المجتمع

الأمازيغية بعد 25 سنة من خطاب أجدير.. أملن تستعرض حصيلة المسار وتبحث رهانات المرحلة المقبلة

  • الحسن باكريم –  أملن / تافراوت | 6 غشت 2026//

احتضنت جماعة أملن بإقليم تيزنيت، مساء الخميس 6 غشت 2026، ندوة فكرية حول مسار الأمازيغية خلال 25 سنة التي أعقبت خطاب أجدير، وذلك في إطار فعاليات الدورة الثامنة عشرة لمهرجان تيفاوين، الذي يواصل ترسيخ موقعه كفضاء للنقاش حول قضايا الثقافة والهوية والتنمية.

وحمل اللقاء عنوان «الأمازيغية بعد ربع قرن من خطاب أجدير: حصيلة المنجزات ورهانات المرحلة المقبلة»، وشكل مناسبة لاستعادة أبرز المحطات التي طبعت مسار القضية الأمازيغية منذ خطاب أجدير سنة 2001، ومناقشة التحولات التي عرفتها على المستويات الدستورية والتشريعية والمؤسساتية والتعليمية والثقافية والإعلامية.

من خطاب أجدير إلى دسترة الأمازيغية

وتوقف المشاركون عند الأهمية التاريخية لخطاب أجدير، باعتباره إحدى المحطات المفصلية في مسار الاعتراف الرسمي بالأمازيغية بالمغرب، وما أعقبه من تحولات مؤسساتية وقانونية انتهت إلى دسترة اللغة الأمازيغية لغة رسمية للمملكة بموجب دستور 2011.

كما استحضر النقاش مختلف الأوراش التي أطلقت خلال السنوات الماضية بهدف تعزيز حضور الأمازيغية في الحياة العامة، سواء من خلال التشريع وإحداث المؤسسات، أو عبر إدماجها تدريجياً في مجالات التعليم والإدارة والإعلام والثقافة.

الأمازيغية بعد 25 سنة من خطاب أجدير.. أملن تستعرض حصيلة المسار وتبحث رهانات المرحلة المقبلة - اكادير اليوم

وشكلت هذه المحطات، وفق ما خلص إليه النقاش، انتقالاً مهماً من مرحلة المطالبة بالاعتراف إلى مرحلة بناء الإطار الدستوري والقانوني والمؤسساتي المؤطر للأمازيغية.

من الاعتراف إلى التنزيل الفعلي

غير أن الندوة لم تكتف باستعراض المكتسبات، بل فتحت نقاشاً نقدياً حول مدى فعالية تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية، والانتقال من الاعتراف القانوني إلى ممارسة فعلية وملموسة داخل مختلف مناحي الحياة العامة.

وانصبت المداخلات على عدد من التحديات المرتبطة بتوسيع استعمال الأمازيغية داخل الإدارة، وتعزيز حضورها في منظومة التربية والتكوين، وتطوير مكانتها في الإعلام والفضاء الثقافي، فضلاً عن ضمان حضورها الطبيعي في الفضاء العمومي.

وفي هذا السياق، برزت الحاجة إلى تقييم المرحلة السابقة بشكل موضوعي، والوقوف على مكامن القوة والاختلالات، بما يسمح ببناء رؤية أكثر نجاعة للمرحلة المقبلة.

حضور أكاديمي ومؤسساتي متنوع

وعرفت الندوة مشاركة عدد من الباحثين والأكاديميين والفاعلين في مجال الأمازيغية، من بينهم أمينة ابن الشيخ، مستشارة رئيس الحكومة المكلفة بالأمازيغية، وسلوى السماتي، أستاذة وباحثة في القانون العام والعلوم السياسية، وعبد العزيز التوزاني، رئيس جمعية مدرسي اللغة الأمازيغية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، إلى جانب إبراهيم إعزا، باحث مترجم، والحسين بويعقوبي الباحث بجامعة ابن زهر ، والحسن باكريم الإعلامي مدير مجلة نبض المجتمع الأمازيغية.

وتولى حسن أخواض فاعل مدني  وواحد من الوجوه المنظمة لمهرجان فيستفال تيفاوين، لتسيير أشغال اللقاء، الذي اتخذ طابعاً حوارياً جمع بين استحضار حصيلة ربع قرن من العمل من أجل الأمازيغية وطرح الأسئلة المرتبطة بمستقبلها.

ربع قرن.. حصيلة ومساءلة للمستقبل

وأبرزت الندوة أن مرور 25 سنة على خطاب أجدير لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد مناسبة للاحتفاء بالمسار السابق، وإنما باعتباره لحظة للتقييم والمساءلة واستشراف المستقبل.

فقد راكمت الأمازيغية، خلال هذه الفترة، مكتسبات مهمة على المستوى الدستوري والمؤسساتي والثقافي، غير أن تحدي المرحلة المقبلة يكمن أساساً في تحويل هذه المكتسبات إلى سياسات عمومية أكثر فعالية، وممارسات يومية تجعل من الأمازيغية لغة حاضرة بشكل طبيعي في الإدارة والتعليم والإعلام والثقافة والفضاء العام.

ومن أملن، وفي سياق مهرجان تيفاوين الذي اختار منذ سنوات الجمع بين الاحتفاء بالثقافة وفتح فضاءات للنقاش العمومي، أعادت الندوة طرح سؤال أساسي: ماذا بعد ربع قرن من خطاب أجدير؟

سؤال يحيل على مرحلة جديدة تتجاوز منطق تثبيت الاعتراف إلى تقييم السياسات العمومية، وتسريع التنزيل، وتوسيع الاستعمال، وجعل الأمازيغية جزءاً فعلياً من الممارسة اليومية للمؤسسات والمجتمع.

وهكذا شكلت ندوة أملن محطة فكرية لاستعادة ربع قرن من مسار الأمازيغية، لكنها في الوقت نفسه فتحت أفقاً للنقاش حول السنوات المقبلة، وما تتطلبه من إرادة سياسية ومؤسساتية ومجتمعية لترسيخ مكانة اللغة والثقافة الأمازيغيتين ضمن التعددية اللغوية والثقافية التي يقرها الدستور المغربي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
situs toto dentoto dentoto