
الكردان تودع عيسى أيت حسي.. رحيل رجل بصم الحياة الجمعوية والسياسية وترك إرثا من العطاء والمحبة
- أكادير: إبراهيم فاضل//
أكادير اليوم – بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقت ساكنة الكردان، ومعها كل من عرف الفقيد، نبأ وفاة الأخ والصديق العزيز عيسى أيت حسي، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد مسيرة حافلة بالعطاء والعمل الجاد، اتسمت بحسن الخلق، وطيب المعاملة، والإخلاص في خدمة مجتمعه، تاركا وراءه سيرة عطرة وذكرا حسنا سيظل راسخا في ذاكرة أبناء المنطقة.
وبرحيل عيسى أيت حسي، تفقد الكردان واحدا من أبرز رجالاتها، وشخصية وازنة جمعت بين العمل الجمعوي والشأن المحلي والدفاع عن قضايا المواطنين، حيث عرف بين الجميع بدماثة أخلاقه، وكرمه، وتواضعه، وحبه للخير، كما ظل حاضرا في مختلف المبادرات الاجتماعية والتطوعية، مساهما بكل تفان في خدمة الصالح العام، ومؤمنا بأن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان.
وكان الراحل قد حظي بثقة الهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة، حيث عين أمينا جهويا للهيئة بجهة سوس ماسة، اعتراف بمساره الطويل في الدفاع عن قضايا المجتمع والعمل المدني.

وامتد المسار الجمعوي والنضالي للفقيد لأكثر من ثلاثون سنة، راكم خلالها تجربة كبيرة في مجالات التأطير والتكوين والعمل الميداني، وأصبح من أبرز الوجوه التي ساهمت في ترسيخ ثقافة العمل الجمعوي بمنطقة الكردان وإقليم تارودانت.
كما كان الراحل مستشارا جماعيا بجماعة الكردان لعدة ولايات انتخابية، وشغل مهمة نائب رئيس المجلس الجماعي، حيث عرف بقربه من المواطنين وتتبعه لقضايا التنمية المحلية، وسعيه الدائم إلى خدمة الساكنة والدفاع عن مصالحها.
وحصل الفقيد سنة 1994 على الإجازة في الحقوق، شعبة القانون العام تخصص العلوم السياسية، من جامعة القاضي عياض بمراكش، وهو التكوين الذي عزز حضوره في مجالات التدبير المحلي والعمل الحقوقي والسياسي.
وكان أصدقاؤه ومعارفه يلقبونه بـ”الزعيم”، ليس من باب الزعامة السياسية، وإنما لما كان يتمتع به من حكمة وقدرة على احتواء الجميع، إضافة إلى دوره كأب روحي لعدد كبير من شباب المنطقة، الذين واكبهم في بداياتهم وساهم في تكوينهم وتأطيرهم داخل الجمعيات والتنظيمات المدنية والسياسية.
ويعد الراحل من مؤسسي الانطلاقة الفعلية للعمل الجمعوي بمنطقة الكردان الكبير منذ سنة 2001، حيث أسهم في تأسيس فروع عدد من الجمعيات الوطنية المهتمة بالطفولة والشباب، من بينها حركة الطفولة الشعبية، وجمعية الشعلة، والجمعية المغربية لتربية الشبيبة، وجمعية مواهب للتربية الاجتماعية، وغيرها من الإطارات التي شكلت مدرسة لتكوين أجيال من الفاعلين الجمعويين.
كما تقلد مسؤولية رئاسة الجمعية الخيرية الإسلامية بالكردان، وترأس نادي الكردان للكرة الحديدية، وأسهم من خلال مختلف هذه المسؤوليات في خدمة المجتمع المحلي، وتعزيز قيم التضامن والعمل التطوعي.
لقد كان عيسى أيت حسي مثالا للرجل الخلوق، الذي كسب احترام ومحبة الجميع بصدق تعامله ونبل أخلاقه وإخلاصه في أداء مسؤولياته، فكان حضوره مصدر طمأنينة، ورحيله خسارة كبيرة لأسرته وأصدقائه ولكل أبناء الكردان وإقليم تارودانت والجهة، الذين فقدوا برحيله قامة جمعوية وإنسانية تركت بصمة واضحة في تاريخ المنطقة.
وبهذه المناسبة الأليمة، أتقدم بأسمى إبراهيم فاضل، بأحر التعازي وأصدق عبارات المواساة إلى أسرته الكريمة، وإلى كافة أفراد عائلته وأقاربه وأصدقائه، وإلى ساكنة الكردان، وإلى كل رفاقه في العمل الجمعوي والسياسي والحقوقي، سائلا المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يلهم ذويه جميل الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



