الثقافة

كتاب صدر: “التحضر ومسألة الإدماج السوسيو مجالي في المغرب.. إشكالية السكن غير اللائق”، للد. يوسف سعيدي

تطرق الدكتور يوسف سعيدي من خلال هذا الكتاب الى الجانب النظري المرتبط بالتعمير الذي صقله بالخبرة التطبيقية و الميدانية التي اكتسبها من خلال عمله لسنوات في ميدان التعمير بعمالة سلا ، وكذا خلال عمله في الإدارة الترابية لمدة تفوق 34 سنة ، الشيء الذي جعله يعتمد منهجية علمية تحليلية ، تزاوج ما بين ما هو نظري و ما هو تطبيقي ، سعيا وراء المصداقية في الدراسة و التحليل ، و الجدية و الواقعية في اقتراح البدائل و تقديم الحلول ، من اجل الخروج من الدائرة المغلقة التي يبدو ان موضوع القضاء على السكن غير اللائق لازال يدور داخلها ، و قد سعى المؤلف من خلال هذا الكتاب الى معالجة هذه البدائل و الاقتراحات على قاعدة صلبة ، تعتمد الواقع الحقيقي للظاهرة ، و الرؤيا المتبصرة للمستقبل ، من اجل إيجاد حلول و بدائل تحمل كافة حظوظ النجاح ، وتأخذ كافة الجوانب السلبية بعين الاعتبار .
و من اجل التطرق الى جذور السكن غير اللائق ، حرص المؤلف على التطرق لتطور حركة الاعمار و التعمير في المغرب منذ بداية عهد الحماية حتى يومنا هذا ، حيث عالج موضوع التعمير من جانبه التقني و تطوره القانوني ، دون ان يغفل الجانب التدبيري للشأن الحضري خلال الفترة المذكورة ، كما تطرق كذلك الى محاولة اصلاح التشريعات في ميدان التعمير التي بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي .
كما عمل هذا الكتاب على ابراز أهمية التوجيهات الملكية في ميدان محاربة السكن غير اللائق ، تلك التوجيهات التي شكلت منعطفا تاريخيا في مسار المنظومة التعميرية في بلادنا ، كما عالج كذلك المبادرات الحكومية في ميدان محاربة السكن غير اللائق بعد الدفعة الملكية ، و مدى نجاح السلطة التنفيذية في تنزيل تلك التوجيهات .
كما عمل هذا الكتاب على ابراز القوانين المنظمة للتعمير من قبيل المتعلق منها بزجر المخالفات في ميدان التعمير و البناء ، و كذا القانون المتعلق بالبنايات الآيلة للسقوط و التجديد الحضري ، و كذا دراسة مدى ملائمتها للممارسة الميدانية في ميدان التعمير ، بحثا عن النواقص التي تنتابها و تحد من فعاليتها .
كما عمل المؤلف على دراسة مختلف وثائق التعمير ، و تطرق الى كيفية اعدادها و إنجازها ، للوقوف على مدى استجابتها لتطلعات الساكنة المعنية بتلك الوثائق ، و الوقوف على مكامن الخلل التي تنتابها و تمنعها من تأدية رسالتها ، و البحث كذلك عن الأسباب التي جعلتها عبارة عن وثائق عاجزة عن بلوغ الأهداف المتوخاة من وراء وضعها .
و في اطار دراسة بعض الحالات الميدانية للسكن غير اللائق ، فقد اختار المؤلف مدينة القنيطرة و مدينة تارودانت ، كنماذج لتدبير السكن غير اللائق ، انطلاقا من اعتبارات متعددة ، فمدينة القنيطرة عرفت مختلف أنواع السكن غير اللائق ، اما مدينة تارودانت فتتواجد بها مدينة عتيقة تعتبر من اقدم المدن العتيقة في المغرب .
وفي الفصل الأخير من هذا الكتاب ، انجز المؤلف عملا تقييميا دقيقا للسياسة العمومية في ميدان محاربة السكن غير اللائق بمختلف اشكاله : برامج الدولة في مجال محاربة احياء الصفيح و برامج الدولة في ميدان انجاز السكن الاجتماعي و أخيرا تقييم الإنجازات في ميدان تأهيل و رد الاعتبار للبنايات القديمة و كذا معالجة البنايات الآيلة للسقوط .
اما خلاصة هذا الكتاب ، فقد عمل المؤلف على جعلها بمثابة قاعدة لعرض البدائل و الاقتراحات في ميدان محاربة السكن غير اللائق ، كما عمل على ان تكون تلك البدائل و الاقتراحات ، بمثابة قاعدة تهدف الى تجاوز الهفوات و الاكراهات التي عرفتها مختلف برامج محاربة السكن غير اللائق .

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
situs toto dentoto dentoto