
حين يصبح تطوير الكفاءة مكلفاً: سؤال الرسوم الجامعية في وجه الموظف
- بقلم محمد العسري //
أعاد النقاش حول الرسوم المرتبطة بالتكوين الجامعي بالتوقيت الميسر طرح سؤال يتجاوز الجانب المالي المباشر: كيف نوازن بين حاجيات الجامعة إلى الموارد، وحق الموظف في تطوير كفاءاته العلمية والمهنية؟ فمن الطبيعي أن تحتاج الجامعات إلى موارد إضافية لدعم البحث العلمي والتأطير والتجهيز، كما أن تنظيم التكوين وفق ضوابط قانونية أمر مفهوم؛ غير أن قانونية الإجراء لا تعني بالضرورة أن أثره الاجتماعي عادل في جميع الحالات. وهنا تبرز المفارقة: حين يُطلب من الموظف أن يطور مؤهلاته وأن يواكب التحولات العلمية والمهنية، ثم تصبح كلفة هذا التطور مرتفعة إلى الحد الذي قد يحول دونه، فإننا نكون أمام إشكال في سياسة الاستثمار في الرأسمال البشري، وليس مجرد خلاف حول قيمة الرسوم.
وتزداد حساسية المسألة بالنسبة إلى نساء ورجال التعليم، لأن الارتقاء العلمي للمدرس لا ينتهي أثره عند حدود مساره الشخصي، بل ينعكس على جودة الممارسة التعليمية وعلى المدرسة العمومية. لذلك، فإن النقاش الجدي لا ينبغي أن ينحصر في سؤال: هل يحق للجامعة أن تفرض رسوماً؟ بل في سؤال أعمق: من يتحمل كلفة تطوير الكفاءات التي تحتاجها الدولة ومرافقها العمومية؟ فإذا كانت بعض القطاعات توفر لموظفيها أشكالاً من الدعم أو الإعفاء لمتابعة الدراسة، فإن توحيد الرؤية حول دعم التكوين يصبح أمراً يستحق النقاش، بما يحقق التوازن بين الاستدامة المالية للجامعة والقدرة المادية للموظف. فالتكوين الناجع ليس امتيازاً، والجامعة ليست مجرد فضاء لتحصيل الموارد؛ كلاهما جزء من منظومة وطنية واحدة هدفها بناء الإنسان والكفاءة وتحسين جودة المرفق العمومي. ومن هنا، فإن المطلوب ليس إلغاء الرسوم بمنطق عام، وإنما إعادة التفكير في آلياتها وآثارها، وإقرار صيغ للدعم أو الإعفاء تراعي طبيعة الفئات المستفيدة وأهمية تكوينها بالنسبة للمصلحة العامة.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



