أكادير اليوم

مهرجان إمينك بأكادير يفتتح دورته الرابعة بتكريم وجوه بارزة في الثقافة والفن والهجرة

  • أكادير: إبراهيم فاضل //

احتضنت قاعة سينما الصحراء بحي تالبرجت العتيق بمدينة أكادير، مساء السبت 8 غشت 2026، حفل افتتاح فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان إمينك، في أجواء احتفالية وثقافية مميزة، عرفت حضورا جماهيريا غفيرا غصت به جنبات القاعة، إلى جانب نخبة من الفنانين والمثقفين والباحثين والفاعلين الجمعويين والمهتمين بالشأن الثقافي وقضايا الهجرة.
وتنظم جمعية محترف أيوز للثقافة والفن هذه الدورة، الممتدة من 8 إلى 11 غشت الجاري، بالتزامن مع الاحتفاء باليوم الوطني للمهاجر، تحت شعار ” مائة عام من الهجرة”، وهو الشعار الذي اختاره المنظمون لاستحضار قرن كامل من مسيرة الهجرة المغربية، واستحضار الأدوار التي لعبها مغاربة العالم في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وما راكموه من تجارب وكفاءات وإسهامات جعلت منهم جزءا أساسيا من مسار التنمية والإشعاع المغربي عبر مختلف بلدان العالم.

مهرجان إمينك بأكادير يفتتح دورته الرابعة بتكريم وجوه بارزة في الثقافة والفن والهجرة - اكادير اليوم
وقد شكل حفل الافتتاح مناسبة للاحتفاء بعدد من الأسماء التي تركت بصمتها في مجالات الثقافة والفن والعمل الجمعوي والسينما، من خلال تكريم شخصيات راكمت تجارب ومسارات مختلفة، لكنها تلتقي في مساهمتها في خدمة الثقافة المغربية والأمازيغية وتعزيز حضورها داخل الوطن وخارجه.
وكانت البداية مع تكريم رشيدة أخنشي، المنحدرة من مدينة أكادير، تقديرا لمسارها المهني في مجال الخدمات القضائية بوزارة العدل الفرنسية، حيث تشتغل على مواكبة المحاكم والقضاة وتطوير الخدمات القضائية الرقمية، إلى جانب اهتمامها بمواكبة الفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما النساء اللواتي يواجهن صعوبات مرتبطة باللغة الفرنسية، في تجربة تعكس حضور الكفاءات المغربية بالخارج وإسهاماتها في مجالات متعددة.

