي، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها ظاهرة الهجرة، وتعدد أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والحقوقية والإعلامية.

وتكتسب مثل هذه اللقاءات أهمية خاصة في سياق مهرجان يحتفي بمغاربة العالم، لأنها تتيح الانتقال من الاحتفال بالهجرة إلى التفكير في الهجرة، ومن استحضار المهاجر باعتباره جزءاً من الجالية إلى مناقشة القضايا والتحديات التي تواجهه في بلدان الإقامة وفي علاقته ببلده الأصلي.

كما يفتح حضور باحث متخصص في قضايا الهجرة المجال أمام نقاش أكثر عمقاً حول التحولات التي عرفتها الهجرة المغربية، وأدوار مغاربة العالم، وتحديات الاندماج، والهوية، والارتباط بالوطن، فضلاً عن صورة المهاجر في الخطاب العمومي والإعلامي.

الموسيقى تختتم يوم الافتتاح

ولم يغب الفن عن اليوم الأول من المهرجان، حيث اختتم البرنامج بحفل فني أحياه نادي الأطلسين للموسيقى العربية، ليمنح الجمهور لحظة احتفالية تندمج فيها الموسيقى مع باقي مكونات البرنامج الثقافي.

ويعكس هذا الاختيار طبيعة مهرجان المهاجر، الذي يجمع في برمجته بين الفكر والكتاب والموسيقى والأنشطة الترفيهية، ويمنح الجمهور، في الوقت نفسه، فرصة للنقاش والفرجة والاحتفاء.

أسبوع من الثقافة والفن والهوية

ولا يتوقف برنامج الدورة الخامسة عند اليوم الافتتاحي، إذ تمتد فعاليات المهرجان إلى غاية 16 غشت 2026، ببرنامج يضم، وفق الملصقات الرسمية، مخيمات صيفية لأبناء الجالية، وورشات، وأنشطة ترفيهية، وتكريمات، ومعرضاً للصناعة التقليدية والمنتجات المجالية، وندوات فكرية ولقاءات حول الهجرة والدبلوماسية الموازية.

كما يتضمن البرنامج مجموعة من السهرات الفنية، من بينها سهرة أوركسترا نسيم عبدو يوم 14 غشت، ومجموعة آيت لمان والطائفة العيساوية الفاسية برئاسة سعيد بالمهدي يوم 15 غشت، قبل أن تختتم الدورة يوم 16 غشت بسهرة يشارك فيها مجموعة كناوة افتاس، ومجموعة إمايورن، وأوركسترا الكيلاني وDJ GUSS.

وبذلك تسعى جمعية أنزا للهجرة والتنمية إلى جعل الدورة الخامسة موعداً سنوياً يلتقي فيه مغاربة العالم مع الثقافة المحلية، والذاكرة مع الحاضر، والفكر مع الفن، في فضاء مفتوح على قضايا الهجرة وتحدياتها.

أنزا تراهن على مهرجان يتجاوز البعد الاحتفالي

ويبرز من خلال برنامج هذه الدورة أن مهرجان المهاجر يتجه إلى ترسيخ صيغة تتجاوز الحفل الفني إلى منصة ثقافية وفكرية واجتماعية تستحضر مختلف أبعاد الهجرة المغربية.

فاستقبال أبناء الجالية، والاحتفاء باليوم الوطني للمهاجر، وتقديم كتاب حول ذاكرة أنزا، وتنظيم لقاء مع باحث متخصص في الهجرة، ثم اختتام اليوم بالموسيقى، كلها عناصر تمنح افتتاح الدورة الخامسة تنوعاً في المضامين، وتضع الإنسان والهجرة والذاكرة والانتماء في صلب التظاهرة.

ومن أنزا، تبدو الرسالة التي تحملها الدورة الخامسة واضحة: مغاربة العالم ليسوا مجرد ضيوف في موسم الصيف، بل جزء من الذاكرة المغربية ومن حاضر الوطن ومستقبله، فيما تظل الثقافة والفكر والفن أدوات أساسية لتقوية جسور التواصل والانتماء بين المغرب وأبنائه عبر العالم.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
situs toto dentoto dentoto