مهرجان إمينك بأكادير يفتتح دورته الرابعة بتكريم وجوه بارزة في الثقافة والفن والهجرة - اكادير اليوم
كما احتفى المهرجان بالمخرج المثقف والمسرحي الحسين بوزكارن، ابن مدينة تزنيت، تقديرا لمسار طويل في الكتابة والإخراج المسرحي والعمل الجمعوي والثقافي. ويعد بوزكارن من الأسماء التي راكمت تجربة مبكرة في مجال السينما الأمازيغية، خصوصاً من خلال إخراجه لشريط تامغارت ن وورغ سنة 1991، إلى جانب مساهماته في عدد من المبادرات الفنية والثقافية.
وامتدت دائرة التكريم إلى امبارك بوهرشان، ابن فم الحصن بإقليم طاطا والمقيم ببلجيكا، اعترافاً بمساره في مجال الأعمال والعمل الجمعوي وخدمة الثقافة الأمازيغية. كما ارتبط اسمه بالاهتمام بجمع وحفظ التحف والوثائق والمقتنيات التقليدية، بما يساهم في صون جانب من الذاكرة المادية والثقافية للمجتمع الأمازيغي.
ومن بين الأسماء المحتفى بها أيضا الفنان والشاعر الأمازيغي عبد الرحمان عكواد، المعروف بـعكادو، الذي يعد من الأسماء التي ساهمت في تطوير الأغنية الأمازيغية وتجديد مضامينها، حيث ارتبط اسمه بعدد من الأعمال التي أدتها مجموعات فنية أمازيغية بارزة، من بينها مجموعة إزنزارن و مجموعة أكيدار، وتميز إنتاجه الشعري بالاشتغال على اللغة والهوية والذاكرة الثقافية.
واختتمت تكريمات حفل الافتتاح بالاحتفاء بـرشيد بوقسيم، أحد الأسماء النشيطة في مجال السينما الأمازيغية، والذي راكم تجربة في الإدارة الفنية وبرمجة الأفلام والإخراج المسرحي والإنتاج الإذاعي، فضلا عن توليه إدارة صندوق إيسني ن ورغ لدعم صناع الأفلام الشباب، ومشاركته في لجان تحكيم عدد من المسابقات السينمائية داخل المغرب وخارجه، إلى جانب حصوله على عدد من الجوائز والتكريمات.
ولم يقتصر حفل الافتتاح على لحظات التكريم، بل تحول إلى موعد فني احتفى بالموسيقى الأمازيغية، من خلال فقرات فنية أحياها مجموعة الفنان هشام ماسين، والفنانة عائشة تامراكشيت، والفنان الرايس الحسين أوتزناغت، حيث تفاعل الجمهور الحاضر مع مختلف الفقرات الفنية التي أضفت على الأمسية أجواء احتفالية خاصة.
وقد عكست الحضور الجماهيري الكبير الذي شهدته قاعة سينما الصحراء المكانة التي باتت تحظى بها هذه التظاهرة لدى جمهور أكادير والمهتمين بالثقافة والفن الأمازيغي، خصوصا أن المهرجان اختار منذ انطلاقته أن يجعل من موضوع الهجرة مدخلاً للحوار حول الهوية والذاكرة والانتماء، وليس مجرد مناسبة للاحتفال الفني.
وتأتي الدورة الرابعة من مهرجان إمينك في سياق خاص، بالنظر إلى اختيار شعار ” مائة عام من الهجرة”، الذي يسعى إلى استحضار التحولات التي عرفتها الهجرة المغربية على امتداد قرن، منذ بدايات الهجرة المنظمة نحو أوروبا، وصولاً إلى الجيل الجديد من الكفاءات المغربية المنتشرة عبر مختلف القارات.
ويطمح المهرجان، من خلال هذا الاختيار، إلى إعادة قراءة تجربة الهجرة المغربية باعتبارها مسارا إنسانيا وثقافيا واجتماعيا، ساهمت فيه أجيال متعاقبة من الرجال والنساء الذين حافظوا، رغم الاستقرار خارج الوطن، على روابط متعددة مع المغرب، وأسهموا في نقل الثقافة المغربية والتعريف بها في بلدان الإقامة، إلى جانب مساهماتهم الاقتصادية والاجتماعية والعلمية.
وتتواصل فعاليات الدورة الرابعة بعدد من الفضاءات الثقافية بمدينة أكادير، من بينها ساحة التامري بتالبورجت، وممر آيت سوس، وسينما الصحراء، وغرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة سوس ماسة، وحديقة أولها، من خلال برنامج يجمع بين السهرات الفنية والندوات الفكرية والورشات التربوية والإبداعية الموجهة لأطفال الجالية المغربية، إلى جانب لقاءات تناقش قضايا الهوية والانتماء والاندماج والذاكرة.
ويؤكد المخرج و الامازيغي و مدير المهرجان ورئيس الجمعية المنظمة السيد عبد العزيز أوالسايح أن هذه الدورة تسعى إلى جعل الاحتفاء بمغاربة العالم مناسبة لتقوية جسور التواصل بين الأجيال المختلفة للهجرة المغربية، وإبراز قصص النجاح التي حققها المغاربة في مختلف المجالات، وفتح نقاش حول التحولات التي تعرفها الهجرة اليوم، والتحديات التي تواجه الأجيال الجديدة، فضلا عن الأدوار التي يمكن أن تضطلع بها الكفاءات المغربية بالخارج في مجالات الاستثمار ونقل المعرفة والتنمية.
ومن خلال حفل افتتاح جمع بين الاعتراف والتكريم والفن والاحتفاء بالذاكرة، قدم مهرجان إمينك صورة واضحة عن الرهان الذي يحمله في دورته الرابعة: تحويل الاحتفاء بالهجرة المغربية من مجرد مناسبة موسمية إلى مساحة للتفكير في قرن من التجربة المغربية خارج الوطن، واستحضار الأشخاص والكفاءات التي صنعت جزءا من هذه الذاكرة، بالتوازي مع الاحتفاء بالثقافة والفن الأمازيغيين باعتبارهما مكونا أساسيا من مكونات الهوية الثقافية المغربية.
وبذلك، دشنت الدورة الرابعة انطلاقتها من قلب تالبرجت، في ليلة امتزج فيها التصفيق بالتكريم والموسيقى بالذاكرة، ليؤكد مهرجان إمينك مرة أخرى أن قصة الهجرة المغربية لا تختزل في المسافة التي تفصل الوطن عن بلدان الإقامة، وإنما هي حكاية أجيال حملت معها الوطن، وواصلت كتابة فصوله من وراء الحدود.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
situs toto dentoto dentoto